نهاد الطويل - النجاح -  نهاد الطويل : في الايام الاخيرة ، صادقت سلطات الاحتلال خلال الايام الماضية على بناء 5500 وحدة استيطانية ، بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه أفيغدور ليبرمان وبدعم فاضح من قبل ساكن البيت الابيض الجديد.

في المقابل، يحاول الاحتلال  التغطية على جريمة الاستيطان عبر تمثيلية هزيلة من خلال تحريك آلاف العناصر من قواته لإخلاء سكان البؤرة الاستيطانية "عمونا"، الواقعة في بلدة سلواد شمال شرق رام الله تنفيذا لأوامر الإخلاء الصادرة من المحكمة العليا.

وهنا يرى مراقبون أن الاخلاء ليس سوى ذر للرماد في العيون عبر سحب "كرفانات" المستوطنين المتحركة لمئات الأمتار بحثا عن ضحايا فلسطينيين جدد  للسيطرة على اراضيهم ومصادرتها.

على الارض نشر جيش الاحتلال المئات من قواته  بكثافة في محيط  "عمونا" وسط قيام المستوطنون بإشعال الاطارات المطاطية والتحصن في البيوت.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أنه "اشتباكات" وقعت بين الجيش والشرطة الإسرائيلية وبين المستوطنين الرافضين للإخلاء.

رئيس بلدية سلواد عبد الرحمن صالح يرى بأن المسرحية الاسرائيلية تندرج تحت بند أن الالتفاف على قرارات محكمته خشية توجهنا إلى محكمة الجنائيات الدولية، و"الضحك" على قرار مجلس الأمن الدولي قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2334 الخاص بالإستيطان.

وحذر صالح في تصريح لـ" النجاح الاخباري" اليوم الاربعاء من نوايا الاحتلال الاستيطانية وان قراره بـ"الاخلاء" تأتي للتغطية والمناورة لافتا في الوقت ذاته على أن الأهالي سيواصلون دفاعهم ونضالهم ضد ما أسماه "سرقة الأرض" وسيفشلون مخططات الاستيطان كما أفشلوها من قبل.

ويتفق الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، مع من سبقه حيث يرى ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي تحاول ان تخدع الرأي العام من خلال الحديث عن اخلاء مستوطنة "عمونا" في حين انها تنقل بيوت المستوطنين من أراضي فلسطينية الى أراضي فلسطينية أخرى.

وأضاف البرغوثي، في تغريدة نشرها على حسابه في موقع"فيس بوك" " ان هذا الخداع في نقل البيوت لا يلغي عدم شرعية مستوطنة "عمونا" وباقي المستوطنات ومخالفتها للقانون الدولي.".

وشدد البرغوثي، على ان نتنياهو يريد استخدام هذه اللعبة الاعلامية الهزيلة للتغطية على قرار حكومته بانشاء 10 آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بما فيها 3000 وحدة اعلن عنها أمس، بما في ذلك انشاء مستعمرة "E1" التي ستشطر الضفة الغربية الى شطرين وتطوق القدس بالكامل وتفصلها غن باقي الضفة الغربية.

في سياق متصل، اوضحت حكومة الوفاق الوطني أن التصعيد الاستيطاني الشامل ، يعكس مدى خطورة ما تقدم عليه "إسرائيل" وخيارات حكومتها المتمثلة بدعم "العنف والتوتر".

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، في بيان صحفي الأربعاء، إن "الحكومة تحمّل إسرائيل كامل المسؤولية عن تصعيدها، كما تحمّل الجهات الدولية ذات الصلة، المسؤولية عن صمتها وعدم تحركها لوقف هذا التحدي السافر لكافة القوانين والشرائع الدولية".

على الجانب الاخر، علق يهودا غاليك زعيم منظمة "هاليبا" المتطرفة متباكيا على اخلاء البؤرة عمونا:" من المحزن إخلاء عمونا ولكن علينا احترام قرار المحكمة ... " على حد زعمه.

وفي تطور لاحق،قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة: "بدأنا مشاورات عاجلة من أجل دراسة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة الحملة الاستيطانية الإسرائيلية".

وأضاف أبو ردينة نطالب الادارة الاميركية بضرورة لجم هذه السياسة التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية والتي من شأنها تدمير عملية السلام.

ويتبع المستوطنون طرقا قديمة حديثة للسيطرة على اي مكان خال بالضفة لم توافق الحكومة الاسرائيلية على اقامة مستوطنة فيه،لكن الغريب ان الحكومة الاسرائيلية وعلى الرغم من اعتبارها لهذه البؤرة "غير شرعية،" الا انها كانت تحمي هذه البؤر وتؤمن لها المياه والكهرباء!

- ليست المرة الأولى ..

وفي عام 2006 هدم الاحتلال 9 منازل في البؤرة الاستطانية "عمونا" حيث تصدى آلاف المستوطنين الذين تحصّنوا في المكان لإحباط عملية الإخلاء ، وتطوّرت مواجهات عنيفة بين المستوطنين وجنود الجيش الاسرائيلي. عام 2013 تم هدم منزل آخر في عمونا، بناء على قرار المحكمة الإسرائيلية لأنه تم بناؤه على أرض فلسطينية خاصة يقيم اصحابها في الأردن والولايات المتحدة الامريكية.

ويقدر عدد هذه البؤر الاستيطانية اليوم بحوالي 251 بؤرة. وبعد قرار المحكمة للإخلاء النهائي جاء دور اعضاء الاحزاب اليهودية المتدينة الذين تداعوا وقدموا مشروع قانون يشرّعن البؤر الاستيطانية المقامة في اغلبها على اراض فلسطينية خاصة موثقة.

 

يذكر أن جامعة الدول العربية طالبت في وقت سابق مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته ومباشرة اختصاصه لإنفاذ قراراته والتصدي للاستيطان والتحدي الإسرائيلي، الذي باتت تداعياته تهدد ليس فقط حل الدولتين المعبر عن الخيار الدولي الوحيد، بل السلم والأمن وجدية المجتمع الدولي وفعالية قراراته وقدرته على إنفاذها.

 

.