نابلس - النجاح -  عادت البالونات الحارقة التي يستخدمها المواطنون في قطاع غزة لإجبار الاحتلال الاسرائيل على تخفيف الحصار والإلتزام بالتفاهمات، للواجهة مجدداً، ولتصبح مصدر تهديد "لإسرائيل"، التي تفرض حصارها منذ عام (2007) ما ادى لتردي الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن الفلسطيني، فهل سنشهد تصعيداً جديداً تجاه قطاع غزة.

محللون اكدوا ان استمرار إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات"غلاف" غزة، لن يقود لحرب بقدر ما ستكون جولة تصعيد محدودة ومدروسة، كون نتيناهو لن يدخل معركة ضد قطاع غزة في ظل الأزمات التي تمر بها حكومته، اضافة لخلافاته مع بيني غانتس.

تصعيد محدود

الخبير بالشأن الاسرائيلي عصمت منصور اكد ان هذا الاسلوب في التصعيد وتحريك وضع غزة،  تنتهجه المقاومة، لتجبر الاحتلال على تخفيف الحصار والإلتزام بالتفاهمات، كما وان "اسرائيل"، سبق وان صعدت تجاه قطاع غزة واشترطت في كل تفاهماتها على وقف كل اشكال التصعيد من قبل المقاومة بما فيها "البالونات الحارقة".

وأضاف في حديث لـ"النجاح الاخباري": اذا استمر اطلاق البالونات سيكون هناك تصعيد تجاه قطاع غزة، ولكنه في الوقت نفسه لن يقود لحرب ومواجهة عسكرية،  ولكن سيسخن جبهة غزة بشكل ملوحظ وربما يتطور الوضع حسب تداعياتها مستقبلا، حيث أن "اسرائيل" تثير الموضوع بشكل جدي والمستويات الامنية في دولة الاحتلال تتحدث عنه بشكل كبير".

وتابع منصور:" التصعيد في ظل الازمة التي تعيشها "اسرائيل"، والمظاهرات المستمرة ضد نتيناهو، لن يذهب لمستوى الحرب، ولكن الهدف منه سيكون لفت الانظار والاعلام لجبهة امنية، وهذا الامر يخدم نتنياهو وغانتس، حيث انهم يستخدمون  اللغة المتطرفة ضد غزة لتثبيت التهدئة دون تقديم اي استحقاق".

توجيه رسالة للاحتلال

المحلل السياسي عاهد فروانة، اكد ان اطلاق البالونات الحارقة سيكون له عدة تبعات، خاصةً وان "اسرائيل" تعتبرها مصدر ازعاج لها، ولكن في الوقت نفسه الرد على هذه البالونات لن يصل لحرب او عملية عسكرية مفتوحة، فالهدف من اطلاق البالونات توجيه رسالة للاحتلال بتخفيف الحصار والالتزام بالتفاهمات التي تم الاتفاق عليها برعاية الوفد المصري.

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": الرد سيكون محدوداً  لان الاحتلال يتعامل مع غزة وفق سياسة الاحتواء والرد على اي بالونات وصواريخ ولكن بشكل محدود حتى تبقى الامور تحت السيطرة، فحكومة الاحتلال تعاني من ازمة كبيرة، وخلافات نتنياهو وغانتس حول الميزانية والضم زادت الطين بلة، لذلم فتصدير الازمة الائتلافية، والملف الامني هو الافضل للتهرب من الازمات الداخلية، وبنفس الوقت لا يريدون ان تخرج الامور عن سيطرتهم".

واشار فروانة الى ان الازمة الحالية في دولى الاحتلال ستجعل الملف الامني مهرباً، لكن المأزق أكبر من ذلك بكثير، ومن المتوقع ان يذهب نتنياهو لحكومة يمينية ضيقة يشكلها نتنياهو، او الذهاب لانتخابات رابعة، رغم التحذيرات من خطورتها في ظل ازمة كورونا.

احتمال التصعيد وارد

الخبير العسكري واصف عريقات،  اكد ان احتمال التصعيد وارد وان نتنياهو يعيش أسوأ ايامه، كما وان بيني غانتس يتربص لنتنياهو ويصعد بلغة التهديد والوعيد تجاه غزة.

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": نتنياهو يريد تصعيداً مدروساً ومحدوداً ضد غزة، فهو يخشى من اي تصعيد لا يستطيع السيطرة عليه، بينما غانتس يريد تصعيد فهو بالنسبة له هروب من المأزق الائتلافي بالحكومة الاسرائيلية، ولا يخشى النتائج التي ستكون ضد نتنياهو".

وحول الخيارات المتاحة للاحتلال قال عريقات:" ربما يذهبون  "للحروب الناعمة" أي الاغتيالات المحسوبة، لان نتنياهو يريد تصعيد نتائجه محسوبة بدقة ونتائجه مضمونة، ولا ننسى ان اسرائيل دائما تحاول تصدير ازماتها الداخلية لازمات عسكرية، الا ان التصعيد العسكري لم يعد مجدياً كما في السابق لان القرار ببدء التصعيد وايقافه لم يعد بيد "اسرائيل".

وشدد بأن الحسابات "الاسرائيلية" دائما،  تركز على مصالحها فهي  الاساس، ولذلك تختار التوقيت الذي تراه مناسباً، وبالسيناريو الذي تريده، ولا ننسى بان اسرائيل لديها القوة التدميرية الكبيرة،  ولكن القوة لوحدها لا تكفي فهي جلبت مزيد من الاخفاقات والعزلة الدولية والازمات لدولة الاحتلال.

يذكر ان  وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، هدد بأنه سيتم الرد بقوة في حال لم يتم إيقاف إطلاق البالونات تجاه مستوطنات غلاف غزة.