القاهرة - أحمد ابراهيم - النجاح - تتواصل ردود الفعل السياسية عقب الزيارة التي تم الإعلان عنها لوفد من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة، وهي الزيارة التي تشير بعض من التقارير الصحفية إلى أن وفد الحركة سيجد نفسه في جولة محادثات صعبة.

وأشارت عدد من التقارير الصحفية المصرية الصادرة خلال الفترة الاخيرة وتابعها "النجاح الاخباري" إلى أن القاهرة لا تزال غاضبة من توجه الفلسطينيين للجانب التركي للوساطة ولم تتلق حتى الآن أي اعتذار رسمي من حماس.

غير أن مصدر سياسي قال لـ "النجاح" أن بعض من كبار القادة أو المسؤولين التابعين لحركة حماس تقدموا باعتذار وتفسير للأسباب التي دفعت بعناصر الحركة للذهاب إلى تركيا ، وأشار هذا المصدر إلى أن هذه الخطوة تأتي مع استياء مصر من توجه الحركة إلى تركيا لعقد مباحثات المصالحة ، فضلا عن رغبة الكثير من مسؤولي الحركة محاولة إقناع مصر باتخاذ عدد من القرارات المهمة فيما يتعلق بقضايا مختلفة.، ومن أهم هذه القضايا فتح معبر رفح والوساطة في تقدم المصالحة.

اللافت أن البعض أشار إلى أن حماس يمكن أن تدفع ثمناً باهظاً بعد الإهانة السياسية التي كبدتها إلى مصر أمام المجتمع الدولي ، خاصة وأن وضعنا في الاعتبار نقطة مهمة وهي أن مصر دائما معنية بالمفاوضات الفلسطينية المشتركة وتؤكد أمام الكثير من الدوائر إنها المسؤولة عن هذه المفاوضات ونجاحها مع اي طرف فلسطيني ، سواء أن كانت حماس أو حركة فتح أو السلطة الفلسطينية بصورة عامة.

ويقول الكاتب الصحفي محمد ابو الفضل مدير تحرير صحيفة الأهرام لـ"النجاح" ( لا اعتقد ان القيادة المصرية تقلق من وساطة تركيا او غيرها طالما في صالح القضية الفلسطينية، قائلا إن القلق ياتي من الانحراف عن الثوابت القومية ومن التلاعب بمصير قضية محورية للعرب وللأمن القومي المصري، وهو ما ترفضه القاهرة التي لم تفرط في حقوق الشعب الفلسطيني او تتاجر بها كما يفعل آخرون، فهذه القضية لا تحتمل مزايدات اقليمية جديدة واستثمارها في اهداف ايديولوجية، لأن خصوصيتها تفرض مراعاة توازنات قوى معينة، على مستويات مختلفة، وهو ما لا تدركه تركيا جيدا، فكل ما يهمها هو المكايدة والمتاجرة."

واضاف أبو الفضل "لا أعلم هل مصر حصلت على اجابات مقنعة من الأطراف الفلسطينية التي شاركت في حوار اسطنبول أو لا، لكن زيارة وفد من حركة حماس تحديدا الشهر الماضي للقاهرة عقب عودته من تركيا تشير إلى أن الحركة تفهم معنى الجغرافيا السياسية، وتعرف أهمية الدور المصري، وتعلم أن أي أدوار اقليمية من تركيا او قطر او غيرها لا تلغي دور القاهرة فهو مركزي ومهم لهم، واذا فقدت فتح التعاون والتنسيق مع القاهرة فهي الخاسرة، خاصة انها تعيش اضعف مراحلها، وتنخر بها الخلافات الداخلية، ومن مصلحتها تقليل العدوان الخارجية في هذه الاجواء، واعتقد أن الذهاب الى اسطنبول هو جزء من تصفية حسابات ضيقة لدى بعض القيادات في اطار مهمة ترتيبات وراثة قيادة الحركة بعد أبو مازن."

اللافت أن أبو الفضل أشار إلى أنه اذا كان هناك انزعاج مصري من الخطوة فهو يأتي من حرف حركة حماس القضية الفلسطينية عن مسارها العربي وتسليمها بعض مفاتيحها لتركيا التي لن تتوان عن توظيفها لخدمة اجندتها سواء مع "اسرائيل" التي تملك معها علاجات جيدة، أو ضمن تقديراتها في المنطقة القائمة على تكتيل الأوراق الاقليمية لممارسة لضغوط على خصومها للحصول منهم على تنازلات معينة، وانا لا اعتقد أن أنقرة قادرة على ممارسة هذه اللعبة مع مصر، لأن تركيا فاقدة للبوصلة فهي تتنقل بين الملفات لمجرد استفزاز خصومها، وحماس اذا كانت تتصور ان علاقتها بتركيا ستكون مفيدة لها او تحدث توازنا كما تزعم فهي مخطئة، لانها بذلك ستفقد علاقتها للقاهرة للابد الذي صبرت عليها كثيرا، ولدى مصر من الادوات ما يمكنها من تركيع حماس.

من جهته يقول الدكتور أحمد فؤاد أنور عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ "النجاح" إن توجه حركة حماس لتركيا لرعاية مباحثات مشتركة، في رأيه بناء على خواء، لأنه يرتكز على جهود جهة نفعية بامتياز لم تقدم الكثير لجهود رأب الصدع ووقف الانقسام على مدار 13 عاما، بل على العكس عززت ذلك الانقسام ورسخت أقدامه بتشجيع حركة حماس دعائيا وسياسيا في مواجهة فتح.

ورأى أنور إن التقارب التركي مع حماس تحديدا لن يثمر سوى عن تضييق اقتصادي وسياسي على الفلسطينيين، وعلى المواطنين البسطاء على حد السواء، خاصة في ظل انشغال تركيا بوقف تدهور اقتصادها وبتورطها شبه الكامل في سوريا والعراق وليبيا وأرمينيا بشكل متزامن، ومع جود معارضة قوية لسياسات أرودغان في السجون التركية، وفي المنفى، وكذلك عند الوضع في الحسبان سابق تدخل تركيا عام 2009، وكذلك وعودها الرنانة الكاذبة بشأن كسر الحصار عن قطاع غزة. 

وحذر أنور من أن أي جفاء يمكن أن يحصل بين مصر وأي فصيل فلسطيني يمكن أن يتتبعه بالضرورة جفاء مع أكثر من دولة خليجية مما يجر الجميع لمعارك جانبية ، وهو ما يجب الحذر منه وبدقة الأن.