نابلس - النجاح الإخباري - نابلس – فلسطين: استضافت جامعة النجاح الوطنية في نابلس، خلال الأسبوع الماضي، وفدًا أكاديميًا ومؤسساتيًا من عدد من الجامعات والمؤسسات الأوروبية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير مقترح مشروع SWANA-PEACE، الذي يهدف إلى بناء شراكات دولية تبحث في سبل تعزيز الديمقراطية والسلام وإعادة الإعمار في فلسطين ومنطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا.

وضم الوفد ممثلين عن جامعة لوليا للتكنولوجيا في السويد، وجامعة بورتو/كلية الهندسة (FEUP) في البرتغال، وكوليزيو بورتو أجياس، حيث ناقش المشاركون خلال الزيارة فرص التعاون الأكاديمي والبحثي في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتعليم، والإعلام، وبناء السلام، إلى جانب الاطلاع على الواقع الأكاديمي والمجتمعي الفلسطيني.

وشملت الزيارة سلسلة من اللقاءات مع جامعة النجاح الوطنية، ونقاشات متخصصة حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى زيارة مركز الإعلام في الجامعة، حيث اطلع الوفد على إمكانات المركز وتجربته في الإعلام والإنتاج الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي.

وأشاد

البروفيسور ماركوس ليويكي، أحد أبرز الخبراء الدوليين في الذكاء الاصطناعي وعلم الآلة ، بالإمكانات التي يمتلكها مركز الإعلام، معتبرًا أن المركز يمثل مرفقًا متميزًا يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والكفاءات البشرية.

وقال ليويكي إن المركز يمتلك إمكانية الوصول إلى "الكثير من التقنيات المتطورة"، مشيرًا إلى أن ما لفت انتباهه أيضًا وجود أشخاص متميزين وذوي كفاءة عالية، معتبرًا أن العنصر البشري غالبًا ما يكون الأهم في أي تجربة ناجحة.

وأضاف أن الأدوات والتطبيقات التي عرضها المركز، بما فيها نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كانت "مثيرة للإعجاب حقًا"، مشيرًا إلى أن الطريقة التي توظف بها هذه الأدوات في جامعة النجاح يمكن أن تشكل تجربة يمكن الاستفادة منها في أماكن أخرى.

فوتيني: فلسطين الحالة الدراسية الأساسية في مشروع الديمقراطية

من جانبها، أعربت البروفيسورة فوتيني سيمستيرا ليويكي، الأستاذة المشاركة في تعلّم الآلة والذكاء الاصطناعي وقائدة مجموعة تحليل الدماغ (WASP) في جامعة لوليا للتكنولوجيا في السويد، عن سعادتها بزيارة فلسطين وجامعة النجاح الوطنية للمرة الأولى، مشيدة بالبنية التحتية التي اطلعت عليها وبحماس الطلبة لمواصلة تعليمهم رغم الظروف التي يعيشونها.

وقالت ليويكي إن الطلبة الذين التقت بهم خلال الزيارة أثاروا إعجابها من خلال حماسهم وكثرة أسئلتهم، معربة عن تقديرها لـ"شجاعتهم وقدرتهم على الحفاظ على حماسهم ومواصلة الدراسة" في ظل الظروف التي يعيشها الفلسطينيون، كما أشادت بشجاعة المدرسين والأكاديميين.

وتحدثت عن زيارتها إلى مخيم بلاطة، والتي أتاحت لها فرصة الالتقاء بالسكان والاطلاع بصورة مباشرة على واقع المخيم، ووصفت التجربة بأنها مؤثرة ومحزنة، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية الحضور المباشر ورؤية الواقع، وقالت: "نحن بحاجة لرؤية الحقيقة."

وأوضحت ليويكي أن الزيارة تأتي في إطار التعاون مع جامعة النجاح الوطنية، وتحديدًا مع الدكتور أحمد بصلات، أستاذ مشارك في قسم الفيزياء - جامعة النجاح الوطنية ، و الباحث في تجربة أطلس في سيرن ، للعمل على إعداد مقترح أوروبي واسع يتعلق بالديمقراطية، من المقرر تقديمه في شهر سبتمبر المقبل.

ويضم الائتلاف المقترح جامعات ومؤسسات من السويد والبرتغال وإيرلندا وإيطاليا، إلى جانب مؤسسات غير حكومية، فضلًا عن جامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية، وجامعة من غزة، والجامعة الأميركية في بيروت، وشريك من العراق، مع العمل على إضافة حالة دراسية من سوريا.

وأكدت ليويكي أن فلسطين تمثل الحالة الدراسية الأساسية والأهم في المشروع، موضحة أن الشركاء يسعون إلى التعلم من التجربة الفلسطينية ومن صمود المجتمع الفلسطيني، باعتبار ذلك عنصرًا مهمًا في البحث المتعلق بالديمقراطية.

وقالت إن المشروع يسعى إلى فهم كيفية التعامل مع قضايا الديمقراطية وتطبيقها في ظروف ما بعد الصراع، مشيرة إلى أن فلسطين، رغم استمرار الصراع والاحتلال، تحمل الكثير من التجارب التي يمكن التعلم منها.

وأشارت إلى أن الفريق حصل على تمويل وطني من السويد لإعداد المقترح الأوروبي الأوسع، وهو ما مكّن أعضاء الائتلاف من زيارة فلسطين والعمل بشكل مباشر مع الشركاء الفلسطينيين، وتطوير مقترح يستفيد من التجربة المحلية.

ورشة عمل حول الحالة الفلسطينية

وفي إطار الزيارة، عقد المشاركون ورشة عمل مكثفة استمرت يومًا كاملًا، ركزت على تطوير مقترح SWANA-PEACE ومناقشة الحالة الفلسطينية (Palestine Use Case)، بما يشمل التحديات والاحتياجات المحلية، والفرص التي يمكن أن توفرها الشراكات الدولية في مجالات الديمقراطية والسلام وإعادة الإعمار.

وناقش المشاركون خلال الورشة سبل بناء تعاون يجمع الجامعات ومؤسسات البحث والمجتمع المدني، وتوظيف المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المسؤول في تطوير حلول تتناسب مع السياقات المحلية واحتياجات المجتمعات.

كما شملت الزيارة لقاءات ميدانية مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمبادرات المحلية، من بينها مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة، إلى جانب مبادرات نسوية ومجتمعية في مدينة نابلس، حيث أتيحت للوفد فرصة الاستماع مباشرة إلى أصوات المجتمع المحلي والتعرف إلى تجاربه واحتياجاته وأولوياته.

تحالف دولي متعدد المؤسسات

ويضم التحالف المقترح للمشروع مجموعة من المؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمعية من أوروبا والمنطقة، من بينها جامعة لوليا – السويد للتكنولوجيا، جامعة بورتو/كلية الهندسة، جامعة النجاح الوطنية، جامعة الأزهر–غزة، جامعة فلورنسا، LABCOM، جامعة غالواي، TechnAI، كوليزيو بورتو أجياس، Atheasis، المبادرة العربية للإصلاح، الجامعة التقنية الوطنية في أثينا، والجامعة الأميركية في بيروت، فيما تتواصل النقاشات مع شركاء محتملين من سوريا والعراق وتونس.

وتعكس الشراكة توجهًا نحو بناء تعاون دولي يربط بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني، والاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المسؤول في معالجة التحديات المرتبطة بالسلام والديمقراطية والتنمية وإعادة الإعمار.

وتؤكد جامعة النجاح الوطنية أهمية استمرار هذا النوع من التعاون الدولي، بما يعزز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الفلسطينية ونظيراتها الدولية، ويفتح المجال أمام مشاريع بحثية وأكاديمية تستند إلى التجارب المحلية وتمنح المجتمع الفلسطيني حضورًا فاعلًا في صياغة الحلول والمبادرات المستقبلية.

وفي إطار الزيارة، أجرت جامعة النجاح الوطنية مقابلة مع البروفيسورة فوتيني سيمستيرا ليويكي تناولت خلالها تجربتها في زيارة فلسطين، والواقع الذي اطلعت عليه، والتعاون مع جامعة النجاح، ودور الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي في بناء شراكات دولية، إضافة إلى أهداف المشروع المقترح.

لمشاهدة المقابلة كاملة عبر YouTube:
 

وشكرت جامعة النجاح الوطنية الشركاء والضيوف والمشاركين المحليين على الزيارة والنقاشات التي شهدتها، مؤكدة استمرارها في تطوير الشراكات التي تجمع بين التعليم العالي والبحث العلمي والإعلام والتكنولوجيا والمجتمع المدني، بما يسهم في دعم مسارات السلام والديمقراطية والتنمية المستدامة في فلسطين والمنطقة.