ترجمات عبرية - النجاح الإخباري - يواجه رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو معادلة سياسية معقدة تتزايد صعوبتها مع اقتراب الانتخابات، في ظل ضغوط أمريكية لدفع مسار إعادة إعمار قطاع غزة، مقابل ضغوط شركائه في اليمين الإسرائيلي الذين يرفضون أي انسحاب أو تنازل في القطاع.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة هآرتس للكاتب يوناتان ليس، يحاول نتنياهو الحفاظ على توازن دقيق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة، وحلفائه اليمينيين وحملته الانتخابية من جهة أخرى، في وقت يواجه فيه حزب الليكود، وفق التحليل، حملة انتخابية متعثرة.
رفض إسرائيلي لخريطة الطريق
أعلن نتنياهو رفض إسرائيل لوثيقة من 15 نقطة نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من القطاع من دون نزع سلاح حركة حماس بصورة «حقيقية لا وهمية»، كما شدد على رفض إقامة دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية.
وجاء هذا الموقف في محاولة، بحسب التحليل، لإظهار نتنياهو أمام قاعدته اليمينية أنه غير مستعد لتقديم تنازلات إقليمية خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات.
في المقابل، كان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من أبرز المرحبين بموقف نتنياهو، إذ اعتبر أن تصريح رئيس الوزراء أوضح بشكل قاطع أن إسرائيل لا تقبل خريطة الطريق المقترحة.
خلاف حول الانسحاب من غزة
تثير الوثيقة المقترحة جدلًا داخل إسرائيل، خصوصًا بسبب صياغة سابقة كانت تربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع بعملية نزع سلاح حماس.
وبحسب النص، تراجع «مجلس السلام» لاحقًا عن الصيغة الأصلية، وأصبح يشترط نزع سلاح حماس أولًا قبل انسحاب إسرائيل من «الخط الأصفر». كما جرى تعديل بيان سابق حذف منه تعبير يشير إلى «الانسحاب الكامل».
ورغم الموقف السياسي المعلن من نتنياهو، أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية، وفق «هآرتس»، إلى استعدادات داخل المؤسسة الأمنية لانسحاب جزئي من مناطق في رفح، بما يسمح للقوة الدولية لتحقيق الاستقرار والمقاولين بالبدء في أعمال إعادة إعمار البنية التحتية.
اليمين يضغط على نتنياهو
لا يواجه نتنياهو الضغوط الأمريكية وحدها، بل يتعرض أيضًا لضغوط من شركائه في الائتلاف الحكومي، وفي مقدمتهم سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وتشير الصحيفة إلى أن نتنياهو حاول خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر تهدئة الوزراء اليمينيين، موضحًا أن وثيقة النقاط الخمس عشرة لم تكن مطروحة، بحسب روايته، عندما جرى اتخاذ قرار السماح بدخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة.
لكن بن غفير اعتبر التوضيحات غير كافية، في مؤشر على صعوبة إقناع شركاء نتنياهو اليمينيين بأي خطوات قد تُفسر على أنها تنازل في قطاع غزة.
الضغوط الأمريكية تحد من هامش المناورة
يرى تحليل «هآرتس» أن الضغط الأمريكي لعب خلال سنوات الحرب دورًا مهمًا في الحد من قدرة نتنياهو على توسيع العمليات العسكرية.
ويستشهد الكاتب بعدة محطات، من بينها الحرب مع إيران والقتال في غزة ولبنان، باعتبارها أمثلة على اضطرار الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل مواقفها أو وقف خطوات عسكرية نتيجة الضغوط القادمة من واشنطن.
وبحسب التحليل، حاول نتنياهو في أكثر من مناسبة إظهار أن إسرائيل تحتفظ بحرية واسعة في اتخاذ القرارات العسكرية، بينما كان الواقع السياسي والدبلوماسي يفرض عليها قيودًا مرتبطة بالموقف الأمريكي.
فتور في العلاقة مع ترامب
ويعتبر الكاتب أن التطور الأكثر أهمية بالنسبة لنتنياهو يتمثل في تغير طبيعة علاقته بترامب.
فبعد أن قدم الرئيس الأمريكي، وفق التحليل، سلسلة من الإشارات الداعمة لنتنياهو في مراحل سابقة، يرى الكاتب أن ترامب أصبح خلال الأشهر الأخيرة أقل حماسًا لمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي مساحة للمناورة.
ويشير التقرير إلى أن اللقاء الأخير بين الرجلين في البيت الأبيض لم يتحول إلى مناسبة انتخابية كبيرة كما كان متوقعًا، إذ جرى بعيدًا نسبيًا عن الأضواء، من دون بيان مشترك أو مظاهر علنية كبيرة للتقارب.
استراتيجية كسب الوقت
وخلص تحليل «هآرتس» إلى أن استراتيجية نتنياهو الحالية تقوم على المماطلة وتقليل حجم التنازلات التي يمكن أن يقدمها للجانب الأمريكي، مع محاولة الحفاظ في الوقت نفسه على دعم اليمين الإسرائيلي إلى حين إجراء الانتخابات.
ويبدو أن نتنياهو يسعى إلى تأجيل القرارات الأكثر حساسية المتعلقة بمستقبل غزة، على أمل أن يتمكن من تجاوز المرحلة الانتخابية من دون خسارة شركائه اليمينيين أو الدخول في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية.
لكن، وفق قراءة الصحيفة، فإن تراجع حماس ترامب لدعم نتنياهو، إلى جانب تزايد الضغوط الدولية، قد يقلص تدريجيًا قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي على مواصلة سياسة الموازنة بين الأطراف المتعارضة.
الخلاصة:
يعكس التقرير صراعًا سياسيًا داخل الحكومة الإسرائيلية حول مستقبل غزة، يتمحور حول سؤال أساسي: هل تستطيع حكومة نتنياهو الجمع بين المطالب الأمريكية بإعادة الإعمار وفتح الطريق أمام ترتيبات جديدة في القطاع، وبين الرفض اليميني لأي انسحاب أو تنازل؟ ويرى تحليل «هآرتس» أن نتنياهو يحاول تأجيل حسم هذا التناقض إلى ما بعد الانتخابات، لكن هامش المناورة المتاح أمامه يبدو، بحسب الصحيفة، آخذًا في التضاؤل.