نابلس - النجاح الإخباري -  

خاص/ مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، تبدو الخريطة السياسية مفتوحة على أكثر من سيناريو، في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي وعدم وجود كتلة واضحة قادرة بمفردها على الوصول إلى 61 مقعدًا، وهي العتبة المطلوبة لتشكيل الحكومة.

ويناقش برنامج أبعاد المشهد الذي يقدمه الزميل بكر دراغمة عبر إذاعة صوت النجاح، المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني حول تأثير استطلاعات الرأي اليومية التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية على سلوك الناخب، وما إذا كانت هذه الاستطلاعات تعكس اتجاهات التصويت فقط، أم أنها تتحول إلى عامل نفسي وسياسي يؤثر في خيارات الناخبين ويعيد ترتيب أولوياتهم.

استطلاعات الرأي.. بين القياس والتأثير

يوضح مسلماني أن متوسط الاستطلاعات الأخيرة يضع معسكر بنيامين نتنياهو عند نحو 52 إلى 53 مقعدًا، مقابل أرقام تتراوح بين 50 و54 مقعدًا للمعارضة، ما يعني أن أيًا من الطرفين لا يمتلك حتى الآن العدد الكافي لتشكيل حكومة بمفرده.

ويرى أن الأحزاب العربية قد تكون العامل الحاسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة، خصوصًا أن انتقال عدد محدود من المقاعد يمكن أن يغيّر الخريطة السياسية بأكملها، في ظل اقتراب عدد من الأحزاب من نسبة الحسم.

ويشير إلى أن استطلاعات الرأي لا تحدد النتيجة النهائية فقط، وإنما يمكن أن تؤثر في الناخب المتردد، سواء عبر دفعه للتصويت لحزب لديه فرصة لتجاوز نسبة الحسم، أو من خلال التصويت الاستراتيجي لمنع معسكر سياسي معين من الوصول إلى الحكم.

ويؤكد أن المزاج العام داخل إسرائيل قابل للتغير، وأن مجموعة من العوامل السياسية والأمنية والعسكرية قد تؤدي إلى تغييرات في نتائج الاستطلاعات خلال الفترة المتبقية حتى موعد الانتخابات.

السابع من أكتوبر حاضر في القرار الانتخابي

يشير مسلماني إلى أن ذكرى السابع من أكتوبر لا تزال حاضرة بقوة في الوعي الإسرائيلي، خصوصًا مع اقتراب الذكرى الثالثة، موضحًا أن نحو 68% من الإسرائيليين يعتبرون الملف الأمني عاملًا مركزيًا في اختيارهم للحزب الذي سيصوتون له.

ويرى أن مسألة التحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وما أثير بشأن تجاهل نتنياهو لتحذيرات من جهات مختلفة، قد تشكل نقطة ضعف انتخابية بالنسبة له، لأنها تعيد طرح مسألة المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

في المقابل، يستفيد نتنياهو، بحسب مسلماني، من استمرار التوتر على عدة جبهات، بما يشمل غزة ولبنان وإيران وغيرها، في تعزيز الخطاب الأمني أمام الناخب الإسرائيلي.

الحرب والجبهات المتعددة وتأثيرها على الناخب

يقول مسلماني إن السنوات الثلاث الماضية من الحرب والتوترات الإقليمية ساهمت في إنتاج مجتمع إسرائيلي أكثر تشددًا في القضايا الأمنية.

ويشير إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تواصل التحذير من المخاطر الأمنية، بما في ذلك ما يتعلق بقطاع غزة، وإمكانية إعادة ترميم حركة حماس لقدراتها، إضافة إلى الجبهات الأخرى.

كما يرى أن الإجراءات الأمنية والإغلاقات والسيطرة على الضفة الغربية تُقدَّم داخل الخطاب الإسرائيلي باعتبارها إنجازات أمنية وعسكرية للائتلاف الحاكم، رغم أن أيًا من ساحات الصراع لم تُحسم سياسيًا بصورة نهائية.

المعركة الحقيقية: من يستطيع تشكيل الحكومة؟

بحسب مسلماني، فإن الانتخابات المقبلة لا تتعلق فقط بالحزب الذي سيحصل على العدد الأكبر من المقاعد، بل بمن سيتمكن من جمع 61 مقعدًا وتشكيل الحكومة.

ويؤكد أن أصوات الأحزاب العربية، إلى جانب الأحزاب القريبة من نسبة الحسم، يمكن أن تكون حاسمة في تغيير شكل الخريطة السياسية، ولذلك فإن أي تغير محدود في نتائج الاستطلاعات قد يقلب موازين تشكيل الحكومة.

ويرى أن الانتخابات المقبلة تبدو أقرب إلى انتخابات أمن وثقة ومسؤولية، أكثر من كونها انتخابات تقوم على البرامج الاقتصادية والاجتماعية، في ظل استمرار الحرب والتوترات الأمنية.

الخطاب الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية

يلفت مسلماني إلى أن الخطاب السياسي الإسرائيلي، سواء لدى الائتلاف أو بعض أطراف المعارضة، يتجه بصورة متزايدة نحو التشدد بشأن الضفة الغربية والدولة الفلسطينية.

ويشير إلى مواقف أعلن فيها غادي آيزنكوت رفضه قيام دولة فلسطينية، إلى جانب مواقف أفيغدور ليبرمان المتعلقة بالفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، فضلًا عن دعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية إلى مهاجمة السلطة الفلسطينية وتفكيكها.

ويرى أن ما يحدث على الأرض من إغلاقات وبوابات وسيطرة واستيطان وضم ومنع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون، يمثل ترجمة عملية لهذا التوجه السياسي.

ويحذر من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، ويجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية أكثر صعوبة، خصوصًا مع تزايد السيطرة على الأراضي والمناطق المختلفة.

المعارضة الإسرائيلية.. اختلاف في الإدارة لا في الموقف من الدولة الفلسطينية

يقول مسلماني إن الرهان على المعارضة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة وجود اختلاف جوهري بشأن الدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن بعض قادة المعارضة يعلنون صراحة رفضهم قيام دولة فلسطينية.

وبحسب قراءته، فإن الفارق بين الائتلاف والمعارضة يرتبط بدرجة كبيرة بطريقة إدارة الحرب والمعركة السياسية والأمنية، وبكيفية التعامل مع العزلة الدولية، وليس بوجود برنامج مختلف جذريًا تجاه القضية الفلسطينية.

ويشير إلى أن الملف الفلسطيني، وخاصة الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى والكنائس، يحتل مساحة واسعة من الخطاب الانتخابي الإسرائيلي، في مقابل غياب نسبي للبرامج الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

هل يستطيع نتنياهو تأجيل الانتخابات؟

يوضح مسلماني أن بنيامين نتنياهو لا يستطيع بمفرده تأجيل الانتخابات، حتى في حال اندلاع جبهة عسكرية جديدة، إذ يتطلب تأجيلها موافقات سياسية ومؤسساتية، من بينها موافقة الكنيست بأغلبية واسعة، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالجهات المختصة والمحكمة العليا.

ويرى أن الظروف الأمنية الحالية، رغم خطورتها وتعدد الجبهات، لا تعني تلقائيًا تأجيل موعد الانتخابات، خصوصًا أن إسرائيل سبق أن تعاملت مع ظروف أمنية صعبة وأبقت على العملية الانتخابية.

ويعتبر أن الحديث المتكرر عن مخاطر من إيران أو اليمن أو لبنان أو قطاع غزة يدخل أيضًا في إطار الحملة الدعائية الانتخابية، بهدف التأثير في الناخب وتعزيز الشعور بوجود تهديدات أمنية مستمرة.

نتنياهو والحرب على إيران

يستبعد مسلماني أن يتمكن نتنياهو من شن حرب واسعة على إيران بمفرده، مشيرًا إلى أن أي تحرك بهذا الحجم يحتاج إلى ترتيبات وتنسيق مع الولايات المتحدة.

ويضيف أن الموقف الأميركي لا يبدو متجهًا نحو العودة إلى حرب عسكرية واسعة، رغم التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، مؤكدًا أن الموضوع يرتبط أيضًا بمواقف الكونغرس والرأي العام الأميركي.

وبالتالي، يرى أن قدرة نتنياهو على اتخاذ قرارات عسكرية كبيرة ومفصلية قبيل الانتخابات ليست مطلقة، وأن المشهد الإقليمي لا يزال غامضًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة.

الانتخابات المقبلة والسيناريوهات المحتملة

في حال عدم تمكن أي من المعسكرين من الوصول إلى 61 مقعدًا، ستكون الأحزاب العربية أمام دور محوري في تحديد إمكانية تشكيل الحكومة.

ويشير مسلماني إلى أن القائمة العربية المشتركة قد تمتلك عددًا من المقاعد يجعلها بمثابة «بيضة القبان»، خصوصًا إذا احتاج أحد المعسكرين إلى أصواتها للوصول إلى العدد المطلوب لتشكيل الحكومة.

ويطرح كذلك احتمال أن تقبل بعض قوى المعارضة، وفي مقدمتها آيزنكوت، بتلقي شبكة أمان من الأحزاب العربية بهدف إسقاط حكومة نتنياهو، فيما يُعد يائير غولان، بحسب مسلماني، من أبرز الشخصيات التي تبدو أكثر استعدادًا للتعامل مع الأصوات العربية.

احتمال إعادة الانتخابات

يرجح مسلماني أن عدم تمكن أي طرف من تشكيل حكومة مستقرة قد يقود إلى إعادة الانتخابات، معتبرًا أن الخريطة الحزبية الحالية لم تتغير بصورة جوهرية تسمح بحسم واضح.

ويشير إلى أن إسرائيل سبق أن مرت بانتخابات متكررة بسبب عدم القدرة على تشكيل حكومة، ويرى أن السيناريو نفسه قد يتكرر إذا بقيت الخريطة السياسية على حالها.

ويخلص إلى أن الانتخابات المقبلة قد لا تنتج حسمًا نهائيًا، وأن المفاجأة قد تأتي من موقف بعض قوى المعارضة تجاه الأحزاب العربية، أو من تغيرات محدودة في نتائج التصويت تؤثر في توزيع المقاعد وتشكيل الحكومة.

 

ختامًا تُظهر قراءة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة التي تجري في ظل مشهد سياسي وأمني شديد التعقيد، تتداخل فيه نتائج استطلاعات الرأي مع المخاوف الأمنية وذكرى السابع من أكتوبر واستمرار الجبهات العسكرية.

وفي ظل عدم امتلاك أي معسكر حتى الآن العدد الكافي لتشكيل الحكومة، تبدو أصوات الأحزاب العربية والأحزاب القريبة من نسبة الحسم عنصرًا أساسيًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة، بينما يبقى احتمال إعادة الانتخابات قائمًا في حال استمرار حالة الانسداد السياسي وعدم تمكن أي طرف من تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.