نابلس - النجاح الإخباري - اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور إيمن يوسف أن الانتخابات الإسرائيلية تشكل محطة مفصلية في مستقبل إسرائيل السياسي، في ظل استمرار الحروب على عدة جبهات، وتصاعد الأزمات الداخلية، وتزايد التوتر في علاقاتها الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات ستحدد شكل الحكومة المقبلة وقدرتها على التعامل مع الملفات الأمنية والسياسية العالقة.

وأوضح يوسف، خلال حديثه لـ"النجاح"، أن أهمية الانتخابات تنبع من احتمال استمرار حكومة بنيامين نتنياهو أو انتقال السلطة إلى حكومة بديلة، لافتًا إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، وفق المعطيات التي أشار إليها، يعكس أهمية هذه الانتخابات في مرحلة وصفها بأنها نقطة تحول في تاريخ إسرائيل السياسي.

وأشار إلى أن إسرائيل تواجه أزمة متعددة الأبعاد، في ظل استمرار المواجهات في قطاع غزة ولبنان وسوريا وإيران، إلى جانب بقاء القضية الفلسطينية دون تسوية، وما يرافق ذلك من نقاشات داخلية بشأن علاقة الدولة بالدين، وتجديد المشروع الصهيوني، واتجاهات التحول السياسي والأيديولوجي داخل المجتمع الإسرائيلي.

حكومة بديلة تواجه تناقضات داخلية

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، قال يوسف إن طبيعة المرحلة القادمة ستتوقف على نتائج الانتخابات، وما إذا كان نتنياهو سيبقى في صدارة المشهد السياسي أم سيغادره.

وأوضح أن تشكيل حكومة بديلة بقيادة غادي آيزنكوت قد لا ينهي حالة الانقسام السياسي، إذ يضم معسكر المعارضة أطرافًا تختلف في عدد من القضايا، رغم اتفاقها على معارضة نتنياهو. وأشار إلى وجود تباينات في المواقف المتعلقة بالحرب، ودور الجيش، والعلاقة مع الفلسطينيين، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف أن هذه الخلافات قد تجعل مهمة الحكومة البديلة معقدة، خصوصًا في ظل الأزمات التي تشهدها العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، والتساؤلات بشأن طبيعة الموقف الأميركي من مستقبل القيادة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، لفت يوسف إلى أن الدعم الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو يثير تساؤلات حول شكل الحكومة الإسرائيلية التي تفضل واشنطن التعامل معها، وما إذا كانت ستواصل دعم الحكومة الحالية، أم ستتعامل مع حكومة أوسع تضم أطرافًا من المعارضة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه بدورها تحديات مرتبطة بالمواجهة مع إيران والانتخابات النصفية، معتبرًا أن هذه الظروف تضيف مزيدًا من الغموض إلى الحسابات الأميركية والإسرائيلية بشأن المرحلة المقبلة.

أهمية الانتخابات تتجاوز الداخل الإسرائيلي

وحول أسباب الاهتمام الدولي بالانتخابات الإسرائيلية، رأى يوسف أن أحداث السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبتها أسهمت في تغيير النظرة الدولية إلى إسرائيل، بعدما كشفت، بحسب تقديره، عن إخفاقات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وأدخلت البلاد في سلسلة من المواجهات التي لم تنتهِ بعد.

وأشار إلى أن إسرائيل وسعت نطاق عملياتها العسكرية ليشمل عدة ساحات، من بينها سوريا ولبنان والعراق واليمن وإيران، الأمر الذي جعل مستقبل سياساتها الأمنية والإقليمية موضع متابعة دولية واسعة.

وأضاف أن الحرب وتداعياتها أثرتا في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، وأثارتا خلافات وانتقادات داخل الولايات المتحدة أيضًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، والمحاكم الدولية، والمساءلة عن الانتهاكات خلال الحرب.

واعتبر يوسف أن جانبًا من الاهتمام الدولي يتركز على احتمال حدوث تغيير في القيادة الإسرائيلية أو في تركيبة الحكومة، ولا سيما فيما يتعلق بدور الأحزاب والشخصيات اليمينية والدينية المتشددة، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات على مسار السلام والتطبيع والعلاقات الإقليمية والدولية.

الحروب بين الحسابات السياسية والأيديولوجية

وفي معرض حديثه عن دوافع الحروب التي خاضتها الحكومة الإسرائيلية، قال يوسف إن تفسيرها برغبة نتنياهو في البقاء بالسلطة وحدها لا يكفي لفهم السياسات الإسرائيلية، رغم إشارته إلى أن نتنياهو قد يستثمر التطورات العسكرية لتحقيق أهداف سياسية وحزبية، في ظل القضايا المرتبطة به والخلافات مع القضاء.

وأوضح أن نتنياهو وشركاءه في الحكومة، ومن بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يتبنون، وفق قراءته، توجهات أيديولوجية ترتبط بالمشروع الصهيوني الاستيطاني وبمواقف متشددة تجاه الفلسطينيين.

وأضاف أن أحداث السابع من أكتوبر شكلت ضربة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى التحرك بهدف استعادة الردع، في حين تداخلت الأهداف الأمنية مع الحسابات السياسية والأيديولوجية للحكومة.

وأشار إلى أن تعريف إسرائيل لنفسها بوصفها دولة يهودية وصهيونية ينعكس، بحسب تقديره، على خياراتها السياسية، وعلى علاقاتها بالفلسطينيين داخل إسرائيل، والقضية الفلسطينية، ومحيطها الإقليمي والدولي.

ترقب دولي لمستقبل الحكومة الإسرائيلية

وعن كيفية تعامل المنطقة والعالم مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة، قال يوسف إن المواقف والتصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تشكل جانبًا مهمًا من النقاش بشأن مرحلة ما بعد الانتخابات، في ظل عدم وضوح اتجاهات عدد من القوى الدولية والإقليمية الأخرى.

وأشار إلى وجود ضغوط من الرأي العام الأوروبي والأميركي على الحكومات بشأن الحرب والقانون الدولي والمساءلة، معتبرًا أن هذه الضغوط تعزز المطالب بإحداث تغيير في تركيبة الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما فيما يتعلق بمشاركة بن غفير وسموتريتش.

وربط يوسف بين تداعيات الحروب والأزمات التي تشهدها المنطقة وبين اضطراب الاقتصاد الدولي، مشيرًا إلى أن المواجهات الإقليمية، والتوترات المرتبطة بإيران واليمن، وارتفاع أسعار النفط، كلها ملفات تزيد من تعقيد المشهد الدولي.

وخلص إلى أن الانتخابات الإسرائيلية لا تقتصر أهميتها على تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل تمتد إلى مستقبل السياسات الأمنية والعلاقات الإقليمية والدولية، في وقت لا تزال فيه جبهات المواجهة مفتوحة، والقضية الفلسطينية دون تسوية، والخلافات الداخلية الإسرائيلية قائمة.