نابلس - النجاح الإخباري - تتجه أنظار العالم إلى بطولة كأس العالم 2026، التي تُقام للمرة الأولى في التاريخ عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في نسخة استثنائية تحمل العديد من المتغيرات على مستوى التنظيم وعدد المنتخبات المشاركة ونظام المنافسات.
وتُعد البطولة المرتقبة النسخة الثالثة والعشرين من المونديال الذي انطلقت أولى نسخه عام 1930 في الأوروغواي بمشاركة 13 منتخباً فقط، قبل أن يتحول إلى أكبر حدث رياضي عالمي يُتابعه مليارات المشاهدين حول العالم. وتشهد نسخة 2026 زيادة غير مسبوقة في عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، ما يفتح الباب أمام دول جديدة لتسجيل حضورها على المسرح الكروي العالمي.
وفي هذا السياق، أكد المحاضر في قسم التربية الرياضية بجامعة النجاح الوطنية وعضو مجلس بلدية نابلس الدكتور سليمان العمد، أن كأس العالم يبقى الحدث الرياضي الأهم والأكثر تأثيراً على مستوى العالم، نظراً للشعبية الجارفة التي تحظى بها كرة القدم في مختلف القارات.
وأوضح العمد خلال حديثه لإذاعة "صوت النجاح" أن بطولة 2026 تختلف جذرياً عن النسخ السابقة، ليس فقط بسبب استضافتها من قبل ثلاث دول، بل أيضاً نتيجة التوسع الكبير في عدد المنتخبات المشاركة، الأمر الذي انعكس على نظام البطولة بالكامل.
وأشار إلى أن المنتخبات الـ48 ستُقسم إلى 12 مجموعة تضم كل منها أربعة منتخبات، بحيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى الأدوار الإقصائية، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ليصبح عدد المتأهلين 32 منتخباً، ومنها تنطلق منافسات دور الـ32 وصولاً إلى المباراة النهائية.
وبيّن أن عملية توزيع المنتخبات على المجموعات تتم وفق ما يُعرف بـ"القرعة الموجهة"، والتي تعتمد على التصنيف الشهري الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث تُقسم المنتخبات إلى مستويات مختلفة لضمان توزيع متوازن يمنع مواجهة كبار المنتخبات في الدور الأول.
مشاركة عربية واسعة
وتحمل البطولة أهمية خاصة للجماهير العربية مع تسجيل حضور عربي واسع يبلغ ثمانية منتخبات، هي: المغرب ومصر والجزائر وتونس والسعودية وقطر والعراق والأردن.
ولفت العمد عبر النجاح إلى أن المشاركة الأردنية تُعد حدثاً تاريخياً، إذ يسجل المنتخب الأردني ظهوره الأول في نهائيات كأس العالم، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج إيجابية تعكس تطور الكرة العربية في السنوات الأخيرة.
تحديات تنظيمية وأمنية
وحول استضافة البطولة في ثلاث دول مختلفة، أشار العمد إلى أن هذا الأمر يفرض تحديات لوجستية كبيرة تتعلق بالتنقل بين المدن والدول المستضيفة، إضافة إلى الترتيبات الأمنية المشددة التي بدأت تظهر مع وصول بعض المنتخبات والوفود الرياضية إلى الولايات المتحدة.
وأضاف أن ملايين الجماهير ستتوافد إلى المدن المستضيفة، ما يجعل البطولة حدثاً اقتصادياً ضخماً يتجاوز حدود الرياضة، خاصة في ظل العوائد المالية الكبيرة الناتجة عن حقوق البث والرعاية والإعلانات والسياحة الرياضية.
وأكد أن استضافة كأس العالم أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة، تستفيد منها قطاعات الفنادق والنقل والخدمات والسياحة، مشيراً إلى أن بعض الفنادق في النسخ السابقة كانت تدفع مبالغ كبيرة لاستضافة منتخبات أو نجوم عالميين لما يحققه ذلك من قيمة تسويقية كبيرة.
مقارنة مع مونديال قطر
وتطرق العمد إلى تجربة كأس العالم 2022 في قطر، معتبراً أنها من أنجح النسخ في تاريخ البطولة، خاصة أنها شكلت أول استضافة عربية للمونديال، وقدمت صورة إيجابية عن المنطقة العربية أمام العالم.
وأشار إلى أن قطر لم تكن تستهدف الربح المالي بقدر ما كانت تسعى إلى تنظيم بطولة تليق باسمها وتترك أثراً عالمياً طويل الأمد، وهو ما انعكس على مستوى التنظيم والبنية التحتية والخدمات المقدمة للجماهير والمنتخبات.
فرق التوقيت وتفاعل الجماهير
وأوضح العمد للنجاح أن فارق التوقيت بين منطقة الشرق الأوسط والدول المستضيفة سيؤثر على مواعيد المباريات بالنسبة للجماهير العربية، حيث ستقام بعضها خلال ساعات الفجر، في حين ستُبث مباريات أخرى في أوقات مناسبة للمشاهدين في المنطقة.
وكشف عن وجود ترتيبات أولية في مدينة نابلس لبث عدد من مباريات البطولة بشكل جماهيري، خاصة مباريات المنتخبات العربية، بالتعاون بين بلدية نابلس ومؤسسات وأندية رياضية مختلفة، بهدف توفير أجواء رياضية وترفيهية للشباب والعائلات.
الرياضة كرسالة معرفية ومجتمعية
وشدد العمد على أن متابعة كأس العالم لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تحمل أبعاداً معرفية وثقافية مهمة، إذ تتيح للشباب التعرف إلى الدول والثقافات المختلفة والأنظمة الرياضية والقوانين الجديدة التي تشهدها اللعبة.
كما دعا إلى الاهتمام بالمنتخب الفلسطيني ومتابعة إنجازاته المتواصلة، مؤكداً أن المنتخب الوطني يمثل فلسطين في المحافل الدولية ويحمل رسالتها إلى العالم، الأمر الذي يستدعي دعمه ومساندته إلى جانب متابعة المنتخبات العالمية.
وختم بالتأكيد على أن الرياضة تشكل مساحة إيجابية للشباب، خاصة في ظل التحديات والظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، مشيراً إلى أهمية استثمار البطولات الكبرى مثل كأس العالم في تعزيز الأمل والتفاعل المجتمعي وتوفير متنفس صحي وآمن للأجيال الشابة.