نابلس - النجاح الإخباري - إذا كنت تعاني ارتفاع ضغط الدم، فربما فكرت في الاستغناء عن القهوة أملاً في تحسين قراءاتك. فالكافيين منبه معروف بقدرته على رفع ضغط الدم لفترة مؤقتة، لكن هل يكفي التوقف عن تناوله لخفض الضغط على المدى الطويل؟
الإجابة ليست واحدة للجميع؛ إذ تتأثر استجابة الجسم بمدى الاعتياد على الكافيين، ومستوى ضغط الدم الأساسي، وكمية القهوة المستهلكة، إلى جانب عوامل صحية أخرى، بحسب تقرير نشره موقع "verywell health".
1. الحد من الارتفاع المؤقت في ضغط الدم
قد يساعد تقليل الكافيين على الحد من الارتفاع المؤقت في ضغط الدم الذي يحدث بعد تناوله، لكنه لا يضمن انخفاض الضغط بصورة مستمرة لدى الجميع.
فعادةً ما يرفع الكافيين ضغط الدم بدرجة متفاوتة، وقد يستمر تأثيره عدة ساعات. وتتأثر الاستجابة بعوامل مثل تكرار استهلاكه، ووزن الجسم، والتدخين، والحمل، وبعض الأدوية.
لذلك، لا يمكن افتراض أن الامتناع عن القهوة سيؤدي بالضرورة إلى تحسن ملحوظ في قراءات الضغط، خصوصاً لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناولها يومياً.
2. لماذا تختلف استجابة الجسم للقهوة؟
يلعب الاعتياد على الكافيين دوراً في تحديد تأثيره على ضغط الدم. فالأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام قد يطوّرون قدراً من التحمّل لتأثيرها المنبه، ما قد يقلل الاستجابة الحادة مقارنة بغير المعتادين عليها.
وفي دراسة شملت 77 بالغاً سليماً تناولوا قهوة الإسبريسو، ارتفع ضغط الدم الانقباضي لدى من لم يعتادوا شرب القهوة، بينما لم يُلاحظ التأثير نفسه لدى المعتادين عليها.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن القهوة لا تؤثر في ضغط الدم على المدى الطويل، ولا تثبت أن التوقف عنها سيؤدي إلى انخفاضه. فما زالت الأدلة غير حاسمة بشأن حجم التأثير المستمر للكافيين لدى مختلف الفئات.
3. متى يصبح الإفراط في القهوة مصدر قلق؟
تستدعي العلاقة بين القهوة وضغط الدم اهتماماً أكبر لدى المصابين بارتفاع شديد في الضغط. فقد تابعت دراسة يابانية كبيرة 18,609 أشخاص لمدة تقارب 19 عاماً، ووجدت أن المصابين بارتفاع شديد في ضغط الدم الذين شربوا كوبين أو أكثر من القهوة يومياً كانوا أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بأكثر من الضعف، مقارنة بمن تناولوا كوباً واحداً أو أقل.
لكن الدراسة رصدية، ما يعني أنها تكشف ارتباطاً ولا تثبت أن القهوة تسببت مباشرة في ارتفاع خطر الوفاة. كما لم يجد الباحثون ارتباطاً مماثلاً لدى شاربي الشاي الأخضر، رغم احتوائه على الكافيين. ولا يعني ذلك أن الشاي الأخضر يخلو من المخاطر أو أن القهوة هي السبب الوحيد، إذ قد تسهم عوامل أخرى في تفسير الاختلاف.
وبالنسبة إلى المصابين بارتفاع ضغط الدم، تظل متابعة القراءات بانتظام ومناقشة كمية الكافيين المناسبة مع الطبيب أكثر أهمية من الاعتماد على التوقف عن تناول القهوة وحده.
4. ماذا يحدث عند التوقف المفاجئ عن الكافيين؟
قد يؤدي الانقطاع المفاجئ عن الكافيين إلى أعراض انسحاب تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة، وتشمل الصداع والتعب وضعف التركيز وسرعة الانفعال واضطراب المزاج، وقد تستمر عدة أيام.
ولا يوجد نمط ثابت يحدد كيف يتغير ضغط الدم أثناء الانسحاب؛ لذلك لا ينبغي اعتبار الصداع أو الإرهاق دليلاً مؤكداً على ارتفاع الضغط أو انخفاضه. ولتخفيف هذه الأعراض، يُفضّل تقليل الكافيين تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ، مع الحرص على الراحة وشرب الماء بانتظام.
وختاماً، قد يساعد تقليل القهوة على الحد من الارتفاع المؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، لكن الإقلاع عنها ليس علاجاً مستقلاً لارتفاع الضغط. وإذا كنت تعاني ارتفاعاً شديداً أو مستمراً، فاستشر الطبيب بشأن استهلاك الكافيين وخطة العلاج المناسبة، ولا توقف الأدوية الموصوفة أو تعدّل جرعاتها من تلقاء نفسك.