نابلس - النجاح الإخباري - أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي ربط فيها بين ما قيل عن تحرك للمحكمة الجنائية الدولية ضده وبين خطوات ميدانية شملت إصدار أمر بإخلاء تجمع الخان الأحمر شرق القدس، إضافة إلى تهديده بتصعيد الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية، الكثير من الاستهجان والتحذيرات من تداعياتها السياسية والميدانية.
وبحسب ما ورد في الخبر، اعتبر سموتريتش أن مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين تمثل “إعلان حرب”، مؤكداً أنه “لا يهاب” هذه الإجراءات ومستعد “لدفع الثمن”. كما هاجم السلطة الفلسطينية قائلاً إنها “أشعلت الحرب وستواجه الحرب”، وأعلن في السياق ذاته عن خطوات عقابية وإجراءات ميدانية، من بينها الدفع نحو إخلاء الخان الأحمر.
كما أشار إلى أن ما وصفه بـ”سياسة الانتحار الأمني” عبر العقوبات أو أوامر الاعتقال “لن تنجح”، ووجّه انتقادات حادة لعدد من الدول الأوروبية، متهماً إياها بـ”ازدواجية المعايير والنفاق”.
في المقابل، نفت المحكمة الجنائية الدولية لاحقاً صحة التقارير التي تحدثت عن إصدار مذكرات توقيف جديدة، مؤكدة عبر متحدثتها أن ما نُشر “غير دقيق”، ومشددة على عدم صدور مذكرات توقيف في هذا السياق.
الخان الأحمر ومشروع E1 الاستيطاني
ويعيش في الخان الأحمر نحو 200 فلسطيني في ظروف بدائية، وسط محاولات إسرائيلية متكررة لإخلائهم خلال السنوات الماضية، فيما كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أعطت سابقاً الضوء الأخضر لهدم التجمع تمهيداً لتنفيذ المشروع الاستيطاني.
تصعيد ميداني أم رسائل سياسية وانتخابية؟
رأى المحلل السياسي إسماعيل سليماني خلال حديثه "لإذاعة صوت النجاح" أن تصريحات سموتريتش تأتي في سياق “رد فعل عنيف” على ما اعتبره مفاجأة إسرائيل بوجود تحركات في المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن ذلك انعكس على شكل إجراءات ميدانية، أبرزها “إعلان الحرب على السلطة الفلسطينية اقتصادياً” والدفع نحو إخلاء الخان الأحمر.
وأوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي ترتبط فيها التصريحات الإسرائيلية بخطوات ميدانية، مستحضراً مواقف سابقة رُبطت باعترافات دولية بدولة فلسطين، معتبراً أن هذا النمط يعكس توجهاً متكرراً في تحويل التصريحات السياسية إلى إجراءات على الأرض.
وتساءل سليماني عن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن ردود فعل داخل الائتلاف الحاكم، أم سيتحول إلى سياسات تنفيذية فعلية.
أما المحلل السياسي سليمان بشارات، فاعتبر أن تصريحات سموتريتش “لا تنفصل عن السياق الانتخابي الداخلي الإسرائيلي”، واصفاً إياها بأنها “بيان انتخابي بالدرجة الأولى” يستهدف التيار اليميني المتطرف، في ظل تراجع موقعه في استطلاعات الرأي.
لكنه شدد عبر "النجاح" على أن هذه التصريحات تعكس “خطة حسم الصراع” التي طُرحت عام 2017، والتي تقوم على تعزيز الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتقليص الوجود السياسي الفلسطيني.
وأشار إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تحظى بغطاء أمريكي، ما يمنحها مساحة أوسع للتنفيذ، ضمن منظومة تستهدف الأرض والإنسان والسلطة الفلسطينية عبر قرصنة الأموال وتوسيع الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض.
قراءة استراتيجية: مشروع إسرائيلي متكامل في الضفة وغزة
من جهته، اعتبر المحلل السياسي أيمن يوسف أن ما يجري هو “خطة متكاملة” تنفذها الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها بأنها “الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل خلال العقود السبعة الماضية”.
وأوضح أن المشروع الحالي لا يقتصر على الضفة الغربية، بل بدأ – بحسب رأيه – في قطاع غزة عبر التدمير، قبل أن ينتقل إلى الضفة الغربية عبر الاستيطان والمصادرة، وتحويل المستوطنين إلى قوة مسلحة منظمة داخل الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني يتركز في شمال الضفة الغربية، خصوصاً بين نابلس وجنين وطولكرم، وهي مناطق شهدت تفكيكاً جزئياً لمستوطنات بعد انسحاب عام 2005، لافتاً إلى أن المشروع الحالي يعيد إنتاج تلك المستوطنات بشكل موسع.
كما حذر يوسف خلال حديثه عبر "النجاح" من أن السلطة الفلسطينية باتت مهددة بالتحول إلى كيان إداري محدود الصلاحيات، نتيجة السيطرة الإسرائيلية على الملفات الحيوية مثل المياه والكهرباء والاقتصاد، ما يجعلها عاجزة عن ممارسة سيادة فعلية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً واسعاً حتى الانتخابات الإسرائيلية، يشمل الاستيطان والاغتيالات والتوسع الميداني، مع احتمال امتداد المشروع الإسرائيلي إلى محيط إقليمي أوسع.
الموقف الأوروبي: تباين سياسي وغياب أدوات ضغط فعالة
وفي ما يتعلق بالموقف الأوروبي، أشار المحلل سليمان بشارات إلى وجود تباين داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تتقدم دول مثل إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وبلجيكا في دعم القضية الفلسطينية، مقابل دول أخرى ترفض فرض أي عقوبات على إسرائيل.
واعتبر أن المواقف الأوروبية، رغم تطورها، لم تصل بعد إلى مرحلة التأثير الفعلي، لأنها لم تتحول إلى إجراءات عقابية ملموسة، في ظل غياب الإجماع داخل الاتحاد الأوروبي.
أما أيمن يوسف، فرأى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتعامل مع القضية الفلسطينية ضمن إطار أخلاقي وإنساني، دون ترجمة سياسية واقتصادية، مشيراً إلى أن استمرار الدعم الاقتصادي والتجاري لإسرائيل يحد من أي تأثير حقيقي لهذه المواقف.
وأضاف أن البنية السياسية داخل الاتحاد الأوروبي “رخوة” وتسمح لإسرائيل باستغلال الانقسامات الداخلية، ما يمنع الوصول إلى قرارات جماعية بفرض عقوبات.