نابلس - النجاح الإخباري - خاص- تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وسط تقارب في استطلاعات الرأي بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة، في ظل صعوبة حسم أغلبية برلمانية تتيح لأي منهما تشكيل الحكومة منفردًا. وفي وقت تتزايد فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل إسرائيل، تبرز الأحزاب العربية بوصفها عاملًا قد يؤثر في شكل الخريطة السياسية ونتائج المعركة الانتخابية.

وفي مقابلة ضمن برنامج «أبعاد المشهد» عبر إذاعة صوت النجاح، رأى الكاتب والباحث في قضايا الصراع نزار نزار أن المشهد الانتخابي لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي المتباينة لا تقدم صورة حاسمة عن النتائج، وأن قدرة المعسكرات على جمع 61 مقعدًا ستبقى العامل الأساسي في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

شلل سياسي أو حكومة برئاسة آيزنكوت

واستبعد نزار قدرة أي من المعسكرين على تشكيل حكومة بمفرده، مرجحًا سيناريوهين رئيسيين: الأول استمرار حالة الشلل السياسي وبقاء الحكومة الحالية لتسيير الأعمال لفترة إضافية، والثاني تشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت، إذا تمكن معسكر المعارضة من جمع العدد الكافي من المقاعد.

وأشار إلى أن نتائج الانتخابات لا تُحسم بالضرورة لصالح الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل تتوقف على قدرة المرشح المكلف على تأمين دعم 61 عضوًا في الكنيست. ولفت إلى أن الرئيس الإسرائيلي يمتلك دورًا في تكليف شخصية بتشكيل الحكومة، وفق الإجراءات المعمول بها، حتى إن لم تكن الشخصية صاحبة أعلى عدد من المقاعد.

واعتبر أن نتنياهو قد يسعى إلى كسب مزيد من الوقت إذا أظهرت المؤشرات تراجع فرصه في تشكيل الحكومة، لافتًا إلى أن احتمالات تأجيل الانتخابات تبقى، وفق تقديره، مرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية المقبلة.

الأحزاب العربية.. عامل حاسم في الخريطة السياسية

وفيما يتعلق بمشاركة الفلسطينيين داخل إسرائيل، توقع نزار أن تحصل الأحزاب العربية على ما بين 14 و15 مقعدًا، خلافًا لاستطلاعات تمنحها نحو 12 مقعدًا، معتبرًا أن ارتفاع نسبة التصويت العربي قد يغيّر موازين القوى ويؤثر بصورة مباشرة في فرص المعسكرات المتنافسة.

وأوضح أن تأثير هذه المقاعد لا يقتصر على حجم التمثيل البرلماني، بل يمتد إلى قدرة الأحزاب العربية على التأثير في تشكيل الحكومة أو منع معسكر نتنياهو من الحصول على الأغلبية اللازمة.

ورأى أن الأحزاب العربية قد تجد نفسها أمام خيارات متعددة، من بينها دعم حكومة برئاسة آيزنكوت أو عدم معارضتها، حتى في حال عدم مشاركتها المباشرة فيها. لكنه أشار إلى أن تصريحات المعارضة بشأن عدم إشراك الأحزاب العربية في الحكومة تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي ستنشأ بعد الانتخابات.

وأضاف أن تحقيق الأحزاب العربية نتائج مرتفعة قد يضعها أمام تحدي تحويل المكاسب البرلمانية إلى إنجازات ملموسة للفلسطينيين داخل إسرائيل، خصوصًا في الملفات المتعلقة بهدم المنازل والجريمة والحقوق المدنية.

احتمالات تأجيل الانتخابات وتصعيد أمني

وحذّر الكاتب والباحث في قضايا الصراع نزار نزار من أن نتنياهو قد يلجأ، وفق تقديره، إلى توظيف التطورات الأمنية والإقليمية لكسب الوقت وتحسين فرصه الانتخابية، مشيرًا إلى احتمالات تصعيد على جبهات متعددة، من بينها إيران وسوريا ولبنان، وما قد يرافق ذلك من تأثيرات على موعد الانتخابات ومسارها.

وأوضح أن نتنياهو لا يرغب في مغادرة السلطة، خصوصًا في ظل الأزمات التي تواجه حكومته، معتبرًا أن تمديد الفترة الزمنية قد يمنحه فرصة لمحاولة تحسين صورته السياسية عبر التطورات الأمنية أو التعامل مع ملفات غزة ولبنان وسوريا.

وفي المقابل، شدد على أن فتح جبهات جديدة لا يعني بالضرورة تحسن فرص نتنياهو، إذ إن تداعيات الحروب والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قد تزيد من الضغوط الداخلية وتؤثر في توجهات الناخبين.

أزمات داخلية تضغط على نتنياهو

وأشار نزار إلى أن إسرائيل تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية، إلى جانب استقطاب سياسي حاد وصراع بين التيارات الدينية والعلمانية والليبرالية، معتبرًا أن هذه العوامل تجعل المشهد الداخلي أكثر تعقيدًا مما تعكسه بعض استطلاعات الرأي.

وأضاف أن نتنياهو يواجه انتقادات تتعلق بإدارة الملفات الداخلية، رغم محاولاته تقديم ما يعتبره إنجازات على الجبهات الخارجية، مشيرًا إلى أن قضايا التجنيد والخلافات مع التيارات الدينية وتداعيات الحروب تلقي بظلالها على المزاج العام.

ولفت إلى أن الناخب الإسرائيلي قد يتجه إلى اختيار شخصية يراها قادرة على تحقيق توازن بين الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بدلًا من الاستمرار في السياسات الحالية، وفق قراءته للمشهد الانتخابي.

بن غفير وحقيبة وزارة الجيش

وفي ما يتعلق باحتمال تولي إيتمار بن غفير حقيبة وزارة الجيش في الحكومة المقبلة، استبعد نزار هذا السيناريو، معتبرًا أن المنصب يرتبط عادة بخلفية عسكرية أو بعلاقات وثيقة مع المؤسسة الأمنية.

وأشار إلى أن بن غفير لم يخدم في الجيش الإسرائيلي، وأن توليه سابقًا حقيبة الأمن الداخلي لا يعني بالضرورة أن الطريق سيكون مفتوحًا أمامه لتولي وزارة الجيش، حتى لو حقق اليمين نتائج تسمح له بالمشاركة في الحكومة.

كما استبعد أن تستمر الحكومة الحالية بالتركيبة نفسها بعد الانتخابات، في ظل ما وصفه بتراجع الرضا الشعبي عن سياسات نتنياهو، واستمرار الأزمات الداخلية والضغوط الدولية.

استطلاعات الرأي لا تحسم النتائج

وشكك نزار في دقة استطلاعات الرأي المتداولة، مشيرًا إلى التغيرات المتسارعة في تقديرات المقاعد بين نتنياهو وآيزنكوت، وإلى أن الفوارق المحدودة لا تكفي وحدها للتنبؤ بالنتائج النهائية.

وأوضح أن التغير في مقعد أو مقعدين قد يكون مؤثرًا في الحسابات البرلمانية، لكنه لا يعني بالضرورة انتقالًا حاسمًا في اتجاهات التصويت، خاصة مع تعدد الأحزاب وتنافس القوائم الدينية واليمينية.

وتوقع أن تشهد الانتخابات، إذا جرت في موعدها، مفاجآت في حجم التمثيل العربي وفي عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب الليكود ومعسكر نتنياهو، مؤكدًا أن صورة الحكومة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الأيام السابقة للاقتراع وبقدرة المعسكرات على بناء تحالفات.

مستقبل الحكومة بين صناديق الاقتراع والتصعيد

وخلص الكاتب والباحث في قضايا الصراع نزار نزار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تقارب المعسكرات، وصعوبة ضمان أغلبية مستقرة، وتصاعد الأزمات الداخلية والإقليمية.

ورأى أن الأحزاب العربية قد تمثل عنصرًا فارقًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، إذا نجحت في رفع نسبة التصويت والحصول على عدد أكبر من المقاعد، في حين قد يراهن نتنياهو على عامل الوقت والتطورات الأمنية لتحسين فرصه.

وبين احتمال تشكيل حكومة بديلة برئاسة آيزنكوت، واستمرار الشلل السياسي، أو تأجيل الانتخابات نتيجة تطورات استثنائية، تبقى الخريطة السياسية الإسرائيلية مفتوحة على سيناريوهات متعددة، لا تحسمها استطلاعات الرأي وحدها، بل قدرة كل معسكر على ترجمة أصوات الناخبين إلى أغلبية برلمانية.