النجاح الإخباري - في وقت كانت تستعد فيه عائلة فلسطينية لاستقبال عيد الأضحى المبارك وبيع أضاحيها لتأمين مصدر دخلها السنوي، تحولت فرحة العيد إلى مأساة، بعد أن اقتحم مستوطنون مزرعة للأغنام في منطقة مسافر يطا وسرقوا عشرات الرؤوس من الأغنام، ضمن سلسلة اعتداءات متصاعدة تستهدف الرعاة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأظهرت مشاهد مصوّرة وثقتها كاميرات مراقبة، مستوطنين ملثمين وهم يقتادون الأغنام ليلًا خارج المزرعة، فيما قالت صاحبة المزرعة سميحة رشيد إن المستوطنين سرقوا نحو 45 رأسًا من الأغنام قبيل الفجر، بعد سرقة كلاب الحراسة لمنع العائلة من اكتشاف الاقتحام.
وأضافت سميحة رشيد، صاحبة المزرعة:
"عندما يكون لدينا أغنام في موسم الأضاحي نبيعها، لكن اليوم لم يبق لدينا شيء، لا لنضحي ولا حتى لنبيع."
وقالت:
"يعتدون علينا يوميًا ويرشون الغاز علينا، لكن خلال الأسبوع الأخير تصاعدت الاعتداءات. هاجمونا داخل المنزل ورشوا الغاز علينا وعلى الأطفال أيضًا. سرقوا كلبًا لنا وآخر من مكان قريب، لذلك لم نستيقظ أثناء الحادثة. كسروا الأبواب وسرقوا الأغنام، وهذا فقط ما تبقى."

وتابعت وهي تشير إلى عدد قليل من الأغنام المتبقية في المزرعة:
"هذا مصدر رزقنا. أنا وزوجي نعيش من دخل هذه الأغنام، والآن لم يعد لدي شيء لأعالج زوجي أو أنفق على نفسي."
وأكدت وكالة "رويترز" أنها تحققت من موقع الحادثة قرب مسافر يطا عبر مطابقة المباني والتضاريس مع صور الأقمار الصناعية والمواد الأرشيفية.
وفي تعليق على تصاعد اعتداءات المستوطنين، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد خلال مؤتمر صحفي في القدس:
"إرهاب المستوطنين هو إرهاب، وهو عار علينا ويشكل تهديدًا أمنيًا أيضًا. لم أتخيل يومًا أننا سنتحدث عن إرهاب يهودي، لكن هذا هو الواقع."
من جهته، قال مدير دائرة البحث الميداني في منظمة بتسيلم كريم جبران:
"نحن أمام منظومة متكاملة تستهدف قطاع الثروة الحيوانية والزراعة، وتمنع الفلسطينيين من الرعي داخل المراعي. ما يجري يهدف إلى التطهير العرقي من مناطق (ج)، ويمتد اليوم إلى مناطق (ب) وحتى مناطق (أ)."
بدوره، أوضح الناشط والباحث ناصر نواجعة أن استهداف الأغنام في هذا التوقيت يحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية قاسية على العائلات الفلسطينية، قائلاً:
"الاستهداف لا يتعلق بالعيد فقط، بل بموسم الألبان أيضًا، وهو الموسم الاقتصادي الأساسي للمزارع الفلسطيني. العائلة اليوم لم يعد لديها ما تبيعه، ولا حتى أضحية للأطفال الذين ينتظرون العيد."
وفي السياق ذاته، قال مدير عام الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الزراعة الفلسطينية محمود فتافتة إن ما يجري "ليس مجرد سرقة لأعداد من المواشي"، بل سياسة تهدف إلى تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها ومنع المزارعين من الوصول إلى المراعي.
وأضاف:
"الاحتلال يستهدف المزارعين اقتصاديًا وفكريًا وثقافيًا ودينيًا، وهو يدرك ارتباط الفلسطينيين، وخاصة المسلمين، بتربية المواشي وشعيرة الأضحية."
وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية، فقد سُرق نحو 4 آلاف رأس من الماشية على يد المستوطنين منذ بداية عام 2026، فيما تجاوزت خسائر المزارعين الفلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين خمسة ملايين دولار.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني الذي تدعمه حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.
ويعيش أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس المحتلة، إلى جانب أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني، وفق تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي عام 2024.
المصدر: النجاح + رويترز





