النجاح - سيطرت حادثة التسلل التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين من قطاع غزة إلى الداخل المحتل 48 لعدة ساعات والدخول بعمق 20 كيلومترًا، واعتقالهم على بُعد 200 متر فقط من أكبر قاعدة عسكرية تابعة للإحتلال جنوب فلسطين المحتلة، على عناوين الصحافة العبرية لليوم الثاني على التوالي.

ورأى عاموس هرئيل، المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" العبرية الصادرة اليوم الأربعاء، أن "حدث التسلل كشف فجوات خطيرة في نظام الدفاع لقوات الإحتلال الإسرائيلي بالقرب من قطاع غزة"، وقال: "وليس سرًا أن السياج حول قطاع غزة، الذي أقيم بعد فك الارتباط، وتم عرضه في حينه على أنه آخر صرعات التكنولوجيا، أصبح قديمًا ويكاد لا يؤدي مهامه".

وبدوره، وصف يوآف ليمور، في "يسرائيل هيوم"، تسلل الفلسطينيين من غزة أمس، بأنه فشل كامل للنظام، "خصوصًا أنه حدث بالضبط عندما يفترض أن تكون القوات في ذروة التأهب"، وأضاف: "هذا الخلل يجتاح جميع المنظومات؛ المخابرات التي لم تعرف، نقاط الرصد التي لم تشخص، السياج الذي لم يوفر معلومات حول اختراقه، والمطاردة التي بدأت بعد عدة ساعات من عملية التسلل"، وتابع: "كشفت آثار أقدامهم (الشبان الفلسطينيين الذين نجحوا في الدخول لفلسطين المحتلة من غزة) من قبل قصاص الأثر، هذا هو انتصار واضح ومحرج للعالم القديم للتكنولوجيا الفائقة التي تستثمر فيها مبالغ ضخمة".

وقال متان تسوري، المقيم في إحدى مستوطنات غلاف غزة، لـ "يديعوت احرونوت"، إن سيناريو تسلل فلسطينيين عبر السياج، أمر يتخوف منه مستوطنو غلاف غزة أكثر من تخوفهم من صافرات الإنذار والصواريخ، وحتى الأنفاق، وأردف: "عندما يسير ثلاثة فلسطينيين مسلحين بالقنابل والسكاكين على طرق الحقول المجاورة للمستوطنات، يقفز مستوى القلق، ويتحول سيناريو الرعب إلى واقع، سيحتاج الأمر إلى الكثير من الوقت، كي ننسى الحدث"، وذكر أنه "لا يوجد دفاع بنسبة 100 بالمائة، والحدود ليست محكمة الإغلاق، والمخاوف حقيقية، الخوف يقول لنا شيء يمكن حدوث ذلك، هذا هو الواقع".

وينقل يوءاف زيتون؛ المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن أحد المستوطنين قوله، قوات الإحتلال الإسرائيلي يقول دائمًا إننا نستطيع النوم بهدوء وليس هناك سبب للخوف، لكن حدثًا كهذا يخلط الأوراق.

وبيّن ميراف كوهين، أن سكان المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، غير قادرين على العودة إلى وضعهم الطبيعي، وحدث التسلل أمس، أحدث انهيارًا بالشعور بالأمن.

واعتبر تال ليف رام؛ مراسل صحيفة "معاريف" للشؤون الفلسطينية، أنه من أجل عبور السياج الحدودي وتنفيذ هجوم قاتل، ليست هناك حاجة لأنفاق واستثمار ملايين الشواكل في حفرها.

يشار إلى أن الأوضاع على حدود غزة شهدت خلال الأيام الماضية توترًا بعد نجاح أربعة شبان فلسطينيين في اختراق السياج الحدودي وإشعال النار في حفار إسرائيلي يعمل في حفر الأرض بهدف بناء جدار أمني لمنع حفر أنفاق من قطاع غزة باتجاه الأراضي المحتلة عام 48.

وحسب معطيات عبرية نجح 65 فلسطينيًا في عبور السياج الحدودي في قطاع غزة في عام 2016. وفي عام 2017، عبر 60 فلسطينيًا الحدود وتوغل بعضهم مئات الأمتار قبل أن يجري اكتشافهم.

وتخشى سلطات الاحتلال من تفجر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوم الجمعة القادم، مع انطلاق مسيرة العودة من قطاع غزة باتجاه الأراضي المحتلة عام 48، حيث قررت قوات الاحتلال نشر عدة كتائب وعشرات القناصين بهدف منع المحتجين الفلسطينيين من اختراق السياج الأمني.