النجاح الإخباري - أكدت مديرة بنك الطعام الفلسطيني، شعاع الريس، أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تشهد تدهورًا متسارعًا مع استمرار نقص المواد الأساسية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، لا سيما مستلزمات الأطفال من حليب وحفاضات ومواد غذائية أساسية، في ظل تفاقم الأزمة المعيشية داخل مراكز النزوح والمخيمات.
وقالت الريس في مقابلة مع إذاعة “صوت النجاح” إن الأزمة لا تتعلق فقط بندرة بعض المواد، بل بارتفاع أسعارها إلى مستويات “خيالية” تفوق قدرة غالبية الأسر، مشيرة إلى أن علبة حليب الأطفال التي يفترض أن تباع بسعر يتراوح بين 15 و20 شيكلًا، قد تصل في بعض الأحيان إلى 100 شيكل، ما يضع العائلات أمام خيارات قاسية لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وأضافت أن الأمهات في غزة يضطررن أحيانًا لشراء حفاضات الأطفال بالقطعة بسبب عدم القدرة على شراء العبوات الكاملة، في وقت يُجبر فيه كثير من الأسر على تقليص احتياجات غذائية أساسية أخرى لتغطية هذه النفقات.
وأرجعت الريس تفاقم الأزمة إلى استمرار إغلاق المعابر ونقص دخول المواد التموينية والمساعدات الإنسانية، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع حجم التبرعات نتيجة حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ما انعكس مباشرة على قدرة المؤسسات الإغاثية، ومنها بنك الطعام الفلسطيني، على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأوضحت أن المخيمات ومراكز النزوح تعاني أوضاعًا شديدة الصعوبة، حيث يواجه السكان نقصًا في الغذاء والوقود ووسائل التدفئة، إضافة إلى نقص الأدوية ومواد أساسية مثل الغاز والحطب، ما يضاعف من حجم المعاناة اليومية، خاصة مع الظروف الجوية القاسية التي شهدتها بعض الفترات.
وبيّنت الريس أن بنك الطعام الفلسطيني، الذي بدأ كمبادرة مجتمعية خلال جائحة كورونا، يواصل عمله رغم التحديات، عبر جمع التبرعات وتوزيع وجبات غذائية ومساعدات أساسية، إلا أن الإمكانيات الحالية باتت محدودة للغاية مقارنة بحجم الاحتياج المتزايد، في ظل تراجع الموارد وصعوبة الوصول إلى جميع الفئات المحتاجة.
وأضافت أن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد الأولويات بين مئات الآلاف من النازحين، حيث باتت معظم العائلات في قطاع غزة بحاجة إلى دعم مباشر، ما يجعل عملية التوزيع أكثر تعقيدًا في ظل اتساع نطاق الأزمة.
ويأتي هذا التدهور في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة منذ أشهر طويلة، حيث أدى تقييد دخول السلع الأساسية إلى نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وارتفاع كبير في الأسعار، إضافة إلى تضرر البنية التحتية الأساسية ومراكز الإيواء.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن ملايين السكان يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإغاثية لتأمين احتياجاتهم اليومية، في وقت تواجه فيه المؤسسات المحلية والدولية صعوبات متزايدة في تلبية الطلب المتصاعد.
وفي ختام حديثها، وجهت الريس رسالة إلى المتبرعين بضرورة مواصلة الدعم، مؤكدة أن الاحتياجات في غزة “ما زالت أكبر من القدرة على التغطية”، كما دعت التجار إلى مراعاة الظروف الإنسانية الصعبة وعدم المبالغة في الأسعار، معتبرة أن الاستغلال في ظل الأزمة “يعمّق معاناة الناس بشكل غير مبرر”.