نابلس - النجاح الإخباري - تتواصل المنافسة المحتدمة في الانتخابات الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، في ظل ارتفاع نسب المشاركة في التصويت، وتزايد الرهانات على دور الأحزاب العربية في تغيير موازين القوى السياسية.
وقال المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلمّاني إن الانتخابات الحالية تشهد معركة شديدة الحساسية، مع تكثيف الأحزاب الإسرائيلية مناشداتها للناخبين وحثّ أنصارها على التوجه إلى صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة لا يعني بالضرورة تقدم معسكر سياسي على آخر، لكنه قد يؤثر بصورة مباشرة في توزيع المقاعد داخل الكنيست.
وأوضح مسلمّاني أن السؤال الأساسي يتمثل في قدرة نتنياهو على الحصول على 61 مقعداً لتشكيل الحكومة، مقابل قدرة الأحزاب العربية على رفع تمثيلها البرلماني والمساهمة في إضعاف معسكر اليمين.
وقدّر أن وصول نسبة التصويت العربي إلى ما بين 70 و80 في المئة قد يمنح الأحزاب العربية ما يقارب 16 إلى 20 مقعداً، وفق تقديراته.
وأشار مسلماني إلى أن التحذيرات التي يطلقها نتنياهو بشأن ارتفاع التصويت العربي تجمع بين المخاوف السياسية الحقيقية والدعاية الانتخابية الهادفة إلى حشد الناخبين اليمينيين ومنعهم من العزوف عن التصويت. وأضاف أن المناشدات المتبادلة بين الأحزاب تعكس حجم القلق من نتائج الانتخابات وصعوبة حسم المنافسة مسبقاً.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، قال مسلمّاني إن نتنياهو قد يتصدر نتائج الانتخابات من حيث عدد الأصوات، لكنه قد يعجز في الوقت نفسه عن تأمين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة. وفي المقابل، قد تحقق المعارضة تقدماً من دون أن تتمكن من الاتفاق على ائتلاف بديل، لا سيما في ظل الخلافات بشأن إمكانية الاعتماد على دعم الأحزاب العربية.
وأضاف أن المفاجأة المحتملة تتمثل في ارتفاع المشاركة العربية بالتزامن مع تراجع قوة اليمين، الأمر الذي قد يعيد رسم خريطة المقاعد ويؤثر في مسار المفاوضات اللاحقة. وشدد على أن إسقاط نتنياهو انتخابياً لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل حكومة بديلة، إذ يتطلب ذلك توافقاً بين أطراف المعارضة على صيغة سياسية مشتركة.
وفي ما يتعلق بالدعم الأميركي لنتنياهو، يرى مسلمّاني أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنظر إلى نتنياهو باعتباره قادراً على اتخاذ قرارات أمنية وسياسية كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بإيران والتوازنات الإقليمية. واعتبر أن هذا الدعم يرتبط، بحسب قراءته، بحسابات واشنطن في الشرق الأوسط وحاجتها إلى التنسيق مع إسرائيل في الملفات الأمنية.
وأضاف أن نتنياهو ركّز في حملته الانتخابية على التهديدات الأمنية، ولا سيما إيران، بما أسهم، وفق تقديره، في تحويل جانب من اهتمام الناخب الإسرائيلي عن الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول وإدارة الحرب على الجبهات المختلفة.
وتطرق مسلمّان إلى العوامل التي ساعدت نتنياهو على الاستمرار في المشهد السياسي خلال السنوات الماضية، معتبراً أنه أجرى تغييرات في قيادات ومؤسسات أمنية وعسكرية، وأنه ما زال قادراً على التأثير في مفاصل الحكم وصياغة الخطاب الإعلامي والسياسي. وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى تقديم نفسه للناخبين باعتباره الشخصية القادرة على حماية إسرائيل والتعامل مع التحديات الأمنية.
ولم يستبعد مسلمّاني أن يؤدي تعذر تشكيل حكومة جديدة إلى حالة من الجمود السياسي، بحيث تستمر حكومة تصريف الأعمال إلى حين اتضاح مسار المفاوضات.
كما طرح احتمال أن يستغل نتنياهو هذا الجمود لاتخاذ خطوات تصعيدية تجاه إيران بعد الانتخابات، مشيراً إلى أن هذا السيناريو يبقى ضمن الاحتمالات التي يراها مطروحة.
وختم مسلمّاني بالقول إن حظوظ نتنياهو في البقاء في المشهد السياسي لا تزال قائمة، بل رجّح أن يتمكن من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، رغم حالة التنافس الشديد والغموض المحيط بنتائج الانتخابات، في وقت ستبقى فيه مواقف الأحزاب العربية وقدرة معسكر المعارضة على التفاهم من أبرز العوامل المؤثرة في المرحلة المقبلة.