نابلس - النجاح الإخباري - خاص / حذّر الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات حديث خاص مع إذاعة صوت النجاح، من تداعيات السياسات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية، معتبرًا أن الإغلاقات التي تفرضها سلطات الاحتلال، وربطها بالمناسبات السياسية والدينية الإسرائيلية، تجعل حياة المواطن الفلسطيني رهينة للسياسات الإسرائيلية وتدفع باتجاه التضييق على الحياة اليومية، ويأتي هذا واضحا في تصريحات وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن فرض إغلاق أمني شامل على مناطق الضفة الغربية والمعابر الحدودية المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع ذكرى السابع من أكتوبر.

 

الإغلاقات وسيلة للضغط على الفلسطينيين

وقال بشارات إن المواطن الفلسطيني يدفع ثمن الاحتلال مرتين؛ الأولى بسبب وجود الاحتلال نفسه، والثانية نتيجة ربط إسرائيل تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين بالمحطات السياسية والدينية والأعياد والمناسبات الإسرائيلية.

وأوضح أن هذا الواقع يجعل الفلسطيني، بحسب تقديره، رهينة للسياسات الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار الإغلاقات والتضييقات يهدف إلى "تيئيس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني".

وأضاف أن أحد الأهداف الاستراتيجية لهذه السياسات هو جعل المواطن الفلسطيني أمام خيارات محدودة، إما الخضوع لهذه السياسات أو الدفع به نحو مغادرة الأرض، معتبرًا أن ذلك يمثل جزءًا من المنظور الاستراتيجي الإسرائيلي.

 

انتهاك لحرية التنقل والعبادة

وأشار بشارات إلى أن سياسات الإغلاق والتقييد تتعارض، بحسب رأيه، مع مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي يفترض أن تضمن حرية التنقل والعبادة وممارسة الشعائر الدينية والوصول إلى مصادر الطعام وغيرها من الحقوق الأساسية.

وقال إن الاحتلال الإسرائيلي يبرر هذه الإجراءات عادة باعتبارات أمنية، عبر الحديث عن المخاوف من التداعيات الأمنية، لكنه اعتبر أن هذا التبرير لا يغير من طبيعة السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين.

 

إسرائيل لم تعد تكترث بالانتقادات الدولية

وفي حديثه عن المواقف الدولية، قال بشارات إن إسرائيل لم تعد تكترث، بحسب تقديره، بالانتقادات أو التصريحات الصادرة عن المجتمع الدولي، وإنها تتعامل مع هذه المواقف باعتبارها غير مؤثرة في سياساتها.

لكنه في المقابل اعتبر أن إسرائيل تواجه "خسارة استراتيجية كبيرة" على المستوى الدولي، مشيرًا إلى وجود تحولات في مواقف عدد من الدول والمجتمعات تجاه إسرائيل وسياساتها.

وأشار إلى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، معتبرًا أن هناك تغيرات في المواقف الرسمية والشعبية، خصوصًا في الولايات المتحدة، حيث بدأت أصوات، وفق قوله، تتعالى باعتبار إسرائيل عبئًا ومأزقًا على المستوى الدولي.

 

تحول في النظرة الدولية لإسرائيل

ورأى بشارات أن استمرار إسرائيل في سياساتها الحالية قد يقود، على المدى البعيد، إلى تغير في طبيعة العلاقة الدولية معها، معتبرًا أن السردية الإسرائيلية لم تعد مقنعة كما كانت في السابق.

وأشار إلى الدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة ودول أوروبية لإسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر، وقال إن هذا الدعم أصبح يخضع لمساحات أكبر من المساءلة، في ظل الاتهامات الموجهة لإسرائيل بشن حرب إبادة ضد الفلسطينيين.

وأضاف أن التحولات الحالية قد لا تظهر نتائجها خلال أسابيع أو أشهر، لكنها قد تصبح أكثر وضوحًا على مدى سنوات، وصولًا إلى تغيرات في شكل وطبيعة التعاطي الدولي مع إسرائيل.

 

إسرائيل تتحول من عبء إلى مصدر قلق دولي

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل أصبحت عبئًا على الدول الداعمة لها، أم أن المشكلة تقتصر على الحكومة الإسرائيلية الحالية، قال بشارات إن حكومة بنيامين نتنياهو كشفت، بحسب تقديره، حجم وطبيعة العبء الذي يمثله المشروع الإسرائيلي بشكل أوسع، وليس فقط سياسات القيادة الحالية.

وأوضح أن المسألة، وفق رؤيته، لا ترتبط بشخص نتنياهو وحده، وإنما بتحول أوسع في المشروع والسياسات الإسرائيلية، التي قال إنها باتت أكثر توسعًا على المستويين الجغرافي والجيوسياسي، إضافة إلى تنامي القدرات العسكرية الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة.

 

تداعيات على الطاقة والغذاء

وربط بشارات بين السياسات الإسرائيلية والتطورات الإقليمية الأوسع، مشيرًا إلى المخاطر التي يمكن أن تطال أسواق الطاقة والغذاء والممرات البحرية.

وقال إن التوترات المتعلقة بالممرات والمضائق البحرية، ومنها مضيق هرمز وباب المندب، تمثل تهديدًا لسلاسل التجارة والطاقة والغذاء عالميًا، معتبرًا أن استمرار حالة عدم الاستقرار يرفع من مستوى القلق الدولي تجاه إسرائيل.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء الأساسية ينعكس على المواطنين حول العالم، معتبرًا أن هذه التداعيات قد تدفع المجتمع الدولي إلى إعادة تقييم طبيعة علاقته بإسرائيل مستقبلًا.

 

الانتخابات الإسرائيلية وسيناريوهات المرحلة المقبلة

وفيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، توقع بشارات عدم حدوث حسم سياسي واضح، مرجحًا احتمال استمرار حالة عدم الاستقرار الداخلي.

وقال إن بنيامين نتنياهو قد يلجأ، في حال اختار الدخول في ما وصفه بـ**"مغامرات ومقامرات"**، إلى تغيير البيئة التي تجري فيها الانتخابات من خلال التصعيد، بهدف حشد أصوات اليمين الإسرائيلي المتطرف خلف سياساته وتياراته.

وأضاف أنه في حال عدم حسم الانتخابات في الجولة الأولى، فقد يستمر نتنياهو على رأس حكومة انتقالية أو حكومة تسيير أعمال، أو قد تتشكل حكومة جديدة من خلال ائتلافات مختلفة.

وأكد أن إسرائيل، وفق تقديره، لن تكون أمام حالة استقرار سياسي داخلي في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل الانقسامات المتعلقة بالهوية السياسية للدولة وتركيبتها.

 

الانتخابات تتجاوز الملف الأمني

وأشار بشارات إلى أن النقاش الداخلي في إسرائيل تجاوز البعد الأمني، وأصبح يدور حول هوية الدولة وتركيبتها ومستقبلها باعتبارها دولة يهودية.

وقال إن الانتخابات المقبلة لن تجري، بحسب تقديره، وفق الأسس والمبادئ التي حكمت الانتخابات السابقة، بل ستكون أكثر صخبًا فيما يتعلق بالتركيبة الداخلية لإسرائيل والهوية السياسية للدولة.

وختم بشارات بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاستقطاب السياسي الداخلي، في ظل الصراع على شكل الدولة وهويتها ومستقبلها، بالتوازي مع استمرار التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية.