نابلس - النجاح الإخباري - تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وإمكانية نجاح المعارضة في إزاحته عن المشهد السياسي، في ظل ارتفاع نسب المشاركة الانتخابية، لا سيما في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وتصاعد حدة الاستقطاب بين المعسكرات السياسية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الحكومة المقبلة وانعكاساتها على القضية الفلسطينية والملفات الإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والمختص في قضايا الصراع نزار نزال، في حديث لإذاعة "صوت النجاح"، أن الحديث عن خروج نتنياهو نهائياً من المشهد السياسي لا يزال مبكراً، رغم المؤشرات التي تتحدث عن تقدم معسكر غادي آيزنكوت، مشيراً إلى أن ارتفاع نسبة التصويت، خصوصاً في المجتمع العربي، قد يشكل عاملاً حاسماً في إضعاف الائتلاف اليميني وإعادة رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية.
وأوضح نزال أن التقديرات المتداولة تشير إلى إمكانية حصول معسكر آيزنكوت على نحو 56 مقعداً، ما يجعله بحاجة إلى تحالفات إضافية لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية 61 مقعداً في الكنيست، لافتاً إلى أن القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس قد تلعب دوراً محورياً في ترجيح كفة المعارضة.
وأشار إلى أن هناك توافقاً واسعاً بين قوى المعارضة والأحزاب العربية على ضرورة إنهاء حكم نتنياهو، رغم التباينات السياسية والأيديولوجية بين هذه الأطراف، إلا أن ترجمة هذا التوافق إلى ائتلاف حكومي ستظل مرهونة بنتائج الانتخابات والمفاوضات اللاحقة.
ارتفاع التصويت العربي يهدد فرص اليمين
واعتبر نزال أن المشاركة المرتفعة للناخبين العرب تمثل أحد أبرز المتغيرات في الانتخابات الحالية، مرجحاً أن تحقق القوائم العربية نتائج تتجاوز التوقعات السابقة التي منحتها ما بين 10 و12 مقعداً، لتصل إلى نحو 16 مقعداً أو أكثر في حال استمرار الزخم الانتخابي.
وأوضح أن ارتفاع نسب التصويت قد يؤدي إلى صعوبة تجاوز بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة نسبة الحسم البالغة 3.25%، ما سينعكس سلباً على قدرة معسكر نتنياهو على تأمين الأغلبية البرلمانية، مرجحاً أن تتراوح مقاعده بين 48 و50 مقعداً.
وربط نزال ارتفاع المشاركة الانتخابية بحالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الحروب والأزمات الكبرى تدفع الناخبين إلى المشاركة بكثافة، خصوصاً عندما ترتبط نتائج الانتخابات بمستقبل الدولة وهويتها السياسية.
وأضاف أن المجتمع الإسرائيلي يشهد انقسامات داخلية عميقة على خلفية سياسات نتنياهو وإدارته للحرب وتداعيات أحداث السابع من أكتوبر، معتبراً أن استمرار الأزمات على جبهات غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران وغيرها، إلى جانب تراجع صورة إسرائيل دولياً، أسهم في تعميق حالة الاستقطاب السياسي.
وأشار إلى أن سياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، خصوصاً عمليات هدم المنازل في النقب، أسهمت في زيادة حالة الغضب داخل المجتمع العربي، وتحفيز الناخبين على المشاركة في الانتخابات باعتبارها محطة مؤثرة في مستقبلهم السياسي والاجتماعي.
آيزنكوت ونتنياهو.. اختلاف في إدارة الصراع لا في جوهر السياسات
وفي قراءته لاحتمالات وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، أكد نزال أن الاختلاف بينه وبين نتنياهو لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، موضحاً أن الشخصيتين تنتميان إلى المدرسة الأمنية والعسكرية ذاتها، لكنهما تختلفان في أساليب إدارة الدولة والعلاقات الخارجية.
وأشار إلى أن آيزنكوت يتبنى توجهاً أكثر ارتباطاً بالمؤسسات الرسمية والعسكرية، ويميل إلى الحفاظ على الطابع العلماني للدولة، بعيداً عن تأثير الأحزاب الدينية المتطرفة التي شكلت جزءاً أساسياً من ائتلاف نتنياهو.
وأضاف أن آيزنكوت سيعمل، في حال توليه رئاسة الحكومة، على تحسين صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، وإعادة ترميم علاقاتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مستفيداً من خبرته العسكرية وعلاقاته مع المؤسسة الأمنية الأمريكية.
ولفت إلى أن آيزنكوت، الذي شغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وشارك في حكومة الحرب قبل انسحابه منها، يمتلك معرفة واسعة بتفاصيل الملفات الأمنية والسياسية التي أعقبت السابع من أكتوبر، ما قد يساعده على إدارة الأزمات القائمة بأسلوب مختلف عن نتنياهو.
الضفة الغربية.. ضبط الاستيطان دون تفكيكه
وحول مستقبل الضفة الغربية، رجح نزال أن تتجه حكومة آيزنكوت، في حال تشكيلها، إلى إعادة تنظيم النشاط الاستيطاني وإخضاعه بصورة أكبر للمؤسسات العسكرية والأمنية، بدلاً من استمرار الاعتداءات التي تنفذها مجموعات المستوطنين بصورة منفلتة.
وأكد أن هذا التوجه لا يعني تفكيك المستوطنات أو التراجع عن المشروع الاستيطاني، وإنما ضبط وتيرته وإعادة فرض بعض الإجراءات والقيود التي كانت قائمة سابقاً، قبل التغييرات التي شهدتها المرحلة الأخيرة.
وأوضح أن الحكومة الجديدة قد تتعامل مع السلطة الفلسطينية بصورة أكثر مرونة في الملفات الاقتصادية، بما يشمل إدخال العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي، والتعامل مع أموال المقاصة وبعض القضايا المالية والإدارية.
واعتبر أن هذه الإجراءات، إن تحققت، ستندرج في إطار إدارة الصراع وتحسين الظروف الاقتصادية، دون أن تعني بالضرورة وجود توجه نحو تسوية سياسية شاملة أو إنهاء الاحتلال.
غزة.. انسحابات جزئية وترتيبات أمنية جديدة
وفيما يتعلق بقطاع غزة، توقع نزال أن تتجه حكومة آيزنكوت إلى التعامل مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل القطاع، بما يشمل تنفيذ انسحابات إسرائيلية جزئية، وإدخال قوات استقرار، وتفعيل لجنة التكنوقراط ضمن الترتيبات المقترحة لإدارة غزة.
وأشار إلى أن إسرائيل قد تتمسك ببقاء وجود عسكري في أجزاء من القطاع، مع مواصلة طرح ملف نزع سلاح حركة حماس أو تقييد بعض أنواع الأسلحة ضمن أي تفاهمات مستقبلية.
وأوضح أن هذه الخطوات قد تشكل تغييراً في آليات التعامل مع قطاع غزة مقارنة بسياسات نتنياهو، لكنها لن تعني بالضرورة انسحاباً إسرائيلياً كاملاً أو تحولاً جذرياً في الموقف الأمني الإسرائيلي.
الجبهات الإقليمية.. احتمال استمرار النهج العسكري
وعلى صعيد الملفات الإقليمية، رجح نزال أن يتبنى آيزنكوت مواقف أمنية متشددة تجاه عدد من الجبهات، بما فيها لبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران، نظراً إلى خلفيته العسكرية وخبرته في قيادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
واعتبر أن وصول شخصية عسكرية إلى رئاسة الحكومة قد ينعكس على طبيعة إدارة المواجهات الإقليمية، مشيراً إلى أن آيزنكوت قد يكون أكثر تشدداً في بعض الملفات الخارجية، رغم توجهه المتوقع نحو تحسين العلاقات الدبلوماسية مع الدول الغربية.
وأضاف أن العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة ستظل قائمة بغض النظر عن هوية رئيس الحكومة، مؤكداً أن المصالح المشتركة بين الجانبين تتجاوز العلاقات الشخصية بين نتنياهو وترامب.
وأشار إلى أن آيزنكوت يتمتع بعلاقات مع قيادات عسكرية أمريكية، ما قد يساعده على إدارة الملفات الأمنية والتنسيق مع واشنطن في المرحلة المقبلة.
تشكيل الحكومة.. سيناريوهات مفتوحة وتحالفات معقدة
وفيما يتعلق بخريطة التحالفات، أوضح نزال أن حصول معسكر آيزنكوت على 56 أو 57 مقعداً، في حال تحقق هذه التقديرات، لن يكون كافياً لتشكيل حكومة دون دعم أطراف إضافية.
وأشار إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التوصل إلى تفاهم مع القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، لتأمين المقاعد اللازمة للأغلبية، أو الحصول على دعم برلماني من القائمة المشتركة عبر توفير شبكة أمان للحكومة.
وأضاف أن احتمال استقطاب أحزاب أو أعضاء من معسكر نتنياهو يبقى مطروحاً، لكنه أقل ترجيحاً في ظل الانقسامات السياسية القائمة.
ولفت إلى أن المعارضة نفسها تضم شخصيات وأحزاباً متعددة، بينها أفيغدور ليبرمان ويائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير غولان، ما يجعل التوافق على هوية رئيس الحكومة وبرنامجها السياسي تحدياً إضافياً، حتى في حال تمكنها من تحقيق أغلبية برلمانية.
واستبعد نزال سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، معتبراً أن الخلافات بينهما، إلى جانب المخاوف من انهيار أي اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة، تجعل هذا الخيار معقداً.
وأكد أن المشهد السياسي سيبقى مفتوحاً إلى حين صدور نتائج الانتخابات الرسمية وبدء المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن الشخصية المكلفة ستحصل على مهلة أولية مدتها 28 يوماً، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً، ما يعني أن حسم هوية الحكومة قد يستغرق عدة أسابيع.
مستقبل نتنياهو مرهون بنتائج الانتخابات والتحالفات
وخلص نزال إلى أن ارتفاع المشاركة الانتخابية، خصوصاً في المجتمع العربي، وتراجع فرص الأحزاب اليمينية الصغيرة، قد يضعان نتنياهو أمام تحديات جدية تهدد استمراره في الحكم، إلا أن خروجه من المشهد السياسي لا يمكن حسمه قبل اتضاح النتائج النهائية والتحالفات البرلمانية.
وأكد أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، في حال تحقق، قد يقود إلى تغييرات في أساليب إدارة الملفات الفلسطينية والإقليمية، وتحسين علاقات إسرائيل الخارجية، دون أن يعني ذلك تحولاً جذرياً في جوهر السياسات الإسرائيلية.
وشدد نزال على أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق قدرة المعارضة على توحيد صفوفها وتشكيل ائتلاف مستقر، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية والتحديات الأمنية والسياسية التي ستواجه أي حكومة إسرائيلية جديدة.