نابلس - النجاح الإخباري - خاص- رغم التوقعات التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية بشأن تراجع فرص بنيامين نتنياهو، أظهرت النتائج الأولية، استمرار قدرة نتنياهو على حشد قاعدته الانتخابية وتعزيز موقع حزب الليكود، في ظل غياب بديل سياسي تمكن من استقطاب الجمهور الإسرائيلي بالقدر الكافي.

لكن ثمة أسئلة قد تجيب عنها الساعات والايام المقبلة، هل يمنح تقدم معسكر بنيامين نتنياهو في النتائج الجزئية للانتخابات الإسرائيلية رئيس الوزراء فرصة جديدة لتشكيل الحكومة، رغم عدم حصوله على الأغلبية اللازمة؟ وما الدور الذي ستلعبه القائمتان العربيتان في رسم ملامح الكنيست المقبل؟ولماذا لم تنجح استطلاعات الرأي في توقع مشهد الانتخابات الاسرائيلية؟ وبين ترقب استكمال فرز مئات الآلاف من الأصوات، تبقى الحسابات السياسية مفتوحة على عدة سيناريوهات قد تحدد شكل الحكومة المقبلة ومستقبل المشهد السياسي في إسرائيل.

ومن هذا المنطلق قال الباحث في العلوم السياسية والاقتصاد السياسي ابراهيم ربايعة، لــ النجاح إن المشهد الانتخابي شهد تحولاً لافتاً بين التوقعات السابقة والنتائج التي بدأت بالظهور، موضحاً أن نتنياهو استطاع انتزاع مقاعد من منافسين وشركاء سابقين، إلى جانب حصوله على دعم من قطاعات من الجمهور، رغم مرور ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر وما رافقها من إخفاقات وانتقادات تتعلق بالوضع الأمني والاقتصادي وغياب لجنة تحقيق.

وأضاف أن معسكر التغيير لم يتمكن حتى الآن من تقديم بديل يحظى بثقة الجمهور الإسرائيلي، مستشهداً بتجربة بني غانتس الذي حقق نتائج متقدمة في انتخابات سابقة، لكنه لم ينجح في تشكيل حكومة، قبل أن يتراجع حضوره السياسي. واعتبر أن نتنياهو نجح في إضعاف منافسيه وإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يعزز فرص بقائه في الحكم.

الأحزاب العربية في قلب الحسابات السياسية

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، أوضح ربايعة أن الخريطة السياسية تقوم على معسكرين رئيسيين، تتوسطهما الأحزاب العربية بوصفها عاملاً مؤثراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. وأشار إلى أن التباينات بين القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة تتعلق، من بين أمور أخرى، بطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه، سواء من خلال المشاركة في الحكومة أو تقديم دعم برلماني لها.

وبيّن أن الأحزاب العربية أبدت استعداداً للدخول في تفاهمات مع معسكر التغيير بهدف منع نتنياهو من العودة إلى رئاسة الحكومة، لافتاً إلى وجود تقاطعات بين الطرفين بشأن عدد من الخطوات التشريعية، من بينها تغيير رئيس الكنيست، والدفع باتجاه تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، ووضع محددات على عمل رئيس الوزراء المقبل.

لكن ربايعة أكد لـ النجاح أن تشكيل حكومة بدعم عربي لن يكون سهلاً، بسبب رفض شخصيات في معسكر التغيير، من بينها أفيغدور ليبرمان، مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة. كما أن التفاهم على برنامج مشترك يتطلب التعامل مع مطالب عربية تتعلق بقضايا الهدم، والمشروعات الاستيطانية في الجليل، وقانون القومية، والاستيطان في الضفة الغربية، والموازنات.

وطرح الباحث ثلاثة احتمالات للمرحلة المقبلة: تشكيل حكومة بدعم الأحزاب العربية، أو التوجه إلى حكومة وحدة وطنية واسعة، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة. ورأى أن الخيار الأخير قد لا يكون مفضلاً لدى معسكر التغيير، خشية أن يؤدي تجديد الانتخابات إلى تعزيز فرص نتنياهو.

وأضاف أن الأحزاب العربية قد تكون مضطرة إلى التفاهم مع معسكر التغيير، في حين سيكون على أحزاب هذا المعسكر تقديم تنازلات في برامجها ومواقفها إذا أرادت منع نتنياهو من تشكيل الحكومة.

المظاريف المزدوجة قد تغيّر توزيع المقاعد

وفي حديثه عن الأصوات التي لم تُحسم نتائجها بعد، أوضح الباحث في العلوم السياسية والاقتصاد السياسي ابراهيم ربايعة لـ النجاح أن المظاريف المزدوجة، التي تشمل أصوات فئات مثل العاملين في الجيش والمستشفيات ودور رعاية المسنين، قد تؤدي إلى تغييرات محدودة في توزيع المقاعد، وربما تؤثر في تمثيل الأحزاب العربية بمقعدين، وفق تقديره.

لكنه شدد على أن هذه الأصوات لا يُتوقع أن تغيّر بالضرورة الصورة العامة للمشهد الانتخابي، مع استمرار الأحزاب العربية في أداء دور مؤثر في تحديد موازين القوى. وأشار إلى أن جزءاً من هذه الأصوات قد يتوزع على أحزاب إسرائيلية ذات خلفيات عسكرية، من بينها أحزاب يقودها شخصيات سابقة في المؤسسة الأمنية.

واستبعد ربايعة أن تكون حكومة الوحدة الوطنية خياراً سهلاً، بسبب الخلافات الشخصية والسياسية بين قادة معسكر التغيير، فضلاً عن التجارب السابقة التي أضعفت الثقة بين الأطراف. ولفت إلى أن هدف هذا المعسكر في المرحلة الحالية يتمثل في إنهاء حكم نتنياهو، والعمل على اتخاذ خطوات برلمانية سريعة بعد إعلان النتائج النهائية، التي أشار إلى أنها مقررة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لماذا لم تنجح استطلاعات الرأي في توقع المشهد؟

ورداً على سؤال بشأن دقة استطلاعات الرأي، قال ربايعة إن ما جرى لا يعني بالضرورة فشلها، بقدر ما يعكس الطبيعة الدراماتيكية للانتخابات وارتفاع نسب التصويت، اللذين قد لا تتمكن العينات المستخدمة في الاستطلاعات من عكسهما بدقة.

وأشار إلى أن التصويت في بعض المناطق ارتبط بقضايا مباشرة، من بينها رفض مشروعات استيطانية، فيما شهدت مناطق في النقب مشاركة أوسع لفئات من المجتمع البدوي، وفق حديثه. واعتبر أن هذه العوامل أسهمت في إحداث تفاوتات غير متوقعة بين التقديرات السابقة والنتائج التي بدأت بالظهور.

نتنياهو وإعادة تشكيل المشهد السياسي

وفي تفسيره لاستمرار نتنياهو رغم الحروب والانتقادات المتعلقة بأحداث السابع من أكتوبر وملفات الفساد التي تلاحقه، قال ربايعة إن نتنياهو نجح في هندسة المشهد السياسي وإضعاف الأحزاب والشخصيات المنافسة، بما في ذلك شخصيات تولت رئاسة الحكومة أو كانت مرشحة للوصول إليها.

وأضاف أن نتنياهو عمل على تفكيك قوى سياسية منافسة، وفي مقدمتها حزب العمل، كما أسهمت تحالفاته ومناوراته السياسية في تراجع عدد من الشخصيات التي نافسته في مراحل سابقة. وأشار إلى أن بني غانتس، الذي حقق نتائج قوية في انتخابات سابقة، لم يتمكن من الحفاظ على موقعه السياسي.

وخلص الباحث في العلوم السياسية والاقتصاد السياسي ابراهيم ربايعة، في حديثه مع النجاح إلى أن نتنياهو لا يزال يتمتع بقدرة كبيرة على إدارة التحالفات والمناورات السياسية، مستفيداً من غياب قيادة معارضة موحدة وقادرة على تقديم بديل مقنع للجمهور الإسرائيلي. واعتبر أن هذه القدرة تمثل أحد أبرز العوامل التي تفسر استمرار حضوره في صدارة المشهد، رغم الأزمات والانتقادات التي واجهها خلال السنوات الماضية.