نابلس - النجاح الإخباري - أكد المحلل السياسي بلال الشوبكي أن ما تقوم به إسرائيل في الضفة لا ينطلق من مسوغات أمنية، أي أنه لا يوجد تهديد أمني حقيقي يمكن أن يبرر العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في مدينة الخليل على وجه التحديد، حيث أن طبيعة المشاركة العسكرية الإسرائيلية وفقا لما ينقل إعلاميا والمناطق التي تقوم باستهدافها تشير إلى أن الأمر غير مرتبط بتقديرات أمنية بقدر ما هو مرتبط بمخططات موجودة مسبقا للتعامل مع الضفة الغربية.
وتابع الشوبكي في حديث لـ"النجاح": وحين نقول مخططات مسبقة فهو غير مرتبط بتقديرات فلسطينية، وإنما بتصريحات إسرائيلية، وخطط قدمت من أقطاب الحكومة الإسرائيلية وأشهرها التي قدمها سموتريتش عام 2017، والتي تقضي ليس فقط السيطرة على الضفة الغربية بالمعنى الأمني، وإنما ضمها لإسرائيل لتصبح مناطق نفوذ إدارية وأمنية وسياسية وتلغى فكرة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران".
وأضاف:" وبالتالي السيناريوهات المتوقعة مرتبطة بهذه المخططات، والسيناريو الأول، أن تكون إسرائيل قد قدرت أن هذه المرحلة هي المناسبة للبدء بتنفيذ هذه المخططات على اعتبار أنه لا يوجد ردود فعل على المستوى الإقليمي والدولي والفلسطيني، وبالتالي الظرف من منظور إسرائيلي قد يسمح بالاستمرار بهذه السياسات وأظن أنه مسبتعد في المرحلة الحالية".
وحول السيناريو الثاني قال الشوبكي:" أن تكون هذه الخطوات التي بدأتها إسرائيل في شمال الضفة سابقا، والآن تقوم بذات الشيء في جنوب الضفة، بمثابة جس نبض وقياس لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في حال أقدمت إسرائيل على إجراءات أكثر تهديدا للفلسطينيين، لتقيس مستوى ردود الأفعال فلسطينيا ودوليا وإقليميا قد يتيح لها بالمرحلة القادمة الإقدام على خطوات أكثر خطورة، تصبح فيها مسألة التهجير على مستوى أهم وأوسع من الدائرة الفلسطينية، والنزوح قد لا يكون في حينها نزوح على مستوى داخلي، وهذا الأمر مرتبط بتصريحات إسرائيلية معلنة".
وعن رأيه في حال فوز اليمين المتطرف أشار الشوبكي إلى أن المسألة ستكون خطيرة جدا كون هذه الحكومة ستبقى لأربع سنوات قادمة وهي تحظى بإسناد على المستوى الداخلي الإسرائيلي.
وأضاف الشوبكي:" إذا تم إعادة انتخاب اليمين ليقود إسرائيل أربع سنوات أخرى، فالقادم للفلسطينيين في الضفة لن يكون جيدا، في حال لم تتغير عوامل أخرى حيث نتحدث عن تحليل في سياق ثبات العوامل، ولا نتحدث عن عوامل فعالة سوى العامل الإسرائيلي فهو الذي يتحرك ويتراجع، ولكن عوامل أخرى متعلقة بالسياق الداخلي الفلسطيني والدولي والإقليمي فهي غائبة وإن لم يكن بشكل كامل، ولكن بصورة تجعلها لا تؤثر على المشهد".
وتابع:" إذا ما تم انتخاب نتنياهو مرة أخرى، واستطاع الوصول للحكم ونيل ثقة الكنيست دون وجود عوامل أخرى بالمقابل، فنحن لسنا مقبلين على ظروف وردية وستكون ملفات التهجير أكثر قسوة والاستيطان سيستمر بشكل أكبر ووضع السلطة سيكون صعب خاصة في ظل احتجاز أموال المقاصة، والسياسات الإسرائيلية الأخرى، والمسألة برمتها لن تكون جيدة للفلسطيني إذا أعيدت الثقة للائتلاف الحالي بعد الانتخابات، وإذا كان هناك ثبات بالعوامل بمعنى عدم وجود تدخل وازن على المستويين الإقليمي والدولي وإعادة لملمة للأوراق الفلسطينية الداخلية".