نابلس - محمد أبو شقرة - النجاح - خسائر فادحة لحقت بالإقتصاد الفلسطيني، خلال (2020) بسبب جائحة كورونا، وحسب المعطيات الصادرة عن جهاز الاحصاء الفلسطيني فقد تبلغ خسائر الاقتصاد الفلسطيني نحو( 2.5) مليار دولار.

المعطيات اشارت الى انخفاض عدد العاملين من حوالي المليون عامل في الربع الاول 2020 الى 889 الف عامل في الربع الثاني 2020، كما وبلغ عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 321,400، بواقع 203,200 في قطاع غزة و 118,200 شخص في الضفة الغربية.

خبراء اقتصاديون أكدوا ان قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تحمل الأزمة لم تكن كما في الدول الكبرى، نظراً لان الاقتصاد الفلسطيني "هش" ما قبل كورونا، فيما رأى اخرون ان اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على المشاريع الصغيرة كان نقطة قوة له، ليتمكن من التغلب على الأزمة.

لا خطة تعافي دون اموال المقاصة

الخبير الاقتصادي د. بكر اشتية أكد ان قدرة الإقتصاد الفلسطيني على التعاطي مع الأثار السلبية لجائحة كورونا، ستكون أضعف اذا ما قورنت ببقية دول العالم وذلك لعدم امتلاك الاقتصاد الفلسطيني الادوات التي تتمثل بتوفير سياسات مالية او نقدية، اضافة لطباعة العملة وسعر الفائدة على النقود، وكل هذا غير متوفر لدى الجانب الفلسطيني.

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": سنكون على أعتاب انهيار مالي واقتصادي إذا لم تجد السلطة الفلسطينية، حلاً لأموال المقاصة المحتجزة خلال الشهر القادم، كما ان حديث الحكومة عن ان الازمة في الربع ساعة الاخيرة لم تعد تجدي نفعاً، فهي ربما كانت تعتمد على الاتحاد الاوروبي لدعمها وهذا الخيار لم يعد متاحاً الان".

وشدد اشتية على ضرورة الوصول إلى بعض التغييرات خلال الشهر القادم حتى تستطيع السلطة القيام بمهامها على الأرض سواء بتدخل جهات مختلفة تلعب دور الوسيط بين السلطة وحكومة الاحتلال للحصول على أموال المقاصة.

ولفت اشتية إلى الأضرار الكبيرة التي يعاني منها القطاع السياحي في مجالاته المختلفة في كل من بيت لحم والقدس

القطاع السياحي هو الخاسر الأكبر جراء ازمة كورونا

الخبير الاقتصادي، والمحلل المالي ثابت أبو الروس أشار الى أن جائحة كورونا أظهرت الفرق الجوهري بين الدول الغربية والدول العربية على مستوى إدارة الأزمة ، مشيراً الى ان دول الغرب قامت بوضع خطط وسياسات مدروسة، في حين كانت الخطط لدى الدول العربية متضاربة وسط عدم توفير اي ضمانات لحقوق الافراد، مما خلق حالة من الرفض لعملية الإغلاق .

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": القطاع السياحي تضرر بشكل كبير بفعل الاغلاقات التي حصلت بسبب كورونا، ليس على مستوى فلسطين فقط انما على مستوى العالم، وحسب التقديرات القطاع السياحي حول العالم يحتاج لما لا يقل عن (3) سنوات ليستعيد عافيته".

وأضاف أبو الروس:" القطاع السياحي في فلسطين تدمر بشكل كبير جداً حيث يعتاش منه حوالي (37) ألف مواطن بشكل مباشر، و (35) اخرين بشكل غير مباشر مثل الفنادق وقطاع الطيران والسياحة وغيرها".

وقدر حجم الخسائر التي لحقت بقطاع السياحة قد تصل الى (3) مليارات دولار، خلال العام الجاري، وما يزيد الامر صعوبة انه لا يوجد اي مقومات تقود الاقتصاد الفلسطيني للنهوض مجدداً.

وفيما يتعلق بإمكانية الخروج من الأزمة أكد أبو الروس أن الاقتصاد الفلسطيني يمتلك ميزة وهي أنه قائم على المشاريع الصغيرة بنسبة تصل (97%) من حجم الاقتصاد الفلسطيني وهذا يمنحه سرعة التأقلم والإستجابة مع الظروف المختلفة للسوق، فهو يمتاز بالمرونة ولا يوجد بيروقراطية في اتخاذ القرارات.

وتابع:" يمكن تحسين الوضع الاقتصادي من خلال التقشف الحكومي وتقنين النفقات، وتفعيل دور الدبلوماسية الخارجية لتحصيل أموال المقاصة، وتشجيع التجارة الداخلية وكذلك تفعيل دورالعناقيد الزراعية والسياحية والصناعية بالإضافة إلى تقديم خدمات اعفاء ضريبية وخصومات للتجار".

وفيما يتعلق بأزمة أموال المقاصة وضح أبو الروس أنها تشكل حوالي (68%) من ايرادات السلطة الفلسطينية وفي حال استلامها فإن السلطة ستخرج من الضائقة المالية حيث أن قيمة ما يتم تحصيله شهرياً، ما بين(600) الى (700) مليون تستطيع من خلالها الالتزام بما يترتب عليها من مستحقات اتجاه الموظفين والموردين .

المقاصة ستحل ازمة السيولة ولن تحل أزمة الإقتصاد

الخبير الإقتصادي نصر عبد الكريم أكد ان التقديرات تشير الى ان العجز الذي لحق بالاقتصاد الفلسطيني قد يصل الى (3.5) مليون دولار، وربما أكثر من نهاية العام الجاري، وبخسارة قد تصل الى (20%) من الناتج المحلي الفلسطيني.

وقال خلال حديث لـ"النجاح الاخباري": الإقتصاد الفلسطيني ديناميكي يعتمد على مشاريع متناهية الصغر ويعتمد على النظام العائلي والأسرة لذلك مناعته أفضل وخسائره لن تكون كما في اقتصاد الدول الكبرى، كما أنه محدود لا يحتاج إلى حزم مالية كالدول الكبرى ذات الإقتصاد والشركات العملاقة".

وتابع عبد الكريم:" الجانب الضعيف بالاقتصاد الفلسطيني انه لا يمتلك خيارات كثيرة سواء على مستوى الاحتياطات او الثروات المختلفة، مما يجعل فرصة النهوض بالاقتصاد ضعيفة". وشدد على ضرورة ان تكون اي خطة تعافي اقتصادية يتم بحثها واقعية، وأن تأخذ بعين الإعتبار الشراكات مع القطاع الخاص، وكذلك تمكين القطاعات الإنتاجية المختلفة من الإستمرار في العمل والإنتاج، مع أهمية وضرورة توزيع الأعباء الناتجة عن أضرار الأزمة بشكل عادل.

وأشار عبد الكريم الى أن اموال المقاصة تستطيع تحقيق الحل على مستوى أزمة السيولة من رواتب موظفين ومصاريف انتاجية وتنشيط الحركة التجارية داخل السوق الفلسطيني، ولكنها لن تستطيع حل أزمة الإقتصاد الفلسطيني بشكل كامل، والتي لن تحل الا بزوال الاحتلال.

يذكر ان البنك الدولي في تقرير صدر عنه اليوم،  توقع انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 8% في 2020، تحت تأثير أزمتي جائحة كورونا وتعطل تحويل عائدات المقاصة.

وقال البنك الدولي في تقريره:" بعد ثلاث سنوات متتالية من نمو اقتصادي يقل عن 2%، أثبت عام 2020 أنه عام صعب للغاية حيث يواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمات ثلاث تشد كل منها الأخرى: تفشي جائحة كورونا، وتباطؤ اقتصادي حاد، ومواجهة سياسية أخرى بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، ما يعطل تحويل إيرادات المقاصة.

وفقا للتقرير، فقد انكمش الاقتصاد الفلسطيني في الربع الثاني بنسبة 4.9% على اساس فصلي (مقارنة مع الربع السابق)، و3.9% على أساس سنوي (مقارنة مع الفصل المناظر من عام 2019.