نابلس - النجاح الإخباري - مع تصاعد الحديث مؤخراً عن فيروس “هانتا” بعد تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة به على متن سفينة سياحية في أوروبا، عاد هذا الفيروس إلى واجهة الاهتمام العالمي، وسط حالة من القلق والتهويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي. إلا أن مختصين أكدوا أن الفيروس ليس جديداً، ولا يشبه في طريقة انتشاره الأوبئة واسعة الانتشار مثل كورونا أو الإنفلونزا.
وأوضح أخصائي الأحياء الدقيقة والمناعة والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية د. وليد الباشا، أن “هانتا” هو عائلة من الفيروسات المعروفة منذ سنوات طويلة، وتنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، حيث يرتبط كل نوع من الفيروس بأنواع محددة من القوارض الموجودة في بيئات معينة حول العالم.
وأشار الباشا خلال حديثه "لإذاعة صوت النجاح" عبر برنامج "صباح فلسطين"، إلى أن الحادثة الأخيرة تعود إلى إصابة أحد مصوري الحياة البرية خلال وجوده في منطقة موبوءة بأميركا الجنوبية، حيث تنتشر فئران طويلة الذيل الحاملة لفيروس “أنديز”، وهو أحد أنواع الهانتا القليلة القادرة على الانتقال بين البشر، لكن بنسبة محدودة ونادرة.
وبيّن الباشا أن انتقال الفيروس بين الأشخاص ليس سهلاً كما يحدث مع فيروسات الجهاز التنفسي الشائعة، موضحاً أن نسبة انتقاله عبر المخالطة المباشرة منخفضة جداً، بينما ترتفع بشكل أكبر في حالات الاتصال الجسدي المباشر أو العلاقات الحميمة، خاصة في الأماكن المغلقة.
وأكد أن الفيروس لم يشهد أي طفرات جينية جديدة، وأن التحاليل أظهرت أن السلالة الحالية هي ذاتها المعروفة سابقاً في أميركا الجنوبية، ما ينفي المخاوف المتداولة حول تحوله إلى وباء عالمي جديد.
وأضاف أن خطورة الفيروس تختلف من منطقة لأخرى؛ ففي بعض دول أميركا الجنوبية قد تصل نسبة الوفيات إلى نحو 40%، بينما تكون أقل بكثير في أوروبا، تبعاً لنوع الفيروس والسلالة المنتشرة.
وشدد الباشا عبر النجاح، على أن التهويل الإعلامي غير الدقيق، خاصة عبر بعض المؤثرين على مواقع التواصل، ساهم في نشر الذعر بين الناس، مؤكداً أهمية الاعتماد على المعلومات الطبية والعلمية الصادرة عن المختصين، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة.
وفيما يتعلق بطرق الوقاية، دعا إلى تجنب الاقتراب من القوارض أو الحيوانات البرية النافقة، وعدم دخول المناطق البرية أو الكهوف والمناطق الموبوءة دون إجراءات حماية، إضافة إلى الالتزام بالنظافة العامة وغسل اليدين والتأكد من سلامة الطعام.
وأشار كذلك إلى أهمية الوعي البيئي، خاصة مع تزايد توجه الشباب نحو الرحلات والمسارات الطبيعية، موضحاً أن الاقتراب المفرط من البيئات البرية قد يعرّض الأشخاص لأمراض وحشرات وفيروسات غير مألوفة.
وختم بالتأكيد على أن الوقاية والمعرفة العلمية هما الأساس في التعامل مع مثل هذه الأمراض، داعياً إلى عدم تضخيم الأحداث الصحية دون معلومات دقيقة، لأن “الخوف المبالغ فيه قد يسبب إرباكاً مجتمعياً لا يقل خطورة عن المرض نفسه”.