نابلس - النجاح الإخباري - قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي في حديث مع إذاعة صوت النجاح، إن أصوات الناخبين العرب قد تشكل عاملًا حاسمًا في نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في ظل صعوبة حصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، معتبرًا أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يغيّر بالضرورة اتجاهات التصويت.

وأوضح ياغي، أن موقف ترامب الداعم لنتنياهو لا يشكل مفاجأة، مشيرًا إلى أن الخلافات التي ظهرت بين الجانبين خلال الفترة الماضية تتعلق، وفق تقديره، بوسائل إدارة الملفات الإقليمية، وليس بالأهداف الأساسية والسياسات العامة في المنطقة.

وأضاف أن ترامب يرى في نتنياهو الشخصية القادرة على قيادة الحكومة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، في ضوء التفاهمات القائمة بينهما بشأن عدد من المشاريع المطروحة في المنطقة.

المعركة الانتخابية ترتبط بالانقسامات الداخلية

ورأى ياغي أن المنافسة الانتخابية في إسرائيل ترتبط بدرجة كبيرة بالأوضاع الداخلية، أكثر من ارتباطها بالخلافات مع الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن قضايا الانقسام المجتمعي، والتعديلات القضائية، وهوية الدولة، وتداعيات أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومسؤولية الحكومة عنها، تشكل محاور أساسية في المشهد الانتخابي.

وأشار إلى وجود حالة من التردد داخل الأحزاب والكتل السياسية، ولا سيما داخل معسكر اليمين، معتبرًا أن استطلاعات الرأي لا تقدم حتى الآن مؤشرات حاسمة بشأن هوية الفائز أو قدرة أي معسكر على تشكيل الحكومة.

وأضاف أن إعلان ترامب دعمه لنتنياهو قد لا يؤدي إلى تغيير ملموس في اتجاهات الناخبين، في ظل ارتباط خياراتهم بالقضايا الداخلية الإسرائيلية.

أصوات الناخبين العرب في قلب الحسابات

وأكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن مشاركة الناخبين العرب قد تكون العامل الأبرز في تحديد مآلات الانتخابات، مشيرًا إلى توقعات بارتفاع نسبة تصويتهم إلى نحو 70%، وفق تقديره.

وقال إن حصول القوائم العربية على ما بين 13 و15 مقعدًا قد يحول دون تمكن أي من المعسكرين من تأمين الأغلبية المطلوبة، والمحددة بـ61 مقعدًا في الكنيست، لتشكيل الحكومة.

وأوضح أن جزءًا من أصوات الناخبين العرب يذهب إلى أحزاب صهيونية، وهو ما يجعل تأثيرهم الانتخابي أوسع من عدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم العربية مباشرة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يضع القوى السياسية أمام سيناريوهات متعددة، في مقدمتها تشكيل حكومة أقلية بدعم من القوائم العربية من خارج الائتلاف، أو التوجه نحو حكومة وحدة وطنية، أو إجراء انتخابات جديدة في حال تعذر التوصل إلى اتفاق.

التصعيد الإقليمي واحتمالات تأجيل الانتخابات

وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري في المنطقة، قال ياغي إن نتنياهو قد يسعى إلى توظيف التطورات الأمنية لتعزيز فرصه الانتخابية، لكنه أشار إلى أن التصعيد خلال السنوات الماضية لم يضمن له، وفق قراءته، تحقيق أهدافه السياسية أو حسم المعركة الانتخابية.

وأضاف أن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران قد تؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، لافتًا إلى أن مثل هذا التصعيد قد يرتبط بتحركات أمريكية إسرائيلية مشتركة، وليس بقرار إسرائيلي منفرد.

وحذّر من أن اتساع المواجهة قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية يصعب التحكم في مسارها، في ظل احتمالات الرد الإيراني وتعدد جبهات الصراع.

وشدد على أن نتائج أي تصعيد محتمل ستنعكس على الحسابات الانتخابية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة ضمان فوز نتنياهو أو خسارته.

حكومة أقلية أم وحدة وطنية؟

وتناول ياغي في حديثه مع النجاح، السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة، موضحًا أن أحد الخيارات يتمثل في تشكيل حكومة أقلية بقيادة غادي آيزنكوت، بدعم من القوائم العربية من خارج الائتلاف، بهدف إنهاء حكم نتنياهو والتوجه لاحقًا إلى انتخابات جديدة.

لكنه أشار إلى وجود عقبات أمام هذا الخيار، في ظل مواقف بعض القوى السياسية الرافضة له، وعدم وضوح إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب دينية لضمان استمراره.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل (حكومة وحدة وطنية) تضم أطرافًا من معسكري نتنياهو والمعارضة، مع احتمال الاتفاق على تناوب في رئاسة الحكومة.

واعتبر ياغي أن هذا الخيار قد يحظى بدعم أمريكي إذا ارتبط بمشاريع واشنطن الإقليمية، لكنه قد يضع آيزنكوت أمام تحديات سياسية، خصوصًا أنه يخوض الانتخابات تحت شعار تغيير الحكومة الحالية ومحاسبتها على إخفاقاتها.

ورجّح هيجل أن تبقى احتمالات تشكيل حكومة أقلية أو العودة إلى انتخابات جديدة مطروحة بقوة، مستبعدًا أن يكون تشكيل "حكومة وحدة وطنية" السيناريو الأرجح، وفق تقديره.

خلافات داخلية لا تعني اختلافًا جوهريًا بشأن الفلسطينيين

وفي قراءته لمواقف الأحزاب الإسرائيلية من القضية الفلسطينية، قال ياغي للنجاح، إن الخلافات بين القوى السياسية تتركز أساسًا على إدارة الملفات الداخلية ووسائل تحقيق الأهداف، أكثر من ارتباطها باختلافات جوهرية بشأن الاستيطان أو القضايا الفلسطينية.

وأشار إلى أن بعض قوى المعارضة تتفق مع أطراف في اليمين على أهمية استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، رغم وجود تباينات بشأن عنف المستوطنين أو إدارة الجبهات العسكرية.

وأضاف أن الخلافات بين نتنياهو وبعض منافسيه تتعلق، في جانب منها، بكيفية التعامل مع قطاع غزة ولبنان، ومستقبل المواجهات العسكرية، وآليات التعامل مع سلاح الفصائل المسلحة، بينما تستمر مواقف متقاربة بشأن عدد من القضايا الاستراتيجية.

ورأى أن أي طرح سياسي يتعلق بمستقبل الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير قد يفتح خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا إذا اصطدم بمواقف أحزاب اليمين المتطرف.

صراع على قيادة المعارضة

وفي ختام حديثه مع النجاح، تطرق ياغي إلى غياب التوافق داخل معسكر المعارضة بشأن الشخصية التي يمكن أن تقود الحكومة المقبلة، موضحًا أن التنافس بين غادي آيزنكوت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت يعكس صراعًا على القيادة داخل معسكر التغيير.

وأشار إلى أن نتنياهو ما زال يتمتع بموقع متقدم داخل معسكر اليمين، في حين تواجه المعارضة صعوبة في الاتفاق على مرشح موحد لرئاسة الحكومة.

وخلص الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إلى أن الانتخابات المقبلة ستتحدد نتائجها وفق تفاعل عدة عوامل، أبرزها حجم المشاركة العربية، والانقسامات داخل المعسكرات السياسية، واحتمالات التصعيد الإقليمي، ومدى قدرة القوى المتنافسة على بناء ائتلاف يضمن الأغلبية اللازمة للحكم.