نابلس - النجاح الإخباري - أكد المحلل السياسي الدكتور أيمن يوسف أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية أفرزت أزمة سياسية معقدة، في ظل عدم حصول أي من المعسكرات الرئيسية على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة قد تدفع إسرائيل نحو انتخابات جديدة خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأوضح يوسف، في حديث لـ"النجاح"، أن المعارضة الإسرائيلية تواجه صعوبات مماثلة في تشكيل حكومة، خاصة في ظل المواقف السياسية والأيديولوجية الرافضة للاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لدى بعض أطراف المعارضة، رغم الدور الذي تلعبه هذه الأحزاب في تغيير موازين القوى داخل الكنيست.
وأشار إلى أن استمرار حالة الانسداد السياسي قد يمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرصة للبقاء في السلطة لعدة أشهر إضافية، محذرًا من احتمالية اللجوء إلى تصعيد عسكري في غزة أو لبنان أو سوريا أو إيران، في إطار محاولات إطالة أمد الحكومة القائمة، وفق تقديره.
ولفت إلى وجود سيناريو آخر يتمثل في إمكانية ممارسة الولايات المتحدة ضغوطًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو مع غادي آيزنكوت وأطراف من المعارضة، إلى جانب احتمال تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت تحظى بدعم الأحزاب العربية، مستبعدًا في الوقت ذاته قدرة مثل هذه الحكومة على الاستمرار طويلًا بسبب التناقضات السياسية بين مكوناتها.
وفيما يتعلق بإعادة تشكيل التحالفات الحزبية، رأى يوسف أن نتائج الانتخابات قد تدفع نتنياهو إلى إعادة ترتيب علاقاته مع القوى السياسية، بما يشمل الابتعاد عن بعض حلفائه من اليمين المتطرف والتقارب مع شخصيات من المعارضة، تحت تأثير الضغوط الأمريكية وحسابات تشكيل الحكومة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم التحالفات بين الأحزاب الإسرائيلية، بما فيها الأحزاب العربية، في ظل سعي مختلف القوى إلى تحسين مواقعها السياسية والاستعداد لاحتمال إجراء انتخابات جديدة.
وحول دور الأحزاب الصغيرة والدينية، أوضح يوسف أن تأثيرها يرتبط بقدرتها على التحالف مع الأحزاب الكبرى، وفي مقدمتها الليكود، الذي يشكل، بحسب وصفه، القوة الرئيسية القادرة على جمع الأحزاب الصغيرة ضمن ائتلاف حكومي، مقابل منحها مكاسب سياسية ومناصب حكومية.
وبيّن أن الأحزاب الدينية تسعى إلى استثمار حاجة المعسكرات الكبرى لأصواتها من أجل تعزيز نفوذها، رغم أن قدرتها على التأثير في السياسات الاستراتيجية تبقى محدودة مقارنة بالأحزاب الرئيسية.
وفي تفسيره لنتائج الانتخابات وموقع نتنياهو السياسي، اعتبر يوسف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نجح كحزب، لكنه فشل كمعسكر"، موضحًا أن الليكود استطاع الحفاظ على موقعه المتقدم، دون أن يتمكن المعسكر الذي يقوده من ضمان أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة.
وعزا ذلك إلى قدرة نتنياهو على إدارة المعركة الانتخابية واستثمار التناقضات بين الأحزاب، إلى جانب البنية التنظيمية والمؤسساتية لحزب الليكود، وانتشاره في مختلف قطاعات المجتمع الإسرائيلي.
وختم يوسف بالتأكيد أن نتنياهو سيبقى لاعبًا مؤثرًا في المشهد السياسي الإسرائيلي خلال الأشهر المقبلة، رغم تعقيدات تشكيل الحكومة واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي.