نابلس - منال الزعبي - النجاح - ينظر طلبة جامعة النجاح بحالة من الدفء إلى التعليم الوجاهي للمواد العملية، لكن قلقهم الرئيس يتمثل في إمكانية العودة للإغلاقات مجددا وبالتالي لا يعرفون المصير الذي ستؤول إليه الأوضاع في حال الذهاب نحو الإغلاق.

وتماشيا مع الوضع الصحي الراهن في ظل جائحة كورونا وتفشي الفيروس الذي حال بين المواطنين وممارسة حياتهم اليومية المعتادة، وقطع الطلبة عن دراستهم، إلا أن استمرارية الوضع يفرض علينا التعايش مع الحالة والتزام إجراءات الوقاية والسلامة مع عودة الحياة لطبيعتها تدريجيا، وهو ما باشرت جامعة النجاح الوطنية في الاستعداد له مع بداية العام الدراسي الجديد.

وحرصا على سلامة الطلبة الذين يقصدون الجامعة من كل المحافظات ومن الداخل المحتل تقرر نظام التعليم المدمج على أن تكون الدراسة إلكترونية للمواد النظرية ووجاهية للمواد العملية.

وتتصدر كل من كلية الطب وعلوم الصحة وكلية الهندسة الموقف حيث يتركز فيهما الجانب المهني، فيكف تسير هذه العملية في ظل التحديات الراهنة؟

وبهذا الخصوص قال عميد كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات سامر العرندي: " تم الاعداد لهذه المرحلة بعناية قبل بدء الفصل وتم الاستفادة من تجربة الفصول السابقة مما ساعد على نجاح العملية التدريسية حتى الان دون أية مشاكل أو معيقات".

وأضاف: "نحن الان في الأسبوع الثاني من بداية الفصل وبنهاية هذا الأسبوع يكون معظم الطلاب قد حضروا للجامعة عدة مرات للدوام الوجاهي في المساقات العملية مثل المختبرات والمشاغل الهندسية والمراسم"، موضحًا أن الطلبة يتماشون مع الوضع بشكل جيد، ويتلقون الدعم من الفريق الأكاديمي الجاهز دوما لتلبية المتطلبات.

وحول تفاعل الطلبة مع العملية التعليمية لهذا الفصل رآى د.سامر العرندي أنَّ التفاعل كان إيجابيا على اكثر من مستوى، حيث أظهر الطلبة وعيًا جيّدًا بمتطلبات السلامة العامة والتزامًا كبيرًا بالعملية التدريسية واستطاعوا التأقلم بسرعة مع متطلبات المرحلة الجديدة سواء في التعليم الوجاهي أو الإلكتروني.

ونوّه لأهم الصعوبات التي تواجههم أكاديميين وطلبة والتي تمثلت في التغيير في أدوات التدريس والتقييم بين التعليم الوجاهي والالكتروني كما وكيفا يضاف الى ذلك اختلاف طرق التواصل بين الطلاب والمدرسين، لافتًا إلى أنَّ الدرجة العالية من المسؤولية والتعاون الذي أبداه أعضاء الهيئية التدريسية والإدراية والالتزام العالي من الطلاب بالإضافة إلى تبني الجامعة الاستراتيجية لدعم التعليم الالكتروني منذ فترة بعيدة كلها عوامل ساعدت في التخفيف من هذه الصعوبات حيث أسست الجامعة مركزالتعليم الإلكتروني الذي ساعد بشكل كبير على تذليل الصعوبات والعقبات التي تواجه المدرسين والطلاب في الأزمة الحالية.

وأضاف العرندي أنَّ الجامعة قامت بكل الترتيبات اللوجستية اللازمة لانجاح الدوام الوجاهي من حيث تعقيم المختبرات والقاعات قبل وبعد كل جلسة وجاهية، كما تمَّ التأكد من مناسبة عدد الطلبة في كل مختبر وقاعة لمتطلبات السلامة والتباعد، بالإضافة الى توعية وتجهيز الكوادر الأكاديمية والإدارية بخصوص كيفية التعامل مع أي طارئ صحي بما يضمن سلامة الجميع.

تغييرات لضمان السلامة

وفي ذات السياق تحدث  د.حسن فتيان مدير دائرة الطب ومسؤول المرحلة السريرية في كلية الطب وعلوم الصحة حيث قال إن  هذا العام جاء استثنائيا بسبب جائحة كورونا ما دفع نحو تغيير النظام لضمان الصحة والسلامة.

وأوضح فتيان أن العملية التعليمية في كلية الطب وعلوم الصحة بدأت منذ الأحد الماضي 13/8/2020، بعد التحضير والإعداد والاستعداد الجيدين وتضافر الجهود المبذولة من قبل إدارة الجامعة والأكاديميين لضمان نجاح العملية التعليمية في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

ولفت الفتيان إلى أنَّ 90% من التعليم الوجاهي بالنسبة لكلية الطب وعلوم الصحة هي للمرحلة السريرية في المستشفيات والتي تضم مستشفى النجاح الوطني والمستشفيات الحكومية.

وأكّد أن الوضع بدأ بشكل جيد نوعًا ما لكن هناك تغييرات شبه يومية بسبب الوضع الوبائي المتفشي، قال: "تطور الحالة الوبائية ومتغيراتها يخلق حالة من الإرباك حيث يتم إغلاق بعض المستشفيات، وأصابة بعض الأطباء، ما يضطرنا لإيجاد بدائل، كما أن عدد الطلبة الكبير حيث لدينا 750 طالب وطالبة في المرحلة السريرية المكونة من طلبة سنة أولى حتى السادسة.

وأضاف أنَّ الأمور حتى الآن تحت السيطرة ويتم حل الإشكاليات أولا بأول، مع نهاية الأسبوع سيكون هناك تقييم للوضع بشكل مباشر لتطوير الخطط تفاديًّا لأي خلل.

ولفت إلى أنَّ هناك إشكالية متوقعة بخصوص طلبة الداخل في حال عاد الإغلاق وحاليا تبحث الجامعة عن صيغة للتعامل مع الموقف.

وحول انطباع الطلبة قال إنّه في البداية كان فيه حالة من الإرباك لكنها سرعان ما تلاشت مع بدء المساقات وتفاعل الطلبة مع الطاقم الأكاديمي.

كما أكّد أن إدارة الجامعة على إطلاع مباشر أولا بأول على مسيرة العملية التعليمية خاصة التعليم الوجاهي لطلبة المهني حيث يتم مناقشة المشكلات وخلق الحلول وفق خطط مرنة معدة مسبقًا.

ونوّه الفتيان إلى أن جامعة النجاح احتضنت اليوم الثلاثاء امتحانات المجلس الطبي الفلسطيني والتي تتم عادة في قاعات المجلس لكن بسبب الجائحة عقد في النجاح التزاما بإجراءات الوقاية والسلامة و لضمان التباعد.

آراء الطلبة.. قرارات صائبة

أما آراء الطلبة والتي رصد النجاح الإخباري بعضها، فتفاوتت حيث أجمع البعض على أن التعليم الوجاهي لطلبة المهني هو الخيار الأسلم الذي ذهبت إليه جامعة النجاح حيث قالت الطالبة في كلية الهندسة إسراء ابو نبعة:  "نحن ملتزمون جدا بقواعد السلامة أكثر من الأيام العادية، خاصة في التجمعات التي فيها ما يزيد عن ١٢ طالب وداخل المختبرات لا يسمح بالتجمعات، حيث تم تقسيم الطلبة لمجموعات ولكل مجموعة يوم مختلف، وظلت المواد النظرية ضمن التعليم الإلكتروني، أعتقد أنَّه قرار صائب وتوجه سليم".

أما الطالبة هديل سائد من كلية الهندسة قالت: "الأمور غير واضحة حتى الآن بشأن مصير العملية التعليمية مع الحديث المتكرر عن إمكانية العودة للإغلاقات وبالتالي هنا قلق من أن تتحول المواد العملية إلى التعليم الإلكتروني".

في حين قالت طالبة أخرى: "العملي منداوم يوم واليوم الثاني ما منعرف اذا راجعين أو لا واحنا حاليا سنة ثالثة اغلب موادنا عملي وشغل عالاجهزة وتدريبات".

وقالت الطالبة رهف من كلية الطب: "الجامعة موفرة المستلزمات الوقائية وملتزمين بالتعقيم ولبس الكمامات اجباري داخل الجامعة وبداخل القاعات والتباعد وقياس درجة حرارة لكن لسا الطلاب مش واعيين انو الاشي جدي ومو ملتزمين بما فيه الكفاية بلتزموا داخل القاعة بس يطلعوا ما بتطبقوا شي كلنا لازم نتساعد عشان نرجع عجامعتنا ونرجع نداوم ونكمل دراستنا ونتخرج".

وردت الطالبة عبير حول سؤالنا عن كيفية سير الدوام الوجاهي للجانب المهني: "لسا ما داومت غير يوم فما بعرف ايش بالزبط يمكن اظلم بالحكي بس بالنسبة لاول يوم في التزام والجامعة مش مقصرة فحص درجة حرارة ولبس كمامات اجباري".