النجاح الإخباري - كتب د.سائد كزيد الخياط

في ظل الهجمة التي تتعرض لها مؤسسات الوطن الخيرية والفاعلة، وكان آخرها ما شهدته جمعية التضامن الخيرية، وفي ظل أزمة عامة تعصف بالقطاع الصحي والمستشفيات الحكومية، حيث تتفاقم التحديات المرتبطة بالخدمات الصحية وتوفير المستلزمات الأساسية، أكتب عن مستشفى النجاح الوطني لا من باب المجاملة، ولا دفاعًا عن أحد، بل من باب القلق والمسؤولية تجاه صرح أصبح جزءًا من أمننا الصحي والعلمي، وربما من أهم المؤسسات الصحية الفاعلة في الوطن.

من يعرف شيئًا مما يجري خلف الأبواب المغلقة، يدرك أن بقاء هذا المستشفى واستمرار عمله لم يكن أمرًا سهلًا. وراء ذلك جهود كبيرة، وقرارات صعبة، ومتابعات يومية لا يراها الناس، حتى يبقى الباب مفتوحًا أمام المريض، والطالب، والطبيب.

مستشفى النجاح ليس مجرد مستشفى. فقد كان في طليعة المؤسسات التي واجهت جائحة كورونا، وأسهم في علاج مرضى السرطان من مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة وفق أحدث البروتوكولات العلاجية، كما خفف عن آلاف المرضى مشقة السفر وتحويلات العلاج، وساهم في توطين التكنولوجيا الطبية الحديثة داخل الوطن، بما خفف من معاناة المرضى وذويهم.

وإلى جانب دوره العلاجي، يواصل المستشفى أداء رسالته الأكاديمية من خلال تعليم الطلبة، وتدريب الكوادر الصحية، وتوفير بيئة طبية متقدمة تمنح المرضى فرصة تلقي العلاج الكريم داخل وطنهم عندما تضيق الخيارات وتزداد الأعباء.

إن دعم هذا الصرح لا يعني دعم مبنى أو مؤسسة بعينها، بل هو دعم لحق الإنسان الفلسطيني في العلاج، وللعلم، وللكوادر الطبية، ولمنظومة صحية يحتاجها المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.

في رأيي، لا تسقط المؤسسات العظيمة حين تعجز فحسب، بل حين يعتاد مجتمعها الصمت أمام احتياجاتها، ويؤجل مسؤولية الوقوف إلى جانبها حتى يصبح الإنقاذ أكثر صعوبة.