النجاح الإخباري - غازي مرتجى

في أحد النقاشات مع شريكي خلف قبل أشهر، طُرح سؤال بدا خياليًا في البداية: ماذا لو كان لدينا مراسل لا ينام، لا يمرض، لا يحتاج تأشيرة سفر، ويستطيع تغطية مائة فعالية  في الوقت نفسه؟ بدأنا العمل على ما نسمّيه داخليًا: "المراسل الافتراضي". بعد أن ساعدتنا ليمنال على عقلنة الفكرة أكثر ..

الفكرة الأساسية بسيطة نظريًا، لكنها معقدة تقنيًا:

لدينا عشرات القاعات داخل الجامعة، تُعقد فيها يوميًا مؤتمرات، مناقشات مشاريع تخرج، ورشات، ندوات، لقاءات أكاديمية، وأنشطة طلابية. جزء كبير من هذه الفعاليات ينتهي دون توثيق حقيقي، أو يُغطى بشكل جزئي ومتأخر بسبب محدودية الطواقم البشرية. لماذا لا تتحول القاعات نفسها إلى "وحدات إعلامية ذكية"؟

يقوم النظام الذي نعمل عليه برصد بدء الفعالية تلقائيًا، ثم التقاط الصور والفيديوهات، وتسجيل النقاشات، وتحويلها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مواد إعلامية متكاملة تشمل:

خبرًا صحفيًا جاهزًا للنشر
ملخصًا تنفيذيًا للفعالية
محتوى مخصصًا لمنصات التواصل الاجتماعي
أرشفة رقمية كاملة للنصوص والصور والفيديو
مواد قابلة للبحث والاسترجاع مستقبلًا
كل ذلك ضمن دورة عمل مؤتمتة ، وتحت إشراف تحريري بشري محدود – وفي البداية فقط-

لماذا قمنا بذلك؟

أولًا: التعلّم بالممارسة.
لا يمكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي في الإعلام من خلف المكاتب. التجربة وحدها تكشف أين تنجح التقنية وأين تفشل. وكل ما ترونه ينجح هو فكرة واحدة من أصل ألف فشلت ..

ثانيًا: سد فجوات إنتاجية حقيقية.
هناك أنواع من المحتوى لا تحتاج دائمًا إلى حضور بشري كامل، خصوصًا المحتوى التفسيري والتوثيقي والتعليمي. أتمتة هذه المساحات تمنح الصحفيين وقتًا أكبر للمهام التي تحتاج فعلًا إلى الحس الإنساني.

وثالثًا: المنافسة التقنية.
المنطقة تتغير بسرعة. مؤسسات إعلامية كبرى بدأت بالفعل باستخدام مذيعين ومراسلين افتراضيين، وبعضها سيذهب بعيدًا جدًا في هذا الاتجاه. التأخر الدائم بحجة "الحذر" لم يعد حذرًا؛ بل تحول إلى عجز.

للاطلاع على المقال السابق:

هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عقل الصحفي؟ سؤال فلسفي مزعج