غزة - النجاح الإخباري - يشهد القطاع الصحي في غزة أوضاعاً بالغة الصعوبة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل واسع في الخدمات التشخيصية، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصحية على تلبية احتياجات السكان. وفي وقت تتزايد فيه معدلات الأمراض المرتبطة بالاكتظاظ وسوء الظروف المعيشية، تؤكد مؤسسات طبية محلية أنها تعمل ضمن إمكانيات محدودة للغاية لمحاولة احتواء الأزمة.

وقال مسؤول اتحاد لجان الرعاية الصحية في قطاع غزة، د. لؤي أبو معمر للنجاح، إن المنظومة الصحية تعاني من تدهور كبير نتيجة استهداف البنية التحتية الصحية ومنع إدخال المستلزمات والأدوية الأساسية، مشيراً إلى أن هذا الواقع يهدد قدرة القطاع الصحي على الاستمرار في تقديم خدماته.

وأوضح أبو معمر أن أبرز التحديات تتمثل في نقص الأجهزة الطبية المتقدمة مثل أجهزة الرنين المغناطيسي، إضافة إلى تعطّل عمليات الفحص المبكر للأمراض، ما يصعّب تشخيص الحالات في مراحلها الأولى ويزيد من تعقيد العلاج.

وأضاف أن الأمراض الجلدية والمزمنة وأمراض الكلى والكبد تشكل عبئاً متزايداً على الطواقم الطبية، في ظل انتشارها داخل مراكز النزوح والمناطق المكتظة، حيث تسهم ظروف النظافة الصعبة والاكتظاظ السكاني في تسريع انتشار العدوى.

وأشار إلى أن اتحاد لجان الرعاية الصحية أنشأ عيادات ميدانية داخل مخيمات النزوح في منطقة المواصي جنوب القطاع، إلى جانب مركز صحي يقدم خدمات للجرحى والمرضى المزمنين، بالإضافة إلى برامج تغذية للأطفال عبر مكملات غذائية بالتعاون مع مؤسسات أممية.

وبيّن أبو معمر أن العمل الصحي يعتمد بشكل كبير على ما هو متوفر محلياً من أدوية وإمكانيات محدودة، مع محاولات لتأمين بدائل علاجية وتنفيذ تدخلات ميدانية خاصة في الحالات الطارئة، خصوصاً مع تفشي الأمراض الجلدية والحشرية.

ولفت إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تزيد من تعقيد المشهد الصحي، حيث بات المواطن يعتمد بشكل شبه كامل على المؤسسات الطبية للحصول على العلاج المجاني، إلى جانب حاجته للمساعدات الغذائية والاحتياجات الأساسية.

كما شدد عبر النجاح، على أن الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب تلعب دوراً خطيراً في تفاقم الحالة الصحية العامة، إذ تؤدي إلى انتشار أسرع للأمراض وصعوبة أكبر في العلاج والتعافي داخل المجتمع.

ودعا أبو معمر المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والضغط من أجل إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الصحية.

واختتم بالتأكيد على أن الطواقم الطبية مستمرة في عملها رغم الظروف القاسية، في محاولة للتخفيف من معاناة السكان وتعزيز صمودهم الصحي والإنساني.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول، بلغ إجمالي عدد الشهداء 883 شهيداً، و2,648 إصابة، إضافة إلى 776 حالة انتشال.

ووفقاً لصحة غزة، استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية شهيدين جديدين و27 إصابة.

وأشارت الصحة إلى أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة. وبحسب الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 72,775 شهيداً، فيما بلغ عدد الإصابات 172,750 إصابة.