نابلس - النجاح الإخباري - أظهرت استطلاعات رأي إسرائيلية حديثة تبايناً في نتائج اتحاد رئيس الحكومة السابق نفتالي بينت مع زعيم حزب «يوجد مستقبل» يائير لبيد، في وقت بقي فيه المشهد السياسي العام دون تغيير جوهري على مستوى توازن الكتل.

وبحسب استطلاع لصحيفة «يسرائيل هيوم» ومعهد «كنتار»، يحصل حزب «معاً» الناتج عن اتحاد بينت ولبيد على 23 مقعداً فقط، أي أقل بثلاثة مقاعد مقارنة بما كان يمكن أن يحققه الحزبان في حال خوضهما الانتخابات بشكل منفصل. ويعكس هذا التراجع صعوبة في استقطاب ناخبي اليمين، الذين يُفترض أن يشكلوا رافعة للوصول إلى 61 مقعداً.

في المقابل، يشير استطلاع آخر نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل» إلى صورة مختلفة، حيث يتصدر حزب «معاً» المشهد السياسي مع 28 مقعداً، متجاوزاً حزب «الليكود»، ليصبح الحزب الأكبر في جميع السيناريوهات التي تم فحصها. ويُظهر هذا الاستطلاع تقدماً ملحوظاً مقارنة بنتائج سابقة جمعت بينت (16 مقعداً) و«يوجد مستقبل» (5 مقاعد).

أما حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، فيحافظ على حضوره في كلا الاستطلاعين، إذ يحصل على 16 مقعداً في استطلاع «يسرائيل هيوم»، و15 مقعداً في استطلاع «تايمز أوف إسرائيل». وتشير المعطيات إلى أن قوة آيزنكوت تنمو على حساب أحزاب الوسط، دون أن ينجح في توسيع قاعدة الكتلة ككل.

وتبرز سيناريوهات الاندماج كعامل مؤثر في توزيع المقاعد، إذ يُظهر استطلاع «يسرائيل هيوم» أن انضمام آيزنكوت إلى بينت ولبيد قد يرفع الحزب إلى 40 مقعداً، فيما يشير استطلاع «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن هذا الانضمام يمنح الحزب 39 مقعداً، وهو أقل من مجموع ما تحققه الأطراف بشكل منفصل.

ورغم هذه التحركات، يبقى الوصول إلى عتبة 61 مقعداً تحدياً قائماً، حيث يحتاج أي من بينت أو آيزنكوت إلى دعم إضافي، قد يشمل أصواتاً من القائمة المشتركة، لتحقيق الأغلبية.

في السياق ذاته، يبرز في استطلاع «يسرائيل هيوم» احتمال ظهور حزب يميني جديد يضم شخصيات مثل موشيه كحلون وغلعاد إردان ويولي إدلشتاين، مع توقع حصوله على نحو 6 مقاعد، ما قد يمنحه دوراً مرجحاً بين الكتل، رغم صعوبة انتقال هذه الشخصيات إلى معسكر الوسط أو اليسار.

كما تشير المعطيات إلى محاولات داخل معسكر بنيامين نتنياهو لاستعادة أصوات ناخبين خائبي الأمل، سواء عبر تحالفات جديدة أو إعادة تشكيل قوى داخل اليمين.

وفي ما يتعلق بتوازن الكتل، يظهر استطلاع «تايمز أوف إسرائيل» أن الائتلاف الحالي يحافظ على 50 مقعداً، مقابل 65 مقعداً للأحزاب المعارضة لنتنياهو، إضافة إلى 5 مقاعد لكتلة وسطية قد تنضم إلى أي من الطرفين. كما أن سيناريو انسحاب نتنياهو من الحياة السياسية، رغم كونه افتراضياً، لا يؤدي إلى تغيير في موازين القوى، إذ يخسر «الليكود» نحو 5 مقاعد، بينما يستفيد حزب «الصهيونية الدينية»، دون انتقال أصوات بين الكتل.

بشكل عام، تعكس هذه الاستطلاعات حالة من الثبات الهيكلي في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث تقتصر التغييرات على إعادة توزيع المقاعد داخل الكتل نفسها، دون حدوث تحول حقيقي بين المعسكرات. وعلى الرغم من تصدر حزب «معاً» في بعض السيناريوهات، إلا أنه لا يملك القدرة على حسم المشهد، فيما يبقى آيزنكوت لاعباً مؤثراً دون أن يكون قادراً بمفرده على تشكيل أغلبية