نابلس - النجاح الإخباري - تضع الانتخابات الإسرائيلية مستقبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام مرحلة من التحديات السياسية، في ظل احتدام المنافسة مع قوى المعارضة، وارتفاع المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي، وسط تساؤلات بشأن قدرة الأحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وما إذا كانت نتائج الانتخابات ستفضي إلى إنهاء حكم نتنياهو أو إعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل إسرائيل.

وفي هذا السياق، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة، في تصريح لـ"النجاح الإخباري"أن نتنياهو يواجه أزمة سياسية معقدة قد تهدد مستقبله في الحكم، مشيراً إلى أن قدرته على تشكيل الحكومة المقبلة ستبقى مرتبطة بحجم التمثيل البرلماني لمعسكره وإمكانية استقطاب حلفاء جدد.

وأوضح جعارة أن تصريحات قادة المعارضة الرافضة للتحالف مع نتنياهو تشكل عقبة رئيسية أمام محاولاته تشكيل حكومة وحدة وطنية، خصوصاً في ظل المواقف التي أعلنها غادي آيزنكوت وعدد من الشخصيات السياسية المعارضة بشأن عدم المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو.

وأضاف:" الخلافات بين نتنياهو وخصومه تجاوزت حدود المنافسة الانتخابية، لتشمل ملفات سياسية وقضائية وأمنية، ما يجعل التوصل إلى تفاهمات حكومية بين الطرفين أمراً بالغ التعقيد".

وأشار جعارة إلى أن نجاح قوى المعارضة في إقصاء نتنياهو عن الحكم لن يتوقف على نتائج الانتخابات وحدها، وإنما على قدرتها على الاتفاق بشأن تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بالأغلبية المطلوبة داخل الكنيست.

وأوضح أن النظام السياسي الإسرائيلي يتطلب تأمين دعم 61 عضواً من أصل 120 لتشكيل أغلبية برلمانية، ما يجعل التحالفات بين الأحزاب عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

ولفت جعارة إلى أن مواقف أحزاب المعارضة الرافضة لمشاركة نتنياهو في الحكومة قد تحد من خياراته السياسية، لكنها لا تحسم بصورة تلقائية قدرة المعسكر المقابل على تشكيل ائتلاف متماسك.

واعتبر أن مرحلة المشاورات الحزبية ستكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها الداخلية، والاتفاق على شخصية رئيس الحكومة وبرنامجها السياسي.

المشاركة العربية عامل مؤثر في المشهد الانتخابي

وأكد جعارة أن ارتفاع المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي داخل إسرائيل يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في التوازنات السياسية، معتبراً أن الإقبال على التصويت يعكس حالة من الغضب تجاه سياسات حكومة نتنياهو، خصوصاً تلك المتعلقة بالمواطنين العرب في الداخل الفلسطيني.

وأشار إلى أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه البلدات العربية، وما رافقها من عمليات هدم للمنازل وتصاعد الجريمة والعنف، أسهمت في زيادة حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي، وتحفيز قطاعات من الناخبين العرب على المشاركة في الانتخابات.

وأوضح أن ارتفاع نسبة التصويت العربي قد ينعكس على توزيع المقاعد داخل الكنيست، ويؤثر في فرص الأحزاب اليمينية الصغيرة، لا سيما في ظل المنافسة على تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.

واعتبر أن محاولات نتنياهو تعبئة أنصاره خلال الساعات الأخيرة من التصويت، إلى جانب الدعوات المكثفة التي وجهها قادة اليمين للمشاركة، عكست حجم التنافس والقلق داخل معسكره بشأن النتائج المحتملة.

قضايا الفساد تضعه أمام مرحلة أكثر صعوبة

وفيما يتعلق بمستقبل نتنياهو السياسي، رأى جعارة أن القضايا القضائية التي يواجهها تشكل عاملاً إضافياً يزيد من تعقيد موقفه، خصوصاً إذا فقد منصبه ولم يتمكن من العودة إلى رئاسة الحكومة.

وأشار إلى أن نتنياهو يواجه منذ سنوات محاكمة في قضايا فساد، معتبراً أن خسارته السياسية قد تضعه أمام مرحلة أكثر صعوبة على الصعيدين الشخصي والحزبي.

واستحضر جعارة تجارب سابقة لمسؤولين إسرائيليين واجهوا أحكاماً قضائية، بينهم رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت، مشيراً إلى أن المناصب السياسية لا تعني بالضرورة تجنب المساءلة القانونية.

واعتبر أن محاولات نتنياهو السابقة لإجراء تغييرات في النظام القضائي أثارت انقسامات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، وأسهمت في تصاعد الاحتجاجات والخلافات بشأن العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

التحالفات السياسية تحدد مستقبل نتنياهو

ورأى جعارة أن نتنياهو قد يسعى إلى إعادة ترتيب تحالفاته السياسية، بما في ذلك البحث عن تفاهمات مع أطراف من المعارضة، في محاولة للحفاظ على موقعه في المشهد السياسي.

لكنه اعتبر أن المواقف المعلنة لقوى المعارضة تجعل هذه الاحتمالات معقدة، خصوصاً في ظل الخلافات الحادة بشأن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة.

وأوضح أن أي تحالف حكومي جديد سيكون بحاجة إلى توافق سياسي يتجاوز مجرد الاتفاق على توزيع المناصب، في ظل التباينات القائمة بين الأحزاب بشأن القضايا الداخلية والأمنية والقضائية.

وأكد أن نتائج الانتخابات، مهما كانت طبيعة توزيع المقاعد، لا تكفي وحدها لتحديد مستقبل نتنياهو، إذ تبقى قدرة الأحزاب على بناء ائتلاف برلماني العامل الأساسي في حسم شكل الحكومة المقبلة.

وخلص جعارة إلى أن الانتخابات الإسرائيلية تمثل محطة مفصلية في مستقبل نتنياهو السياسي، في ظل تصاعد المعارضة لحكمه واتساع حالة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي.

واعتبر أن ارتفاع المشاركة الانتخابية، خصوصاً في المجتمع العربي، إلى جانب المواقف الرافضة للتحالف مع نتنياهو، قد يضعان معسكره أمام تحديات كبيرة في مسار تشكيل الحكومة.

وشدد على أن المرحلة التي تلي الانتخابات ستكون حاسمة في تحديد طبيعة التحالفات السياسية، وما إذا كانت قوى المعارضة ستنجح في تشكيل حكومة بديلة، أم أن الخلافات الحزبية ستؤدي إلى استمرار حالة التعقيد السياسي داخل إسرائيل.