نابلس - النجاح الإخباري - أثار “نظام الطيبات” الغذائي حالة واسعة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، بعد انتشاره بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين في الآراء بين من اعتبره نظاماً علاجياً يساعد على تحسين الصحة، ومن حذر من تعميمه أو اعتماده دون أسس علمية واضحة.

وفي هذا السياق، أوضح أخصائي التغذية عبود السلعوس خلال حديثه لإذاعة صوت النجاح عبر برنامج عالهوا سوا”، أن “نظام الطيبات” يقوم بالأساس على فكرة “إراحة الجهاز الهضمي”، من خلال تقليل تناول الأطعمة التي تحتاج وقتاً وجهداً كبيرين للهضم، بهدف منح الجسم فرصة أكبر للاستشفاء الذاتي وتقليل الالتهابات.

وأشار السلعوس إلى أن النظام، الذي طرحه الدكتور ضياء العوضي والذي توفي بشكل مفاجئ في دولة الإمارات العربية المتحدة (دبي)، لا يستهدف خسارة الوزن بشكل مباشر كما يعتقد البعض، وإنما يُقدَّم كنظام وقائي وعلاجي، موضحاً أن المشكلة بدأت عندما تعامل بعض الأشخاص مع المقاطع القصيرة المنتشرة على مواقع التواصل باعتبارها بديلاً كاملاً عن العلاجات الطبية أو الأدوية.

وبيّن أن النظام يمنع عدداً كبيراً من الأصناف الغذائية، أبرزها الطحين الأبيض، والبقوليات مثل الفول والحمص والعدس، إضافة إلى معظم أنواع الخضار، فيما يسمح ببعض الأطعمة مثل البطاطا وبعض أنواع الفواكه، ويبرر ذلك بأن هذه الأصناف تحتوي على كميات عالية من الألياف التي قد تسبب النفخة وصعوبة الهضم لدى بعض الأشخاص.

وأوضح السلعوس عبر النجاح، أن شعور بعض الأشخاص بالراحة بعد التوقف عن تناول الخضار أو البقوليات لا يعني بالضرورة أن هذه الأطعمة ضارة، بل قد يكون بسبب أن أجسامهم غير معتادة على هضم كميات كبيرة من الألياف، مشيراً إلى أن إدخال الألياف بشكل تدريجي مع شرب كميات كافية من الماء يساعد الجسم على التكيف معها.

كما لفت إلى أن النظام يمنع الحليب ومشتقاته والدجاج، بحجة احتوائها على كميات كبيرة من الهرمونات والمضادات الحيوية نتيجة أساليب التربية الحديثة، مؤكداً أن بعض هذه المخاوف لها أساس واقعي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم المبالغة أو التعميم.

وفي المقابل، أشار السلعوس إلى وجود تناقضات يراها البعض في النظام، مثل السماح بأطعمة مصنعة كالنوتيلا وبعض أنواع الجبنة المصنعة واللحوم المصنعة، رغم أن هذه المنتجات تحتوي على سكريات ومحليات ومواد مضافة ترتبط بمشكلات صحية عديدة مثل دهون الكبد واضطرابات التمثيل الغذائي.

وأكد أن نجاح بعض الأشخاص في اتباع النظام لا يعني صلاحيته للجميع، موضحاً أن كل جسم يختلف عن الآخر من حيث طبيعة الهضم والحالة الصحية ونمط الحياة، لذلك لا يمكن اعتماد نظام غذائي واحد على جميع الناس.

وأشار إلى أن الأنظمة الغذائية “الترند” ليست جديدة، مستشهداً بما حدث سابقاً مع نظام “الكيتو”، الذي حقق نتائج جيدة لدى البعض في البداية، قبل أن تظهر آثار جانبية ومشكلات صحية لدى آخرين بعد فترة من الالتزام به.

وحذر السلعوس من لجوء بعض المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة كالسرطان، إلى ترك الأدوية والعلاجات الطبية والاعتماد فقط على الأنظمة الغذائية المنتشرة عبر الإنترنت، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وختم حديثه بالتأكيد على أهمية الاعتدال والتوازن الغذائي، داعياً إلى تجنب التعقيد أو التقييد المبالغ فيه في الطعام، والاعتماد على أنظمة غذائية متنوعة تناسب احتياجات كل شخص الصحية، مع ضرورة الاستناد إلى الدراسات العلمية وعدم الانجرار وراء أي “ترند” غذائي قبل التحقق من نتائجه على المدى الطويل.