النجاح الإخباري - قال المعلق السياسي المحافظ تاكر كارلسون، أحد أبرز الأصوات المؤثرة في الإعلام اليميني في الولايات المتحدة، إنه يبتعد عن الحزب الجمهوري، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً في المشهد السياسي، وسلطت الضوء على تصاعد الانقسامات داخل التيار المحافظ.
وقال كارلسون في تصريحات أدلى بها خلال بودكاسته “Can’t Be Censored” تعليقاً على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026: «لن أدعم الحزب الجمهوري… لا توجد أي فرصة لأن أدعمه. لن أدعم الحزب الديمقراطي أيضاً».
وأضاف: «لا أعرف ماذا سأفعل، لكن كيف يمكنني أو يمكن لأي ناخب أمريكي أن يدعم حزباً سياسياً لا يكون وفياً للولايات المتحدة، ويضع مصالح دولة أجنبية فوق مصالح مواطنيه؟».
وأوضح أنه صوّت للحزب الجمهوري طوال حياته، وكان مدافعاً ثابتاً عنه لمدة 35 عاماً، لكنه لم يعد قادراً على الدفاع عن الحزب.
وقال: «كنت مدافعاً ثابتاً عن الحزب الجمهوري لمدة 35 عاماً، لكن لا يمكن الدفاع عن هذا، لأنه غير أخلاقي، وهو عكس ما يُفترض أن يقوم به أي حزب سياسي في ديمقراطية، أي تمثيل ناخبيه ومواطنيه ووطنه، وهم لا يفعلون ذلك».
وأضاف: «أنا خارج، وإذا كنت أنا خارجاً، فأعتقد أن كثيرين غيري سيغادرون أيضاً».
ونشر تاكر كارلسون عبر منصة “إكس” تصريحات إضافية قال فيها:
«لن أدعم الحزب الجمهوري؛ لا توجد أي فرصة لأن أدعمه. كيف يمكنني أن أدعم حزباً سياسياً لا يكون وفياً للولايات المتحدة؟ لقد صوت للجمهوريين طوال حياتي، وكنت مدافعاً ثابتاً عن الحزب الجمهوري لمدة 35 عاماً، لكن لا يوجد أي مبرر للدفاع عن هذا. أنا أتنحّى/أنسحب».
وأضاف في السياق نفسه:
«كما أن الحزب الديمقراطي أيضاً، وعلى امتداد تاريخه، وضع المصالح الإسرائيلية فوق المصالح الأمريكية. يجب أن يتغير المشهد السياسي الأمريكي من جذوره، وأن يُستبدل النظام الانتخابي والتشريعي الخاضع لجماعات الضغط، لإنهاء السيطرة الإسرائيلية وسيطرة الشركات».
وأكد أن «هناك صحوة جارية، وهذه بداية مهمة على الطريق الصحيح».
وجاءت تصريحات كارلسون خلال ظهوره في بودكاسته الأخير، حيث أشار إلى أنه لم يعد يرى نفسه داعماً للحزب الجمهوري بعد عقود من الدفاع عنه وعن مرشحيه، موضحاً في الوقت نفسه أنه لا يعتزم الانضمام إلى الحزب الديمقراطي، ما يترك تساؤلات مفتوحة حول مساره السياسي المقبل.
ويُعدّ كارلسون من أبرز الإعلاميين السابقين في شبكة “فوكس نيوز”، وقد أصبح أكثر انتقاداً لقيادات الحزب الجمهوري في الأشهر الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، إذ يرى أن الحزب ابتعد عن أولويات الناخبين.
ويرتبط موقفه الأخير بخلافات حول السياسة الأمريكية تجاه الصراع مع إيران، حيث عبّر عن معارضته لنهج الحزب، كما أبدى لاحقاً أسفه لدعمه السابق للرئيس دونالد ترامب خلال انتخابات 2024.
ويمثل هذا الموقف واحداً من أبرز الانشقاقات العلنية داخل صفوف اليمين الأمريكي في السنوات الأخيرة، في ظل استمرار تأثير كارلسون عبر منصاته الإعلامية المستقلة، ما يمنح تصريحاته وزناً لدى جمهور واسع من المحافظين والمستقلين.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس عمق الانقسامات داخل التحالف الذي شكّل حركة “ماغا”، خاصة حول قضايا السياسة الخارجية والاقتصاد ومستقبل التيار المحافظ.
ورغم انتقاداته، لم يعلن كارلسون عن نية للانضمام إلى حزب بديل أو إطلاق مشروع سياسي مستقل، مكتفياً بالإشارة إلى حالة عدم وضوح بشأن موقعه السياسي في المرحلة المقبلة مع اقتراب انتخابات 2026.
ويبقى تأثير هذا الموقف على الحزب الجمهوري والمشهد السياسي الأوسع غير محسوم، لكنه يضيف بعداً جديداً للنقاش المتصاعد حول مستقبل الحزب واتجاهاته الفكرية.