وكالات - النجاح الإخباري - حقق الطبيب والباحث الأميركي من أصول مصرية عبد السلام السيد (Abdul El-Sayed) فوزاً سياسياً بارزاً بعد حصوله على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عقب منافسة قوية مع النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية متابعة داخل الحزب الديمقراطي.
ويُعد فوز السيد محطة مهمة في مسيرته السياسية، إذ نقلته من موقع الناشط السياسي والخبير في الصحة العامة إلى دائرة المنافسة على أحد المقاعد المؤثرة في مجلس الشيوخ الأميركي، في ولاية تعد من الولايات الحاسمة انتخابياً بسبب تركيبتها السياسية المتأرجحة.
طبيب وباحث قبل دخوله عالم السياسة
ولد عبد السلام السيد ونشأ في ولاية ميشيغان، وهو نجل مهاجر مصري. درس الطب وحصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا، كما حصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد البريطانية بصفته أحد الحاصلين على منحة "رودس" المرموقة.
عمل السيد في مجال الصحة العامة، وتولى منصب مفوض الصحة في مدينة ديترويت، حيث ركز على تطوير الخدمات الصحية وإعادة بناء المؤسسات الصحية الحكومية، كما شارك في نقاشات وطنية حول إصلاح نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.
وقبل ترشحه لمجلس الشيوخ، كان قد خاض تجربة سياسية سابقة عندما ترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيغان عام 2018، حيث قدم نفسه آنذاك كصوت تقدمي يدعو إلى تغييرات واسعة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
برنامج انتخابي قائم على الصحة والعدالة الاجتماعية
ركزت حملة السيد الانتخابية على عدد من القضايا التي تحظى باهتمام التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، من بينها توسيع برامج الرعاية الصحية، خفض تكاليف المعيشة، زيادة دعم الطبقة العاملة، وإصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية.
كما تبنى مواقف أكثر تشدداً من التيار الديمقراطي التقليدي بشأن السياسة الخارجية، حيث دعا إلى إعادة النظر في المساعدات العسكرية لإسرائيل، وانتقد طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في غزة، مؤكداً أهمية حماية المدنيين وحقوق الإنسان.
انتصار التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي
اعتبرت وسائل إعلام أميركية أن فوز السيد يمثل انتصاراً للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي يدعو إلى سياسات أكثر يسارية في ملفات الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسة الخارجية.
وحظي السيد بدعم شخصيات بارزة من التيار التقدمي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بينما حظيت منافسته هالي ستيفنز بدعم عدد من قيادات الحزب والتيار المعتدل.
وشهد السباق الانتخابي إنفاقاً كبيراً من جهات سياسية مختلفة، إذ تحولت القضية المتعلقة بموقف المرشحين من إسرائيل والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط إلى أحد محاور المنافسة الرئيسية بين الطرفين.
ردود الفعل على الفوز
رحب أنصار التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي بالنتيجة، معتبرين أنها تعكس تغيراً في توجهات جزء من الناخبين، خصوصاً بين الشباب والناخبين الذين يطالبون بسياسات أكثر ارتباطاً بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
في المقابل، أبدى بعض الديمقراطيين المعتدلين مخاوف من أن مواقف السيد قد تواجه تحديات في الانتخابات العامة، خصوصاً في ولاية ميشيغان التي تعد من الولايات المتأرجحة والتي تحتاج إلى جذب الناخبين المستقلين.
كما أشارت نقاشات الناخبين على المنصات الاجتماعية إلى أن فوزه يعكس انقساماً داخل الحزب بين تيار تقدمي يسعى إلى تغيير السياسات التقليدية، وتيار أكثر اعتدالاً يركز على قابلية الفوز في الانتخابات العامة.
المواجهة المقبلة وأهمية المقعد
بعد فوزه بالترشيح الديمقراطي، يستعد عبد السلام السيد لخوض الانتخابات العامة أمام المرشح الجمهوري مايك روجرز، في سباق يُنظر إليه على أنه من المنافسات المهمة التي قد تؤثر على السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي.
ويضع فوز السيد اسمه ضمن أبرز السياسيين الأميركيين من أصول عربية الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة في الحياة السياسية الأميركية، إلى جانب شخصيات مثل النائبة رشيدة طليب، التي تمثل ولاية ميشيغان أيضاً في مجلس النواب.
ويرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً ليس فقط لشعبية السيد، بل أيضاً لقدرة التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على تحويل حضوره داخل الانتخابات التمهيدية إلى انتصار في الانتخابات العامة.