النجاح الإخباري - قالت صحيفة "هآرتس" إن قطاع غزة يواجه واقعا معقدا بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، في ظل دمار واسع، واستمرار إقامة آلاف الفلسطينيين في مبان متضررة لعدم وجود بدائل، إلى جانب محدودية الإمكانيات الصحية والخدماتية، فيما لم تبدأ عملية إعادة الإعمار فعليا رغم تراجع حدة القتال.

وأشارت الصحيفة إلى أن انهيار مبنى سكني في مدينة غزة، فجر الأربعاء، يعكس جانبا من الواقع الذي يعيشه سكان القطاع، حيث لا يزال كثيرون يقيمون في مبان متضررة وسط غياب حلول سكنية بديلة.

وبحسب "هآرتس"، قال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير إن حركة حماس هُزمت، فيما أفاد سكان في غزة بأن القدرات العسكرية للحركة تراجعت بشكل كبير منذ 7 أكتوبر، لكنها لم تختف بشكل كامل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني فلسطيني سابق أن حماس تمر بوضع عسكري صعب، مشيرا إلى اغتيال عدد من قادة كتائبها في خان يونس ورفح، وتراجع قدرتها على التحرك بحرية، إضافة إلى اغتيال عدد من القيادات البارزة في كتائب القسام.

وأضاف المسؤول، بحسب الصحيفة، أن إطلاق الصواريخ من القطاع تراجع إلى حد كبير خلال الأشهر الأخيرة من الحرب، ولم تعد الحركة تنفذ عمليات كبيرة، معتبرا أن الحرب حُسمت عمليا من الناحية العسكرية.

وفي المقابل، نقلت "هآرتس" عن الباحث الفلسطيني مصطفى إبراهيم في غزة أن حجم الدمار كبير، وأن القدرات العسكرية لحماس تعرضت لضربة شديدة، لكنه اعتبر أن الحديث عن انتهاء حكم الحركة في القطاع لا يزال مبكرا.

وأشارت الصحيفة إلى ضرورة التمييز بين قدرة حماس العسكرية وبين حضورها في إدارة شؤون القطاع، موضحة أن الحركة لم تستعد جهازها الحكومي السابق بصورة كاملة، لكن ذلك لا يعني وجود فراغ إداري كامل.

ووفقا للصحيفة، لا تزال جهات مرتبطة بالإدارة السابقة تتولى بعض المهام، بينها تحصيل الضرائب ومعالجة شكاوى المواطنين ومتابعة قضايا تتعلق بالأمن والخدمات، في وقت تعمل فيه مؤسسات إدارية بقدرات محدودة.

ونقلت "هآرتس" عن إبراهيم أن بعض المكاتب الحكومية لا تزال تعمل، وتعقد اجتماعات وورش عمل، وتناقش ترتيبات تتعلق بالمرحلة المقبلة، رغم محدودية الإمكانيات.

وفي الوقت نفسه، قالت الصحيفة إن نحو مليوني فلسطيني يعيشون في مساحة لا تتجاوز نصف قطاع غزة، فيما توقفت عملية إعادة الإعمار وسط الخلاف حول نزع سلاح حماس وترتيبات إدارة القطاع.

وأضافت أن النقاشات السابقة بشأن تشكيل لجنة لإدارة غزة وإجراء انتخابات تراجعت، بينما يسود اعتقاد لدى بعض المصادر بأن أي تقدم في هذا المسار قد يتأخر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وبحسب إبراهيم، لا توجد حاليا ضغوط كافية لبدء إعادة الإعمار أو تحقيق انسحاب إسرائيلي من القطاع أو حسم ملف نزع سلاح حماس.

وخلصت "هآرتس" إلى أن سكان غزة يواجهون في الوقت الراهن أسئلة أكثر إلحاحا من شكل الإدارة المقبلة، بينها ما إذا كانت المباني التي يعيشون فيها ستبقى قائمة، وما إذا كانوا سيتمكنون من الحصول على العلاج، وما إذا كانوا سيواصلون العيش وسط الأنقاض خلال العام المقبل.