نابلس - النجاح الإخباري - سلّط انهيار مبنى سكني وسط مدينة غزة، الضوء مجددًا على المخاطر التي تواجه العائلات التي تضطر إلى السكن في مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط، في ظل غياب البدائل الآمنة واستمرار أزمة النزوح والإيواء.

وقالت المهندسة رقية أبو الرب، رئيسة فريق إعمار قطاع غزة في وزارة الاشغال العامة والاسكان، في لقاء خاص مع النجاح، إن المبنى الذي انهار تعرض لقصف مسبق، قبل أن يسقط على ساكنيه، موضحة أن سكانه كانوا يدركون أنه آيل للسقوط، لكنهم لم يجدوا مكانًا آخر يمكن أن يلجؤوا إليه.

 

حصر ميداني وتصنيف للأبنية المتضررة

وأوضحت أبو الرب أن وزارة الأشغال تعمل على حصر الأضرار ميدانيًا في المناطق التي تستطيع فرقها الوصول إليها، بهدف تحديد أوضاع المباني السكنية وتصنيفها وفق درجة الضرر والخطورة.

وبيّنت أن أعمال الحصر تشمل تحديد المباني الآيلة للسقوط، والمباني التي تحتاج إلى تدعيم، إضافة إلى الأبنية التي يمكن تأهيلها وإعادة استخدامها للسكن.

وأكدت أن الوزارة أنجزت قرابة 90% من أعمال الحصر الميداني للأضرار في المناطق التي يمكن الوصول إليها، مشيرة إلى أن النتائج ما تزال في مرحلة التدقيق.

وبحسب الإحصائيات الأولية، فإن عدد المباني المعرضة للسقوط يزيد على ألفي مبنى، ما يرفع مستوى الخطر على العائلات التي ما تزال تقيم داخل مبانٍ متضررة، في وقت لا تتوفر فيه مساكن بديلة وآمنة.

غياب المأوى يدفع العائلات إلى البقاء في المباني الخطرة

وأكدت أبو الرب أن تحديد المباني الآيلة للسقوط لا يكفي وحده لحماية السكان، إذ إن إخلاء هذه المباني يتطلب توفير بدائل إيواء آمنة للعائلات التي تقطن فيها.

وقالت إن وزارة الأشغال لا تنتظر وقوع الكوارث، بل تعمل بشكل استباقي مع الشركاء والجهات المانحة للتعامل مع ملف الأبنية الخطرة، باعتباره ملفًا عاجلًا يحتاج إلى تدخل سريع وتمويل مباشر.

وأشارت إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، إلى جانب المؤسسات المحلية والدولية، على أكثر من مسار لتوفير حلول إيواء تناسب سكان القطاع والنازحين.

آلاف وحدات الإيواء قيد التجهيز

وأوضحت أبو الرب أن الوزارة أنجزت مراكز إيواء باستخدام خيام من نوع RHO، لافتة إلى أنه من المتوقع دخول نحو 10 آلاف وحدة إيواء إلى قطاع غزة حتى نهاية العام.

لكنها شددت على أن هذه الأرقام لا تغطي حجم الاحتياجات الفعلية، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، موضحة أن أكثر من 330 ألف مبنى تعرض للهدم أو الأضرار.

وأكدت أن حجم الدمار الكبير يجعل أزمة الإيواء مستمرة، ويزيد من صعوبة توفير أماكن آمنة لجميع العائلات التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

تحذيرات من مخاطر فصل الشتاء

وحذّرت رئيسة فريق إعمار قطاع غزة من التداعيات المحتملة لفصل الشتاء، خصوصًا على النازحين المقيمين في الخيام، وعلى المباني المتضررة التي قد تنهار بفعل الأمطار والرياح.

وقالت إن الخرائط الأممية تشير إلى احتمال تعرض نحو 75 ألف خيمة للغرق خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يستدعي تنفيذ خطة عاجلة للاستعداد للمنخفضات الجوية وتوفير أماكن إيواء أكثر أمانًا.

وأوضحت أبو الرب أن خطة وزارة الأشغال للاستعداد لفصل الشتاء تشمل إنشاء مراكز إيواء جديدة، واستبدال الخيام المتضررة، وتهيئة مراكز الإيواء القائمة، وتسوية الأراضي وتجهيزها، إلى جانب توفير المواد والآليات اللازمة وإزالة المباني الآيلة للسقوط، والعمل على تأمين وحدات إيواء مسبقة الصنع للعائلات والنازحين.

ووجهت أبو الرب نداءً إلى المؤسسات الأممية والدولية والجهات المانحة، مطالبة بتوفير تمويل عاجل لتنفيذ الخطة قبل اشتداد الظروف الجوية.

وأكدت أن الاحتياجات كبيرة جدًا، في حين أن الإمكانيات المتوفرة محدودة للغاية، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية خلال فصل الشتاء.

68 مليون طن من الركام في قطاع غزة

وفيما يتعلق بملف الركام، قالت أبو الرب إن آخر التقارير الأممية تشير إلى وجود نحو 68 مليون طن من الركام في قطاع غزة، وهي كمية ضخمة تتطلب آليات ومعدات متخصصة للتعامل معها.

وأضافت أن التقديرات الأممية تتحدث عن حاجة القطاع إلى نحو 67 مليار دولار لإعادة الإعمار، مؤكدة أن حجم الدمار يتطلب خطة شاملة وطويلة الأمد، تبدأ بإزالة الركام وتهيئة المناطق المتضررة.

وأوضحت أن وزارة الأشغال أعدت خطة متكاملة ودليل إجراءات للتعامل مع الركام، تشمل تكسيره وتدويره والاستفادة منه، بهدف تحويله من عبء كبير إلى مورد يمكن استخدامه في عمليات إعادة الإعمار.

خطة لإدارة الركام وإعادة الإعمار لمدة 18 شهرًا

وأشارت أبو الرب إلى أن وزارة الأشغال، بالتعاون مع المؤسسات الأممية، طورت خطة تنفيذية تمتد لمدة 18 شهرًا، جرى إعدادها وفق الإمكانيات المتوفرة داخل قطاع غزة.

وقالت إن الخطة أخذت بعين الاعتبار الآليات الموجودة، وقطع الغيار المتاحة، والقدرة على تشغيل المعدات، مؤكدة أن الوزارة حددت احتياجات التمويل لهذه الفترة بشكل واضح، بدلًا من وضع خطة تمويلية تمتد لخمس سنوات.

وبيّنت أن الخطة تجمع بين الاستجابة الإغاثية العاجلة والتهيئة لمرحلة إعادة الإعمار، بما يتيح التعامل مع الاحتياجات الأكثر إلحاحًا وفق الإمكانيات المتاحة.

إغلاق المعابر ونقص المعدات أبرز المعوقات

وحددت أبو الرب أبرز المعوقات التي تعرقل تنفيذ خطط الإيواء وإزالة الركام وإعادة الإعمار، وفي مقدمتها استمرار إغلاق المعابر، وعدم توفر الآليات الثقيلة، ونقص المعدات اللازمة لتكسير الركام وتدويره.

كما أشارت إلى النقص في مواد الإيواء، بما يشمل الخيام والوحدات مسبقة الصنع، مؤكدة أن هذه المواد ضرورية لتوفير بدائل للعائلات التي تقطن في مبانٍ خطرة أو فقدت منازلها.

وشددت على أن الخيام تمثل حلًا مؤقتًا وانتقاليًا، ولا يمكن اعتبارها بديلًا دائمًا للسكن، مطالبة بإدخال وحدات سكنية مسبقة الصنع إلى القطاع لتوفير مأوى أكثر أمانًا للعائلات والنازحين.

إدخال مواد البناء أولوية لإعادة الإعمار

وأكدت المهندسة رقية أبو الرب، رئيسة فريق إعمار قطاع غزة في وزارة الاشغال العامة والاسكان أن الأولوية الأساسية تتمثل في إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، حتى تتمكن الجهات المختصة من ترميم وتأهيل المباني القابلة للإصلاح، وإعادة بناء المنازل والمنشآت التي دمرها الاحتلال.

وقالت إن استمرار نقص مواد البناء والمعدات الثقيلة يعرقل الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ويُبقي آلاف العائلات في ظروف سكنية غير آمنة.

واختتمت أبو الرب بالتأكيد على أن تنفيذ خطط الإيواء وإزالة الركام وإعادة الإعمار يتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا، وفتح المعابر، وإدخال المعدات والآليات ومواد البناء، لتجنب وقوع المزيد من الكوارث وحماية حياة سكان قطاع غزة.