النجاح الإخباري - في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني، تتواصل أزمة ارتفاع أسعار اللحوم، حيث بلغ سعر كيلو لحم الخروف 110 شواقل، في ارتفاع غير مسبوق، رافقه ارتفاع في أسعار اللحوم الأخرى التي يزداد الإقبال عليها في شهر رمضان، مما يزيد من الأعباء المعيشية على العائلات، خاصة مع عدم وجود مبررات واضحة لهذا الغلاء. في هذا السياق، أكد عمر النبالي، نقيب أصحاب الملاحم، في حيدثه للنجاح، أن أسعار اللحوم ما زالت تشهد ارتفاعًا مستمرًا منذ فترة، موضحًا أن المشكلة أصبحت "مستعصية على الحل"، مع غياب الرقابة الفعالة على الأسعار.
جمعية حماية المستهلك: لا مبررات لارتفاع الأسعار


من جانبها، أكدت د. فيحاء البحش، رئيسة جمعية حماية المستهلك، أنه لا يوجد  سبب أو مبرر لارتفاع الأسعار، وليس هناك أي تغيّرات حقيقية في السوق، مشيرة إلى أن الإقبال على شراء لحوم الخراف كان ضعيفًا حتى قبل دخول شهر رمضان، بسبب الأسعار المرتفعة والظروف الاقتصادية الصعبة. وأضافت البحش أن ارتفاع الأسعار جاء بشكل مفاجئ، رغم ثبات أسعار الأعلاف وعدم وجود أي زيادة في التكاليف التشغيلية.
نقص اللحوم: حقيقة أم تضليل؟
وزارة الزراعة صرّحت في وقت سابق بأن السوق يعاني من نقص في اللحوم، إلا أن جمعية حماية المستهلك نفت ذلك، مؤكدة أن الكميات المتاحة كافية، لكن الأزمة تكمن في سيطرة المستوردين على الأسعار. وأوضحت البحش أن المسؤولية تقع على عاتق المستوردين الذين يتحكمون في عمليات البيع، بالإضافة إلى الحكومة التي يجب أن تتدخل لضبط السوق ومنع الاحتكار.


من يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار؟


في هذا السياق، يرى النبالي أن المسؤولية لا تقع على المستوردين وحدهم، بل تشمل الحكومة أيضًا، خاصة فيما يتعلق بالضرائب والرسوم الجمركية، التي تصل إلى 7 شواكل لكل كيلوغرام من اللحوم المستوردة. وأشار إلى أن البروتوكول التجاري ضمن اتفاقية باريس 1994 ينص على إدخال 50,000 رأس من الخراف، ما يستدعي زيادة هذا العدد لتلبية احتياجات السوق الفلسطيني المتزايدة.
مطالبات بزيادة الكميات المستوردة
طالبت د. فيحاء البحش بزيادة أعداد الخراف المستوردة قبل شهر رمضان، موضحة أن الجمعية تقدمت بهذا الطلب قبل شهرين، لكنه تحول لاحقًا من وزارة الزراعة إلى وزارة الاقتصاد. وأضافت أن عملية الاستيراد تواجه تحديات عديدة، منها اقتصار الاستيراد على عدد محدود من المستوردين، مما يمنحهم سيطرة كبيرة على الأسعار.


معوقات الاستيراد وعوائق الرقابة


أوضح النبالي أن استيراد اللحوم يواجه عراقيل متعددة، أبرزها ضرورة استلام البضائع من مدينة إيلات في الداخل المحتل، حيث يتم في بعض الأحيان إتلاف الشحنات بحجة عدم مطابقتها للمعايير الصحية. كما أشار إلى أن شروط وزارة الزراعة الفلسطينية تعدّ "معقدة جدًا"، مما يزيد من صعوبة توفير اللحوم بأسعار مناسبة.
مطالبات بتدخل حكومي
في ظل هذه الأوضاع، أكدت د. فيحاء البحش أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل هذه الأسعار المرتفعة، مطالبة وزارة الاقتصاد بتكثيف الرقابة على التجار وضمان التزامهم بأسعار عادلة. كما شددت على ضرورة تدخل الحكومة لخفض الضرائب والرسوم الجمركية، ومنع تهريب اللحوم إلى الأسواق الإسرائيلية، وهو ما يفاقم الأزمة داخل الأراضي الفلسطينية.


مقاطعة الجشعين 
دعت البحش المواطنين إلى الامتناع عن التعامل مع التجار الذين يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر، فيما أكد النبالي على ضرورة أن يتم إعلام المستهلكين بوضوح حول مصدر اللحوم، سواء كانت محلية أم مستوردة، لضمان الشفافية وحماية حقوق المستهلكين.
أزمة ارتفاع أسعار اللحوم في فلسطين ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل هي معاناة تمس حياة المواطنين اليومية. ومع استمرار هذه الأزمة، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل حكومي حقيقي لضبط الأسعار، وتخفيف الأعباء عن المستهلكين، عبر اتخاذ إجراءات رقابية صارمة وضمان عدالة التوزيع في السوق.