النجاح الإخباري - خاص- في تطور سياسي لافت داخل المشهد الحزبي الإسرائيلي، أعلن رئيسا الوزراء الإسرائيليان السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد عن تحالف انتخابي مشترك استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، في خطوة تهدف إلى توحيد قوى الوسط واليمين المعتدل لمواجهة بنيامين نتنياهو في الانتخابات القادمة. ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي داخل إسرائيل وتزايد النقاش حول مستقبل القيادة السياسية في البلاد.
وفي التفاصيل، أعلن بينيت ولبيد دمج حزبيهما “بينيت 2026” و“هناك مستقبل” في كيان سياسي واحد يحمل اسم “معًا”، على أن يتولى بينيت قيادته. ويُنظر إلى هذا الاندماج باعتباره محاولة لإعادة تشكيل خريطة المنافسة السياسية في إسرائيل، عبر تقديم بديل حكومي أكثر تنظيمًا وقدرة على تشكيل ائتلاف واسع.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أشرف العكة أن أي تقارب بين قوى المعارضة الإسرائيلية يمثل عامل ضغط حقيقي على نتنياهو، الذي تمكن سابقًا من تفكيك خصومه السياسيين عبر تحالفات متغيرة ومؤقتة. ويشير العكة في حديثه "لإذاعة النجاح" إلى أن المعطيات الإقليمية الراهنة، بما فيها استمرار التوترات في أكثر من ساحة، قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية داخل إسرائيل وتفتح الباب أمام توازنات جديدة في الانتخابات المقبلة.
ويرى العكة أن أحد أبرز التحولات يتمثل في تراجع قدرة إسرائيل على تحقيق “حسم عسكري” في الحروب الأخيرة، وهو ما انعكس على ثقة الشارع الإسرائيلي بالمؤسسة السياسية والعسكرية. ويضيف أن هذا التراجع قد يشكل أرضية لصعود بدائل سياسية جديدة قادرة على منافسة اليمين الحاكم، خاصة في ظل حالة الإرهاق الداخلي الناتجة عن طول أمد المواجهات.
وعلى المستوى الإقليمي، يذهب الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إلى أن الحديث عن “إعادة تشكيل الشرق الأوسط” وفق الرؤية الإسرائيلية لم يحقق نتائجه، بل اصطدم بواقع مقاوم ومعقد في أكثر من ساحة، ما أدى إلى فشل فرض معادلات الحسم السريع. كما يشير إلى أن الموقف الدولي، ولا سيما داخل الولايات المتحدة، لم يعد موحدًا كما كان سابقًا، مع ظهور تباينات سياسية واضحة بشأن استمرار دعم العمليات العسكرية.
في المقابل، يوضح العكة أن المنطقة تتجه نحو إعادة اصطفاف سياسي وأمني أوسع، نتيجة تداعيات الحرب وتغيرات موازين القوة، الأمر الذي قد ينعكس على شكل العلاقة بين الأطراف الإقليمية وإسرائيل في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل النقاش المتصاعد حول حدود القوة العسكرية وإمكانية فرض وقائع سياسية بالقوة.
أما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فيتفق المحللان على أن الثابت في السياسات الإسرائيلية، بغض النظر عن هوية الحكومة، هو منع قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. ويشير ياغي "لإذاعة النجاح" إلى أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يفاقم تعقيد أي حل سياسي مستقبلي، فيما يرى العكة أن غياب استراتيجية فلسطينية موحدة يضعف القدرة على التأثير في مجريات التحولات الإقليمية.
وبين هذا المشهد المتداخل، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة طويلة من إعادة التموضع السياسي والأمني، حيث لا تزال ملامح المستقبل غير محسومة، في ظل استمرار الحروب المفتوحة، وتبدّل التحالفات، وإعادة صياغة أولويات القوى الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط.