ترجمات عبرية - النجاح الإخباري - تشهد الساحة السياسية والقضائية في إسرائيل تطورات متسارعة على خلفية محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في وقت تتقاطع فيه هذه القضية مع أزمات داخلية وضغوط خارجية، ما يعكس حالة من الارتباك البنيوي داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، وانعكاساتها المحتملة على المشهد الفلسطيني.

في أحدث التطورات، أُلغيت جلسة شهادة نتنياهو التي كان من المقرر استئنافها في المحكمة المركزية في تل أبيب، بناءً على طلب فريق دفاعه، بعد توقف دام نحو شهرين بذريعة الحرب مع إيران. ويأتي هذا الإلغاء رغم اقتراب انتهاء مرحلة الاستجواب المضاد، ما يعزز الانطباع بأن رئيس الحكومة يسعى إلى كسب الوقت وتأجيل استحقاقات قضائية حساسة، مستفيدًا من الظروف الأمنية والسياسية.

من منظور فلسطيني، يُنظر إلى تكرار تأجيل جلسات المحاكمة، تحت ذرائع أمنية أو سياسية، كدليل على وجود ازدواجية في تطبيق القانون داخل إسرائيل، حيث يتمتع رأس الهرم السياسي بهوامش مناورة لا تتوفر لغيره. كما يثير ذلك تساؤلات حول توظيف “الاعتبارات الأمنية” كأداة لتعطيل المسار القضائي، في وقت تُستخدم فيه هذه الاعتبارات ذاتها لتبرير سياسات ميدانية مشددة ضد الفلسطينيين.

في السياق ذاته، كشفت التقارير عن تدخلات من أجهزة أمنية، بينها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، التي قدمت تقييمات تتعلق بمخاطر استمرار حضور نتنياهو لجلسات المحكمة. إلا أن هذه التقديرات بدت موضع جدل، خاصة في ظل مشاركة نتنياهو في فعاليات علنية، ما يضعف من مصداقية الذرائع الأمنية المستخدمة لتعليق المحاكمة.

بالتوازي، تتصاعد التحركات السياسية والقانونية لإنهاء المحاكمة عبر تسويات محتملة، سواء من خلال صفقة ادعاء أو وساطة جنائية، بدفع من رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ. وتُطرح هذه الخيارات في ظل مخاوف داخل المؤسسة الإسرائيلية من استمرار المحاكمة كمصدر انقسام داخلي حاد.

غير أن هذه المساعي تصطدم بعقبات، أبرزها رفض نتنياهو الاعتراف بالتهم أو القبول بالتنحي، مقابل إصرار المستشارة القانونية على أن أي تسوية يجب أن تتضمن “وصمة العار”، ما يعكس صراعًا داخل النخبة الحاكمة حول حدود المساءلة.

فلسطينيًا، يُنظر إلى هذه النقاشات بوصفها شأنًا داخليًا إسرائيليًا، لكنها في الوقت ذاته تحمل دلالات أوسع تتعلق بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، وقدرته على محاسبة قياداته. كما تُبرز هذه الأزمة كيف يمكن أن تؤثر الانقسامات الداخلية الإسرائيلية على القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، سواء من حيث التصعيد أو التهدئة، في ظل استخدام الأزمات الأمنية أحيانًا كوسيلة للهروب من الضغوط الداخلية.

كما أن استحضار سوابق تاريخية، مثل قضية قضية خط 300، والتي ارتبطت بمنح عفو لمسؤولين متورطين في قتل فلسطينيين، يعيد إلى الواجهة مسألة الإفلات من العقاب، ويعزز الرواية الفلسطينية التي تشكك في نزاهة المنظومة القضائية الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الفلسطينيين.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن أزمة مركبة داخل إسرائيل، يتداخل فيها السياسي بالقضائي والأمني، فيما يراقب الفلسطينيون هذه المشهدية بوصفها مؤشرًا على طبيعة إدارة الصراع، وحدود التغيير الممكن في سياسات الاحتلال، بغض النظر عن مصير المحاكمة نفسها.