النجاح الإخباري - غازي مرتجى
في الخامس من يونيو 2026، تحدّث الرئيس الأمريكي ترمب علنًا عن فكرة أن تأخذ الحكومة الأمريكية حصصًا في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، بحيث "يصبح المواطن الأمريكي شريكًا" يتلقى عائدات على شكل توزيعات نقدية. الفكرة طرحها أصلًا سام ألتمان (OpenAI)، ووافقه عليها — بشكل لافت — السيناتور بيرني ساندرز، الذي تقدّم بمشروع قانون يفرض ضريبة 50% على أسهم الشركات الكبرى ويحوّلها إلى صندوق سيادي.
قد تبدو الفكرة مجنونة لخبراء الاقتصاد التقليديين. لكنها، في رأيي، إشارة واضحة جدًا على المستقبل القريب.
العالم لن يتحمّل الزيادة المتوقّعة في البطالة بعد سيطرة الذكاء الاصطناعي على كل ما يمكن أتمتته من وظائف. كثير من المسميات الحالية ستفقد معناها في المدى المتوسط. والحكومات التي لن تجد مصدر دخل بديلًا لمواطنيها، ستواجه اضطرابًا اجتماعيًا غير مسبوق. توزيع عائدات الذكاء الاصطناعي سيصبح آلية للبقاء السياسي والسيطرة , ولن تنجح فيه إلا الجهات التي تطبقه أولاً!
في مركز الإعلام ربما نفذنا نفس الفكرة بطريقة أخرى , باتت "ليمينال" مصدر دخل جيد للمركز وباتت ليمينال هي الجهة التي تمول جزئيا عمليات مركز الإعلام .. لم نقم بتسريح الموظفين والفئة العمرية للموظفين ساعدت في إنفاذ ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي والاضطلاع بتفاصيله لضمان الاستمرارية.
ما يفكّر فيه ترمب اليوم — توزيع عائدات الذكاء الاصطناعي على المواطنين — سيصبح مطلبًا شعبيًا في كل دولة خلال خمس سنوات. الدول التي بدأت اليوم في بناء بنيتها التحتية للداتا، ستملك ما توزّعه.
هذا عودة لنوع من الاشتراكية لكنها بطبيعة رأسمالية غير مضمونة النتائج!
ليمينال — من يبني اليوم، يوزّع غدًا
السؤال لم يعد "هل سيغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل؟" هذا حدث بالفعل.
السؤال الذي يجب أن تطرحه كل مؤسسة الآن هو: هل نحن طرف في هذا التحوّل، أم مجرد متأثرين به؟
في ليمينال، نحوّل الذكاء الاصطناعي من تقنية مُعقّدة إلى أداة عمل حقيقية، أنظمة حوارية ذكية، وأدوات أتمتة تُعيد تشكيل كيف تعمل المؤسسات من الداخل، وحلول مخصصة تُنتج قيمة قابلة للقياس لا تجارب تقنية معزولة. من غرف الأخبار إلى قاعات الدراسة إلى غرف مجالس الإدارة، نبني الطبقة الذكية التي تجعل هذه البيئات أكثر كفاءة وأقل هشاشة أمام التغيير.
لكن الأهم: نحن نؤمن أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون امتيازاً حصرياً للشركات الكبرى. كل مؤسسة بغض النظر عن حجمها, تستحق أن تمتلك أدواتها الخاصة، وأن تكون طرفاً منتجاً في هذه الثورة لا مجرد مستهلكاً لنتائجها. لأن الجهات التي ستملك عائدات هذا التحوّل غداً، هي فقط تلك التي امتلكت أدواتها اليوم. والفارق بين الطرفين ليس المال، ولا الحجم, الفارق هو من بدأ أولاً، نحن بدأنا.
للاطلاع على المقالات السابقة:
المراسل الافتراضي: تجربتنا في بناء صحفي لم يولد
الذكاء الاصطناعي تهديد وجودي للنمط الصحفي السائد؟
هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عقل الصحفي؟ سؤال فلسفي مزعج
الذكاء الاصطناعي والموظف: تفنيش أم بقاء؟