النجاح الإخباري - تكشف تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال، في ظل استمرار هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية على جبهة لبنان، وسط اعترافات متزايدة بعدم وجود حل ناجع حتى الآن لمواجهة التهديد الذي بات يشكّل أحد أبرز تحديات الحرب شمالًا.

ووفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، تعمل المؤسسة الأمنية للاحتلال “على مدار الساعة” لإيجاد حلول تقنية وعسكرية تحدّ من خطر المسيّرات، بعد سلسلة هجمات أسفرت خلال الأيام الأخيرة عن مقتل وإصابة جنود من جيش الاحتلال في جنوب لبنان.

أكثر من 100 مقترح… وحماية غير مكتملة

وبحسب الصحيفة، فقد فحص جيش الاحتلال أكثر من 100 مقترح تقني للتعامل مع المسيّرات الانتحارية، تشمل منظومات كشف مبكر، وبنادق تطلق شباكًا لاعتراض الطائرات، إضافة إلى نماذج متطورة من “المسيّرات الاعتراضية” التي تهدف إلى إسقاط الطائرات المهاجمة أو تفجيرها في الجو.

وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال يعتزم تزويد القوات العاملة في جنوب لبنان بأطقم رصد وإنذار جديدة، مع إقرار مسؤولين أمنيين بأن هذه الوسائل “لن تحقق حماية كاملة”، لكنها قد تمنح الجنود “ثوانٍ إضافية” للاحتماء.

كما تحدث التقرير عن تجربة وسائل مستوحاة من الحرب الأوكرانية، تعتمد على “ستار من الأسلاك الكهربائية الدوارة” بهدف تمزيق الألياف البصرية للمسيّرات وإسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها.

ويظهر من  “قراءة النجاح” أن تعدد الحلول التي يجري اختبارها يعكس حجم التحدي الذي تواجهه إسرائيل في التعامل مع المسيّرات منخفضة التكلفة وسريعة التطور، والتي باتت تستنزف المنظومات الدفاعية التقليدية على الجبهة الشمالية.

مستوطنو الشمال: “نعيش فيلم حرب”

وفي موازاة الجهود العسكرية، سلطت الصحيفة الضوء على حالة الاستنزاف اليومية داخل المستوطنات الشمالية، حيث تحولت أصوات المدفعية والانفجارات واعتراضات القبة الحديدية إلى “مشهد يومي دائم”، وفق وصف المستوطنين.

ونقلت الصحيفة عن مستوطنين في كريات شمونة ومرغليوت انتقادات للحكومة الإسرائيلية، وسط اتهامات بمحاولة “تطبيع” الحياة تحت القصف رغم استمرار حالة الخوف والقلق.

وقالت إحدى المستوطنات من كريات شمونة إن شظايا صاروخ اعتراضي سقطت داخل منزلها وتسببت بأضرار واسعة من دون أي إنذار مسبق، مضيفة أن المستوطنين يعيشون حالة قلق دائمة.

كما نقلت الصحيفة عن أحد مستوطني موشاف مرغليوت قوله إن المنطقة تعيش “فيلم حرب هوليوودي”، في ظل الانفجارات المتواصلة والطائرات المسيّرة التي تهدد السكان بشكل مستمر.

الضفة الغربية… ضمّ متسارع وتوسيع للسيطرة

وفي سياق متصل، أظهرت تقارير إسرائيلية أخرى استمرار سياسات الاحتلال الهادفة إلى توسيع السيطرة على الضفة الغربية، بالتوازي مع التصعيد الأمني على الجبهات الأخرى.

ووفق تقرير نشره The Times of Israel، فإن مشاريع الضم الفعلي حول القدس تتسارع عبر التوسع الاستيطاني، وشق الطرق الالتفافية، وإصدار أوامر الهدم، ما يؤدي إلى تفكيك الحيز الفلسطيني إلى مناطق معزولة.

أما هآرتس فكشفت أن الكنيست صادقت بالقراءة الأولى على مشروع إقامة ما يسمى "سلطة تراث يهودا والسامرة"، التي ستُمنح صلاحيات واسعة للإشراف على المواقع الأثرية ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، في خطوة اعتبرها منتقدون جزءًا من مسار الضم التدريجي.

تعدد الجبهات واستنزاف متواصل

وتعكس هذه التقارير، وفق قراءة “النجاح الإخباري”، تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها إسرائيل على أكثر من جبهة، في وقت تواصل فيه المؤسسة العسكرية البحث عن حلول ميدانية وتقنية لاحتواء تهديدات متزايدة، تبدأ من المسيّرات في الشمال ولا تنتهي عند أزمات الضفة الغربية والداخل الإسرائيلي.