ترجمات عبرية - النجاح الإخباري - تناولت الكاتبة كسينياسفيتلوفا، في مقال نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، جملة من التطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، مركزةً على تداعيات اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وتراجع قدرة دول الخليج والدول العربية على تجاهل القضية الفلسطينية، إلى جانب قضية مذيعة مصرية حُكم عليها بالإعدام في قضية مخدرات، والتصعيد الإسرائيلي تجاه إيران وسوريا ولبنان، فضلًا عن استعادة سيرة القيادي العمالي الفلسطيني سامي طه الذي اغتيل في حيفا عام 1947.

مقاطعة بضائع المستوطنات

رأت سفيتلوفا أن موجة العنف التي تنسبها إلى مستوطنين إسرائيليين متطرفين في الضفة الغربية دفعت عددًا من الدول العربية إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحًا تجاه النشاط الاستيطاني.

وأشارت إلى ترحيب الإمارات ومصر والأردن والسعودية وقطر، إلى جانب إندونيسيا وتركيا، بقرار بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية مقاطعة بضائع المستوطنات. واعتبرت أن هذا الموقف يعكس تغيرًا في تعامل دول المنطقة مع القضية، مقارنة بالسنوات التي أعقبت توقيع اتفاقيات أبراهام.

وبحسب المقال، كانت بعض دول الخليج قد حاولت في السابق الفصل بين علاقاتها مع إسرائيل وبين القضية الفلسطينية، على أمل أن تساهم العلاقات الاقتصادية والسياسية الجديدة في تغيير طبيعة المنطقة. إلا أن الكاتبة ترى أن التطورات في الضفة الغربية، خصوصًا منذ عام 2023 وما بعد السابع من أكتوبر، جعلت استمرار هذا التجاهل أكثر صعوبة.

وتنتقد سفيتلوفا ما تعتبره توسعًا في المشروع الاستيطاني، وترى أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون مضطرة إلى التعامل مع مستقبل الضفة الغربية بدل إبقاء الملف خارج جدول أعمالها. كما تدعو إلى تحديد حدود إسرائيل، وتعزيز الترتيبات الأمنية، والعمل على اتفاقيات سلام مع دول الجوار.

قضية المذيعة المصرية سارة خليفة

وتطرقت المقالة كذلك إلى الحكم الصادر في القاهرة بالإعدام شنقًا بحق مقدمة البرامج المصرية سارة خليفة، البالغة 32 عامًا، و11 متهمًا آخرين، بعد إدانتهم، وفق الحكم القضائي المشار إليه في المقال، بإدارة شبكة إجرامية لإنتاج وتوزيع المخدرات الاصطناعية.

وكانت خليفة قد اشتهرت من خلال برنامج «مهمة مستحيلة»، الذي تناول قضايا الجريمة والقانون والنظام، وعُرض على قناة «المحور» بدءًا من عام 2015. ولفتت الكاتبة إلى المفارقة بين طبيعة البرنامج الذي قدمته سابقًا وبين الاتهامات الجنائية التي واجهتها لاحقًا.

ونقلت المقالة عن خليفة إنكارها التهم الموجهة إليها منذ توقيفها في أبريل/نيسان 2025، مشيرةً إلى قولها أمام المحكمة إنها لم تدخن سيجارة في حياتها، وإنها لم ترَ المخدرات قبل أن تُصوَّر معها في مكاتب هيئة مكافحة المخدرات.

في المقابل، وصف الادعاء خليفة بأنها مديرة التنظيم الإجرامي وحلقة الوصل بين عناصر الشبكة داخل مصر وخارجها.

وأثار الحكم نقاشًا عامًا، وفق المقال، ولا سيما بشأن طبيعة الأدلة التي لم تُعرض بالكامل أمام الجمهور. وترى سفيتلوفا أن محدودية المعلومات المتاحة للرأي العام تثير تساؤلات حول القضية وتناسب الحكم الصادر فيها، في وقت تخوض فيه السلطات المصرية حملة أوسع لمواجهة انتشار المخدرات الاصطناعية، ومن بينها مادة تعرف محليًا باسم «البودرة».

نتنياهو وإيران وسوريا ولبنان

وفي الشأن الإقليمي، انتقدت سفيتلوفا تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تحقيق «نصر قريب» على إيران، معتبرةً أن إعلان النصر لا يتطابق، من وجهة نظرها، مع استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالملف الإيراني.

وأشارت إلى استمرار التوتر حول مضيق هرمز، واستمرار القدرات الصاروخية الإيرانية، فضلًا عن قضية اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية تحت الأرض. كما اعتبرت أن إسرائيل لا تستطيع الوصول إلى بعض الأهداف الإيرانية العميقة تحت الأرض بمفردها، وأن تعاون الولايات المتحدة يظل عنصرًا مهمًا في هذا السياق.

وفي سوريا، انتقدت الكاتبة زيارة نتنياهو للأراضي السورية، معتبرةً أنها خطوة غير طبيعية ولا تساعد، في رأيها، في بناء علاقات مستقبلية مع دمشق. وترى أن سوريا ستبقى دولة مجاورة لإسرائيل، وأن التعامل معها سيتطلب مستقبلًا حوارًا بشأن الأمن والتعاون وربما السلام.

أما في لبنان، فتتهم سفيتلوفا إسرائيل بتفضيل التصعيد العسكري على التفاوض مع الحكومة اللبنانية. وترى أن استمرار العمليات العسكرية وتدمير القرى اللبنانية قد يضعف مؤسسات الدولة اللبنانية بدل أن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف حزب الله، وتخشى من أن يؤدي ذلك إلى تكريس فكرة عدم وجود طرف لبناني يمكن التفاوض معه.

وتخلص الكاتبة إلى أن النهج العسكري الإسرائيلي تجاه الجبهات المحيطة بها قد يضر بفرص التفاهم الإقليمي، ويجعل القوى العربية المعتدلة أكثر صعوبة في التعامل مع إسرائيل.

سامي طه.. قيادي فلسطيني اغتيل عام 1947

واختتمت المقالة باستعادة شخصية سامي طه، أحد أبرز القيادات العمالية العربية الفلسطينية، الذي اغتيل في حيفا في 12 سبتمبر/أيلول 1947.

وُلد طه عام 1916 في عرابة قرب جنين، ولم يتجاوز تعليمه المرحلة الابتدائية، لكنه تعلم الإنجليزية واكتسب معرفة بقوانين العمل من خلال الدراسة الذاتية. وانتقلت أسرته إلى حيفا، حيث عمل في الغرفة التجارية العربية، قبل أن يبرز لاحقًا بوصفه قائدًا عماليًا مؤثرًا.

وانضم طه إلى جمعية العمال العرب الفلسطينيين، وتدرج في صفوفها حتى أصبح أمينًا عامًا لها عام 1937. وسعى إلى بناء حركة عمالية عربية مستوحاة من نموذج الهستدروت اليهودية، لكنه دخل في خلافات مع التيارات اليسارية والشيوعية، كما توترت علاقاته مع أوساط الحاج أمين الحسيني.

وفي عام 1946، أصبح ممثلًا للعمال في الهيئة العربية العليا. وبحسب المقالة، اتسعت خلافاته مع قيادة الحركة الوطنية العربية بسبب مواقفه السياسية والاجتماعية، ومنها رفضه دعم بعض الإضرابات وتبنيه أفكارًا اشتراكية.

وتبرز سفيتلوفا في ختام المقالة موقف طه من مستقبل فلسطين، مشيرةً إلى أنه أيد حقوق اليهود الذين كانوا يعيشون في البلاد قبل عام 1918، وآمن بإمكان إقامة دولة واحدة على أرض فلسطين التاريخية يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق متساوية.

اغتيل طه قرب منزله في حيفا في سبتمبر/أيلول 1947، ولم يُقبض على قاتله. ووفق الرواية التي تستعرضها المقالة، ساد اعتقاد بأن عملية الاغتيال جاءت بأمر من الحاج أمين الحسيني، رغم عدم حسم المسؤولية قضائيًا.

خلاصة

تعكس المادة رؤية نقدية للسياسات الإسرائيلية الحالية، إذ تربط بين تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتغير مواقف عدد من الدول العربية، وبين استمرار التوتر العسكري مع إيران وسوريا ولبنان. وفي الوقت نفسه، تستعيد شخصية فلسطينية تاريخية كانت تدعو إلى المساواة بين العرب واليهود، لتضعها في سياق النقاش الأوسع حول طبيعة الدولة والعلاقات الإسرائيلية-العربية ومستقبل الصراع.