النجاح الإخباري - خاص- لم يكن ظهور الدكتور أحمد عودة، المحاضر في كلية التربية بجامعة النجاح الوطنية، على منصة حفل تخريج طلبة الجامعة مشهدًا عابرًا، بعدما ظهر في مقطع فيديو وهو يشارك الطلبة فرحتهم بالرقص والتفاعل معهم، لتنتشر المشاهد على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحظى بتفاعل لافت من الجمهور.
المشهد الذي جاء خلال حفل تخريج الفوج السادس والأربعين لطلبة كليات الأعمال والاتصال والعلوم الإنسانية والتربوية، على مسرح حكمت المصري في جامعة النجاح الوطنية، سرعان ما تحول إلى حديث عبر منصات التواصل، فيما استضافت وسائل إعلام محلية وعربية الدكتور عودة للحديث عن مشاركته اللافتة في فرحة الطلبة.
وفي حديثه لإذاعة «صوت النجاح»، أوضح عودة أن ما فعله لم يكن مخططًا له، وأنه اعتاد التعامل مع طلبته بطريقة تتجاوز العلاقة التقليدية بين الأستاذ والطالب.
وقال إن فلسفته في التعليم تقوم على أن «التعليم ليس نقل معرفة بل نهج حياة»، موضحًا أن دور الأستاذ لا يقتصر على تقديم المعلومات، وإنما يشمل أيضًا المهارات والاتجاهات والقيم، وأن من المهم أن يعيش الطلبة حياتهم ويشاركهم أساتذتهم لحظاتهم المختلفة.
وأوضح عودة أنه ذهب إلى حفل التخرج بهدف مشاركة زملائه وطلبته فرحتهم، لكنه لم يتوقع أن يحظى المشهد بهذا القدر من الاهتمام والتفاعل.
وأشار إلى أن مشاركته في أفراح الطلبة ليست المرة الأولى، مبينًا أن ظروف جائحة كورونا والحرب حالت خلال السنوات الماضية دون إقامة حفلات تخرج بالشكل المعتاد، وأن الحفل الأخير جاء بعد سنوات من الانقطاع.
وأضاف: «أنا دايمًا هيك، مش أول مرة أشارك طلابي»، مؤكدًا أن علاقته بالطلبة تقوم على القرب والمشاركة، وليس على وجود مسافة دائمة بين الأستاذ وطلابه.
«باعتبرهم زي أبنائي وبناتي»
ويرى عودة أن العلاقة التي تجمع الأستاذ الجامعي بطلبته يمكن أن تتجاوز الإطار الأكاديمي، قائلًا: «أنا باعتبرهم زي أبنائي وزي بناتي».
وأضاف أنه يحرص على مشاركتهم فرحتهم، خصوصًا أن حفل التخرج يمثل لحظة استثنائية لا تتكرر بالطريقة ذاتها، مشيرًا إلى أنه من الصعب جمع الطلبة مجددًا في الظروف نفسها بعد انتهاء حياتهم الجامعية.
ولفت إلى أن مشاركته الطلبة فرحتهم تأتي أيضًا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، معتبرًا أن لحظات الفرح تمثل متنفسًا للطلبة وأهاليهم بعد سنوات من الضغوط والأزمات.
وقال إن الطلبة وأولياء أمورهم يتكبدون الكثير من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، ولذلك فإن من حقهم أن يعيشوا فرحة تخرج أبنائهم بعيدًا عن أجواء الحزن والضغط المستمر.
من قاعات المحاضرات إلى منصة التخرج
ولم يقتصر حديث عودة على مشاركته في حفل التخرج، إذ أكد اعتزازه بجامعة النجاح الوطنية، التي قال إنه حصل منها على شهاداته، ويعتبرها «بيته الأول».
وأكد اعتزازه بطلبته وبالجامعة التي ينتمي إليها، مشددًا على أن علاقة الدكتور بالطالب لا ينبغي أن تقوم على الرسمية والعبوس، بل يمكن أن تجمع بين التعليم والتواصل الإنساني.
وقال إن الأستاذ الجامعي ليس مضطرًا إلى البقاء في صورة واحدة أمام طلبته، مضيفًا أن من المهم منح الناس مساحة للشعور بالفرح والسعادة، خصوصًا في ظل الظروف التي يعيشونها.
مشهد عفوي يتحول إلى حديث مواقع التواصل
ورغم أن عودة لم يذهب إلى حفل التخرج بهدف صناعة مشهد لوسائل التواصل الاجتماعي، فإن مشاركته العفوية في الاحتفال جعلت المقطع ينتشر بشكل واسع، ودفعت عددًا من وسائل الإعلام إلى التواصل معه واستضافته للحديث عن القصة وراء الفيديو.
وبينما أثار المشهد بعض الانتقادات، ركز الجزء الأكبر من التفاعل على الجانب الإنساني فيه، وعلى صورة الأستاذ الذي اختار أن يشارك طلبته لحظة فرحهم بدل الاكتفاء بمراقبتهم من بعيد.
وبالنسبة إلى عودة، لا تبدو المسألة مرتبطة بالرقص بحد ذاته، بقدر ما ترتبط بفكرة أوسع يؤمن بها في علاقته بطلابه: أن الجامعة ليست قاعات ومحاضرات وامتحانات فقط، وأن سنوات الدراسة تتضمن أيضًا ذكريات وعلاقات ولحظات فرح.
ولعل جملة عودة التي قالها خلال المقابلة تختصر المشهد بأكمله: «مش معلم وطالب.. هذا اللي أنا شفته، هذا اللي أنا شعرت فيه».
ففي لحظة التخرج، لم يرَ عودة أمامه مجرد طلبة أنهوا متطلبات الدراسة، بل مجموعة من الشباب والشابات الذين أراد أن يشاركهم واحدة من أهم لحظات حياتهم، ولو لدقائق قليلة.
لمشاهدة اللقاء كاملاً عبر برنامج "صباح فلسطين" الذي يقدمه الزميل علي دراغمة