وكالات - النجاح الإخباري -

خلص تحليل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتجهان إلى ما يشبه "تجميدا استراتيجيا" على عدد من الجبهات في الشرق الأوسط، بما فيها إيران وغزة ولبنان، مع ترجيح عدم اتخاذ خطوات كبيرة قبل الانتخابات الأميركية والإسرائيلية.

وبحسب التحليل، قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الوقت الراهن خفض مستوى التحرك تجاه إيران، بحيث لا تصعّد عسكريا ولا تدفع باتجاه مفاوضات جديدة، مع الإبقاء في الوقت ذاته على العقوبات الاقتصادية والضغط البحري الأميركي.

ويشير التحليل إلى أن واشنطن خلصت إلى أن المفاوضات مع طهران لن تحقق نتائج عملية في المدى القريب، في ظل تشدد الموقف الإيراني وارتفاع سقف المطالب التي تعتبرها الإدارة الأميركية غير مقبولة.

وبحسب التقديرات الواردة في التحليل، قد يستمر هذا التوقف حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، قبل أن تجري الإدارة الأميركية تقييما جديدا للموقف، وربما بالتزامن مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.

هرمز استثناء

ويستثني التجميد، وفق التحليل، قضية مضيق هرمز، إذ تبدي واشنطن استعدادا للسماح باستمرار حركة تصدير النفط والغاز عبر المضيق في إطار تفاهم محتمل بين إيران وسلطنة عُمان لإعادة فتحه.

وبحسب التقرير، تشارك الولايات المتحدة بصورة غير مباشرة في الاتصالات بين طهران ومسقط، لكنها تشترط ألا تدفع السفن التي تعبر المضيق رسوما لإيران، محذرة من إمكانية فرض عقوبات على السفن التي تدفع تلك الرسوم.

وترى واشنطن أن إعادة فتح المضيق، ولو بصورة جزئية، قد تساعد في تخفيف أزمة أسعار النفط العالمية، التي بدأت تنعكس أيضا على السوق الأميركية.

أربعة عوامل وراء التوجه الأميركي

ويحدد التحليل أربعة عوامل رئيسية تقف وراء توجه إدارة ترامب إلى التهدئة المؤقتة.

أولها العامل الداخلي الأميركي، إذ يسعى ترامب إلى الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات نوفمبر، في ظل مخاوف من أن تؤثر الحرب وارتفاع أسعار الوقود في الناخبين.

أما العامل الثاني، فيتمثل في اعتقاد واشنطن بأن تشدد التيارات المتشددة داخل الحرس الثوري الإيراني والقيادة الدينية أدى إلى رفع سقف المطالب الإيرانية، بما جعل فرص التوصل إلى اتفاق في المرحلة الحالية محدودة.

والعامل الثالث هو الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران، إذ ترى واشنطن، بحسب التحليل، أن استمرار العقوبات والضغط الاقتصادي قد يضعف قدرة الحكومة الإيرانية على الصمود ويدفعها لاحقا إلى تقديم تنازلات أكبر في المفاوضات.

أما العامل الرابع، فيتعلق بحاجة الولايات المتحدة إلى إعادة بناء مخزونها من الأسلحة الاعتراضية والصواريخ بعد استنزاف جزء منه خلال جولات القتال السابقة مع إيران.

ويشير التحليل إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تعمل على تسريع إنتاج الصواريخ الاعتراضية والهجومية تحسبا لاحتمال استئناف التصعيد، مع الحرص على عدم استنزاف المخزون الأميركي الاستراتيجي على نحو يؤثر في قدرة واشنطن على التعامل مع الصين.

إسرائيل تستفيد من استمرار الضغط على إيران

ويرى التحليل أن هذا التوجه الأميركي يخدم إسرائيل في الوقت الراهن، لأنه يعني استمرار العقوبات والضغط الاقتصادي والبحري على إيران، ما قد يحد من قدرتها على إعادة بناء قدراتها الصاروخية أو استئناف برنامجها النووي بالوتيرة السابقة.

كما أن استمرار الضغط الاقتصادي على طهران قد يقلص قدرتها على دعم حلفائها في المنطقة، ومن بينهم حزب الله والحوثيون.

وبحسب التحليل، فإن هذا النهج يتطابق إلى حد كبير مع توصيات المؤسسة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، وهو ما قد يفسر صمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته تجاه التوجه الأميركي.

غزة.. مساران متوازيان

وفي قطاع غزة، يلفت التحليل إلى وجود مسارين منفصلين يجري الخلط بينهما.

المسار الأول يتم بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويتعلق بالتحضير لتنفيذ خطوات مستقبلية ضمن خطة ترامب الأصلية المؤلفة من 20 نقطة.

ويجري، وفق التقرير، العمل على إنشاء حي سكني تجريبي في منطقة مفتوحة بين خان يونس ورفح، يمكن للفلسطينيين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس الانتقال إليه، إذا اختاروا السكن في المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية شرق "الخط الأصفر".

كما يجري العمل على إنشاء معسكر للقوة الدولية متعددة الجنسيات في منطقة مفتوحة شمال رفح، تمهيدا لدخول هذه القوات إلى القطاع مستقبلا، والفصل بين حماس والجيش الإسرائيلي بالتزامن مع عملية نزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ويؤكد التحليل أن المشروعين يقعان في مناطق خلف "الخط الأصفر" وتحت السيطرة الإسرائيلية، ولا توجد حاليا نية إسرائيلية للانسحاب منها.

خلاف حول نزع سلاح حماس

أما المسار الثاني فيتعلق بخريطة الطريق المؤلفة من 15 نقطة التي طرحها "مجلس السلام"، والتي لا تزال موضع نقاش سياسي بين الحكومة الإسرائيلية والمجلس.

ويتمثل الخلاف الأساسي في أن إسرائيل تشترط بدء أي انسحاب من القطاع بعد تسليم حماس جميع أسلحتها، كما ترفض الاحتفاظ بهذه الأسلحة تحت سلطة الإدارة الفلسطينية الجديدة في غزة، خشية أن تتمكن الحركة من الاستيلاء عليها مجددا.

في المقابل، يقترح مجلس السلام، برئاسة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، تنفيذ عملية تدريجية تقوم خلالها حماس بنزع سلاحها منطقة تلو الأخرى، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي يتم نزع السلاح منها، مع اعتماد آلية تحقق تقودها الولايات المتحدة.

وكان نتنياهو قد أعلن الأحد رفضه لهذا الطرح، مؤكدا أن إسرائيل تريد نزع سلاح حماس بالكامل قبل تنفيذ الانسحاب. وأكدت تقارير اليوم أن هذا الخلاف يمثل نقطة أساسية في تعثر الخطة الأميركية.

وبحسب التحليل، لم تصدر واشنطن حتى الآن ردا علنيا على موقف نتنياهو، وربما تدرك الإدارة الأميركية أن الحكومة الإسرائيلية لن تقبل صيغة ترى أنها قد تتيح لحماس إعادة بناء قوتها.

ويخلص التحليل إلى أنه في ظل الانتخابات الأميركية والإسرائيلية المقبلة، من المرجح ألا تشهد الملفات الإيرانية والغزية واللبنانية تحركا سياسيا أو عسكريا كبيرا خلال الفترة القريبة، بانتظار انتهاء الاستحقاقين الانتخابيين وإعادة تقييم الموقف من جانب واشنطن وتل أبيب.