نابلس - خيرالله خيرالله - النجاح - في منطقة الحدود العراقية – السوريّة سوى جزء منها. ستتابع إيران محاولاتها لتثبيت مواقعها في سورية مستفيدة من الموقف الروسي الحائر. لا يعبّر عن هذا الموقف أكثر من رضوخ موسكو لرغبة طهران في إجراء انتخابات رئاسيّة سوريّة مزورة تجدّد لبشّار الأسد سبع سنوات أخرى.
سارت روسيا في المخطّط الإيراني ولا تجد حاليا من خيار سوى السعي للتفاوض مع الإدارة الأميركية في شأن مستقبل سورية ومعابر المساعدات إليها. تكمن مشكلة موسكو ببساطة في أنّها لا تعرف أن الإدارة الأميركيّة تعرف. أوّل ما تعرفه الإدارة الأميركية أن روسيا وضعت نفسها في خدمة إيران في سورية وأن إيران تسيطر عمليّا على النظام السوري وعلى أدقّ التفاصيل المرتبطة بالأجهزة السوريّة.
لكن المكان الذي تلعب فيه إيران أوراقها بحذاقة ودهاء هو اليمن. ليس ما يشير إلى أن الحوثيين على استعداد للتخلي عن الدولة التي أقاموها في شمال اليمن. على العكس من ذلك، إنّهم يعززون وجودهم في هذه الدولة ولم يتوقفوا عن أمرين. أوّلهما إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه الأراضي السعودية والآخر متابعة هجومهم على مدينة مأرب الاستراتيجيّة.
لا شكّ أن إيران تقرأ خريطة التحولات في المنطقة بطريقة جيّدة. أعطت خطة الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان كلّ الإشارات الخطأ في الوقت الخطأ. إضافة إلى ذلك نشرت «وول ستريت جورنال» أخيرا معلومات عن نيّة الإدارة الأميركية سحب قوات وبطاريات صواريخ «باتريوت» من قواعد عدّة في المنطقة، بما في ذلك قواعد في المملكة العربيّة السعوديّة والأردن.
هل خيار الاستسلام لإيران خيار أميركي؟ الواضح أن مثل هذا الخيار غير وارد. لكن لا بد من الانتظار قبل أن تكتشف «الجمهوريّة الإسلاميّة» بعد تولي الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي مهمّاته قريبا أنّ خيار الاستسلام الأميركي ليس واردا.
ليس معروفا متى ستكتشف إيران ذلك. ولكن في انتظار ذلك ستستخدم كلّ أوراقها دفعة واحدة. سيكون هناك المزيد من التجاذبات والتوتّر في المنطقة. سيكون هناك المزيد من الضغوط تمارسها إيران في كلّ الاتجاهات لتأكيد أنّها القوّة الإقليمية المهيمنة في الشرق الأوسط والخليج. الأكيد أنّ محاولة الحوثيين الاستيلاء على مأرب لن تتوقف قريبا وأنّ السعي لابتزاز السعوديّة سيستمرّ وأن استخدام الروس في سورية سيتحول إلى سياسة إيرانيّة ثابتة. إضافة إلى ذلك ستسعى إيران إلى تأكيد أن لبنان مجرّد مستعمرة في جيبها تفعل فيها ما تشاء. أكثر من ذلك، ما يحلّ بلبنان واللبنانيين آخر همّ لدى إيران ما دام الهدف الوصول إلى صفقة مع «الشيطان الأكبر»، صفقة في خدمة مشروع توسّعي لا أفق من أيّ نوع له.