غزة - النجاح الإخباري - يحلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على قطاع غزة في ظل حرب مستمرة وحصار خانق، فيما تغيب شعيرة الأضحية للعام الثالث على التوالي، نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المواشي إلى القطاع، واستمرار تدمير البنية الزراعية والثروة الحيوانية، في مشهد يعكس عمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ بدء الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ويُحرم أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة من أداء شعيرة الأضحية، مع استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، إذ لا يُسمح سوى بإدخال 38% فقط من الكميات المتفق عليها، وفق معطيات رسمية، في وقت يتواصل فيه النقص الحاد في الغذاء والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية.

المتحدث باسم الزراعة في غزة، رأفت عسلية أكد عبر "النجاح"، أن القطاع الزراعي يعيش “مرحلة انهيار شبه كامل” نتيجة الاستهداف المباشر للأراضي الزراعية ومزارع الإنتاج الحيواني والبنية التحتية الزراعية، إضافة إلى منع المزارعين ومربي الثروة الحيوانية من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم وممتلكاتهم.

وأوضح أن غزة تدخل العام الثالث من دون أضاحٍ، بعد أن وصلت نسبة استيراد المواشي هذا العام إلى “صفر”، في حين كان القطاع يستورد قبل الحرب ما بين 30 إلى 35 ألف رأس من الأغنام والأبقار والعجول سنوياً، ويتم خلال موسم العيد ذبح ما بين 40 إلى 45 ألف رأس ماشية.

وأشار عسلية إلى أن نسبة الدمار في القطاع الزراعي تجاوزت 95%، بينما بلغت خسائر الثروة الحيوانية أكثر من 97%، بعد تدمير مزارع الإنتاج الحيواني ومصانع الأعلاف والفقاسات بشكل شبه كامل.

وبيّن أن قطاع غزة كان يستورد شهرياً نحو ثلاثة ملايين بيضة مخصبة لإنتاج الدجاج اللاحم، إلا أن استهداف الفقاسات ومزارع الدواجن ومصانع الأعلاف أدى إلى توقف هذا القطاع بالكامل تقريباً.

وأضاف أن الأضرار طالت كذلك قطاع الصيد البحري، حيث دُمّرت ممتلكات الصيادين بشكل كامل، فيما فقد آلاف الصيادين مصادر رزقهم جراء الحرب.

وأكد عسلية عبر "النجاح"، أن تداعيات هذا الواقع انعكست بصورة مباشرة على الأمن الغذائي في القطاع، موضحاً أن معظم العناصر الغذائية الأساسية باتت مفقودة أو نادرة، في ظل ارتفاع كبير في أسعار السلع واللحوم نتيجة شح الكميات المتوفرة.

وأشار إلى أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على الاستيراد، ويحصر إدخال السلع بعدد محدود من التجار، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، لافتاً إلى أن سعر كيلو البندورة ارتفع من شيقل واحد قبل الحرب إلى نحو 18 شيقلاً حالياً، فيما وصل سعر كيلو لحم العجل المجمد إلى نحو 60 شيقلاً.

وتنص بنود البروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع، إلا أن الاحتلال يواصل التنصل من تنفيذ هذه الالتزامات، بما يشمل فتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.

وتشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون فلسطيني في غزة، أي ما نسبته 77% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة.

ورغم حجم الدمار، يؤكد مسؤولو الزراعة في غزة أن محاولات التعافي ما تزال مستمرة، إذ تمكّن مزارعون خلال الأشهر الماضية، وبدعم من وزارة الزراعة ومؤسسات محلية ودولية، من استصلاح أكثر من 12 ألف دونم زراعي، غير أن هذه المساحات لا تغطي سوى 7% من احتياجات القطاع اليومية من الخضروات والفواكه.

ويشدد عسلية على أن إعادة إنعاش القطاع الزراعي والثروة الحيوانية تبدأ أولاً برفع الحصار وفتح المعابر والسماح بإدخال الأعلاف والأدوية البيطرية والوقود ومستلزمات الإنتاج الزراعي، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يعني اتساع دائرة المجاعة والانهيار الإنساني في القطاع.

وفي ظل استمرار الحرب والحصار، يبدو عيد الأضحى في غزة هذا العام خالياً من أبرز شعائره، بينما تتعمق معاناة السكان بين الجوع والفقد وانهيار مقومات الحياة الأساسية.