النجاح الإخباري - غازي مرتجى
قبل عامين، كان إنتاج دقيقة واحدة من الفيديو في مركز الإعلام يحتاج إلى خمسة أشخاص: مصوّر، مهندس صوت، مونتير، مصمم موشن، ومدير إنتاج. يوم كامل من العمل. وتكلفة لا تقلّ عن بضع مئات من الدولارات.
اليوم، موظف واحد، ينجز نفس الدقيقة في ساعتين بحد أقصى !.
أدوات الفيديو الذكي تنتج اليوم مشاهد عامة بدرجة إقناع عالية: شارع مزدحم، غروب على البحر، اجتماع رجال أعمال، حركة كاميرا سينمائية فوق مدينة. كل هذا أصبح في متناول كل من يجيد كتابة "برومبت" جيد.
لكنها لا تنتج وجه شخصية بعينها. لا تنتج لقطة حقيقية من حدث حدث فعلًا. لا تستطيع تغطية خبر يجري الآن في مخيم بلاطة أو في الشيخ رضوان .. لا تنقل مشاعر أم معذبة في خيمة حارقة وسط غزة. أي محتوى يحتاج إلى "هذا حصل، وأنا شاهد"… لا تستطيع الأداة تقديمه.
وهذا، بالضبط، هو جوهر الصحافة وما سيتبقى منها .. مستقبلا
يمكنني القول أن أكبر مشكلة واجهناها هي التحول الذكي للفيديو , كانت الجهات المسؤولة عن تقطيع حلقة واحدة لتتناسب مع منصات السوشل ميديا تعمل دون انقطاع لمدة 8 ساعات وتنتج المقاطع بشكل 70% من المطلوب .. جاءت ليمينال فجعلت هذا الأمر سهلا .. ارفع الفيديو واحصل على المقاطع مع الكابشن المخصص لها .. وفوق البيعة تفريغ كامل للفيديو يتحول الى خبر مكتوب وفق سياسة تحريك وأيضا نصوص جاهزة لتكتبها داخل الفيديو .. وكل ما تتمنى في أمر واحد فقط !
هذا التطور الرهيب في "سكراب" الفيديو يعني أن مئات الساعات المحفوظة لدى التلفزيونات او الاف الساعات المحفوظة لدى الإذاعات يمكن تحويلها الى محتوى عربي اصيل يساعد في تدريب النماذج الكبرى .. حتى الفيديوهات نفسها بالشخصيات داخله واللقاءات في متنه يمكن ان تستخدم في وقت لاحق للتدرب على طريقة وطبيعة القاء المذيع لاسئلته ! أو محاورته ويمكن أن تنتج ضيفًا من لا شيء .. بالمناسبة قمنا بتجربة ذلك ونجحت في انتاج خبير اقتصادي بذات الصوت والشخصية زودناه بالملعومات التي يحلل على أساسها ولكننا لم نستخدمه لأننا لم نحصل على اذن ! لكن يمكن اختراع شخصية نطلق عليها اسم "أفاتار غازي" ويكتب المقال الذي تقرأون ويسجله بصوتي ثم يصنع فيديو للافاتار فيصبح لدينا عمل مكتوب ومتلفز وصوتي في نفس الوقت! ويمكن أن نستضيف أفاتارغازي ليتحدث بنفس منطق غازي الأساسي دون الحاجة لوجود غازي (الحالي) !
ليمينال - المهنة التي بنيتها على الواجهة، لا على الفهم
قبل سنة واحدة فقط، كانت دورات "هندسة البروميت" تُباع بآلاف الدولارات، ومسمّى "Prompt Engineer" يظهر في إعلانات التوظيف لكبرى الشركات. اليوم، النماذج الجديدة تفهم ما تقصده من جملة عادية، غير مصقولة، وأحياناً منقوصة.
المهنة التي بُنيت على إتقان التواصل مع الآلة، تآكلت لأن الآلة تعلّمت أن تلتقي بك في منتصف الطريق.
لكن هذا ليس خبراً عن الذكاء الاصطناعي فقط - هذا خبر عن طبيعة المهن في عصر التقنية المتسارعة. كل مهنة تبنى على إتقان واجهة - لا على فهم حقيقي لما وراءها - هي مهنة بصلاحية انتهاء.
الواجهات تتغير، تختفي، تُستبدل. الفهم العميق لا يُستبدل
في ليمينال نرى هذا التحول عن كثب - العملاء الذين يأتوننا اليوم لا يحتاجون من يُحسن صياغة الأسئلة، يحتاجون من يفهم مشكلتهم الحقيقية ويعرف أي تقنية تحلّها وأيها مجرد ضجيج. هذا هو الفارق بين من يبيع أداة ومن يبني حلاً.
المستقبل لمن يفهم العمق - لا لمن يتقن السطح
للاطلاع على المقالات السابقة، من خلال الروابط:
- الذكاء الاصطناعي والموظف: تفنيش أم بقاء؟
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/08/559667/
- هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عقل الصحفي؟ سؤال فلسفي مزعج
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/02/559078/
- الذكاء الاصطناعي تهديد وجودي للنمط الصحفي السائد؟
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/01/559001/
- المراسل الافتراضي: تجربتنا في بناء صحفي لم يولد
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/03/559202/
- تفكير ترمب: المستقبل
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/08/559677/
- السيادة الفلسطينية : رسالة إلى الرئيس
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/09/559817/
- فرصة غزة للتحول نحو السوق الأكبر للعمل عن بعد
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/14/560262/
- هزيمة اللغة العربية ..
https://nn.najah.edu/news/liminal/2026/06/21/561056/