نابلس - النجاح - في 14 تشرين الثاني لكل عام، يقيم العالم اليوم العالمي لمرضى السكري، لكن يتزامن هذا العام مع فترة لا يزال العالم فيها يكابد جائحة كوفيد-19 التي لم تؤد تبعاتها فقط إلى ارتفاع نسبة مرضى السكري بين المرضى الراقدين في المستشفيات بسبب مضاعفات كوفيد-19 الوخيمة وبين من فارقوا الحياة بسبب هذا الفيروس، بل أدّت أيضاً إلى حدوث اضطراب شديد في الخدمات الخاصة بمرضى السكري

ويُحتفل باليوم العالمي لمرضى السكري لهذا العام في نهاية عام حافل بالدعوة العالمية بشأن السكري. وقد استغلّت منظمة الصحة العالمية (المنظمة) وشركاؤها فرصة الذكرى المئوية لاكتشاف الإنسولين من أجل تسليط الضوء على الهوة الشاسعة بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى الإنسولين للسيطرة على السكري لديهم، إضافة إلى التكنولوجيات الأساسية مثل أجهزة قياس مستوى السكر في الدم وأشرطة الاختبار، والأشخاص الذين يحصلون حقاً عليها.

وقبل حلول يوم 14 تشرين الثاني/نوفمبر، وخلاله، ستسلّط المنظمة الضوء على التحديات المتعلقة بتوسيع نطاق إتاحة الأدوية والرعاية الخاصة بالسكري، والأهم من ذلك، ستسلّط أيضاً الضوء على الحلول في هذا المجال.

يتيح "اليوم العالمي لمرضى السكري" فرصة من أجل التوعية بداء السكري بوصفه مسألة من مسائل الصحة العامة العالمية، وبما يجب القيام به بشكل جماعي أو فردي من أجل تحسين الوقاية والتشخيص والتدبير العلاجي للحالة المرضية

والسكري هو مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للإنسولين الذي ينتجه. والإنسولين هو هرمون يضبط مستوى السكر في الدم. ويُعد فرط الغلوكوز في الدم، الذي يعرف أيضا بارتفاع مستوى السكر في الدم، من النتائج الشائعة الدالة على خلل في ضبط مستوى السكر في الدم، ويؤدي مع الوقت إلى الإضرار الخطير بالعديد من أجهزة الجسم، ولاسيما الأعصاب والأوعية الدموية.

يمكن تشخيص السكري في مراحل مبكّرة من خلال عملية فحص الدم، وتختلف أعراض مرض السكري اعتمادًا على مقدار ارتفاع سكر الدم، فقد لا تظهر الأعراض على بعض الأشخاص

 

وتحدثت منظمة الصحة العالمية عن الرسائل الرئيسية في اليوم العالمي لمرضى السكري: 

المشاكل

يتزايد عدد مرضى السكري بسرعة رغم أنه يتوفر لدينا اليوم من المعارف أكثر من أي وقت مضى بشأن طريقة الوقاية من السكري وعلاجه. وإضافة إلى ذلك، يتسبب الافتقار إلى إمكانية الحصول على التشخيص والعلاج في معاناة ووفيات لا داعي لهما، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويعاني من داء السكري أكثر من 420 مليون شخص.

وقد تضاعف عدد مرضى السكري أربع مرات منذ عام 1980، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من نصف مليار بحلول نهاية العقد.

ويعود السبب الرئيسي لانتشار داء السكري إلى زيادة معدل السمنة وقلة النشاط البدني. وقد ارتفع معدل زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 5-19 عاماً ارتفاعاً كبيراً من 4 في المائة في عام 1975 إلى أكثر من 18 في المائة في عام 2016.

وعلى الصعيد العالمي، زادت حالات الوفاة بسبب داء السكري بنسبة 70 في المائة بين عامي 2000 و2019.

وهذه الحالة هي السبب أيضاً وراء حدوث أكبر ارتفاع في وفيات الذكور من بين الأسباب العشرة الأولى للوفاة، إذ وصلت الزيادة إلى نسبة 80 في المائة منذ عام 2000.

ويشكّل السكري أحد الأسباب الرئيسية للعمى والفشل الكلوي والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلى.

ومن بين البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني، لا يدرك شخص واحد من كل شخصين حالته المرضية.

وعلى الصعيد العالمي، تفشل النظم الصحية في تشخيص المصابين بالسكري وتقديم الرعاية لهم.

وعلى الرغم من اكتشاف الإنسولين قبل 100 عام، فإن العديد من الأطفال والمراهقين والبالغين المصابين بالسكري من النمط 1 يكافحون من أجل الحصول على الإنسولين، وكذلك على التكنولوجيات الأساسية مثل أجهزة قياس مستوى السكر في الدم وشرائط الاختبار.

وإضافة إلى ذلك، فإن نصف حالات البالغين المصابين بالسكري من النمط 2 لا تحظى بالتشخيص. وأما الأشخاص الذين تم تشخيصهم، فليس من المضمون أن يحصلوا على الأدوية الأساسية للسكري وغيرها من الأدوية المرتبطة به والفحص المنتظم من أجل الكشف عن المضاعفات.

وقد أدى انخفاض عدد الشركات المصنّعة على الصعيد العالمي بسبب عوامل تشمل تعقيد عملية التصنيع وحماية الملكية الفكرية وغيرها من الممارسات، مثل القيود التنظيمية والسوق الحصرية، إلى خنق المنافسة في السوق على الإنسولين وأجهزة إيصاله؛ وساهم أيضاً في ارتفاع الأسعار.

وتقدّر الكلفة العالمية لداء السكري بأكثر من تريليون دولار أمريكي سنوياً.

ووفقاً لمسح أجرته المنظمة مؤخراً، فإن خدمات السكري في 62 في المائة من الدول الأعضاء في المنظمة البالغ عددها 194 دولة قد تعطّلت جزئياً أو كلياً خلال جائحة كوفيد-19.

ويؤكّد هذا الاضطراب أهمية ضمان توفر خدمات السكري في أنظمة الرعاية الصحية الأولية، وقدرة هذه الخدمات على الصمود أمام الاضطرابات، مثل الاضطرابات التي حدثت أثناء الجائحة.

وقد أبرزت جائحة كوفيد-19 ضعف مرضى السكري أمام المضاعفات الصحية الأخرى، إذ أدت الجائحة إلى ارتفاع نسبة مرضى السكري بين المرضى المقيمين في المستشفيات الذين لديهم أعراض وخيمة ناتجة عن الإصابة بكوفيد-19.

ولم يُدرج داء السكري بشكل كافٍ في مجموعات التغطية الصحية الشاملة، مما يعني أن الكثير من الأشخاص الذين يحتاجون الإنسولين وأدوية السكري الأخرى والتكنولوجيات المرتبطة به لا يمكنهم تحمل تكاليفها، ولا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وبشكل عام، لا تتمتع مرافق الرعاية الصحية الأولية العامة في البلدان المنخفضة الدخل بالتكنولوجيات أو الأدوية الأساسية اللازمة من أجل تشخيص داء السكري وعلاجه.

  • على الصعيد العالمي، تفيد التقارير بأن الأدوية الأساسية لداء السكري متوفرة بشكل عام في حوالي 80 في المائة من المرافق في قطاعي الرعاية الصحية العام والخاص. ومع ذلك، فهي لا تتوفر إلّا في حوالي نصف المرافق الموجودة في البلدان منخفضة الدخل وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط.

    والبيانات المستمدة من نظم الرصد والمراقبة في معظم البلدان هي بيانات ضئيلة وغير كافية.

  • أجرت 56 في المائة من البلدان فقط مؤخراً مسوحات بشأن انتشار داء السكري، وهو ما يزرع الشك في موثوقية المعلومات المتعلقة بوفيات داء السكري. 

الحلول

الإجراءات المطلوبة من الحكومات

تطوير أنظمة الرصد وتعزيزها من أجل تحديد داء السكري والوفاة الناتجة عنه، وفجوة العلاج فيما يخص داء السكري، وأداء النظام الصحي (القدرات والتدخلات).

وضع أهداف وطنية لرصد داء السكري وتغطيته.

الترويج للأنماط الغذائية الصحية والنشاط البدني المنتظم وتجنب التبغ، والعمل مع القطاعات ذات الصلة من أجل معالجة العوائق التي تحول دون اتباع نمط حياة صحي.

إدراج تشخيص السكري وعلاجه ورعايته ضمن نظام الرعاية الصحية الأولية.

تعزيز أنظمة الإحالة بين مستويات الرعاية الأولية والمستويات الأخرى.

تعزيز قدرة القوى العاملة الصحية والقدرة المؤسسية على الكشف المبكر عن السكري وعلاجه.

الحرص على إدراج الإنسولين في قائمة الأدوية الأساسية على الصعيد الوطني.

إدماج رعاية السكري (بما في ذلك الإنسولين والأدوية الأخرى وأجهزة إيصال الإنسولين وأجهزة مراقبة مستوى السكر في الدم) في مجموعات التأمين الوطنية.

زيادة المشاركة الهادفة لمرضى السكري في القضايا المتعلقة بالعلاج والرعاية.

الإجراءات المطلوبة من المنظمة

تكثيف جهود الترويج للنظام الغذائي الصحي والنشاط البدني المنتظم وتجنب التبغ، والعمل مع القطاعات ذات الصلة من أجل معالجة العوائق التي تحول دون اتباع نمط حياة صحي.

تقصي الحلول من أجل تسهيل شراء البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل للإنسولين وأدوية السكري الأخرى وأجهزة الرصد والإيصال، ومن أجل زيادة شفافية الأسعار وتيسير التنظيم.

تقديم الإرشادات للسلطات الصحية الوطنية بشأن إدراج تشخيص داء السكري والرعاية الخاصة به ضمن أنظمة الرعاية الصحية الأولية وأنظمة التأمين الوطنية.

الإجراءات المطلوبة من المجتمع المدني

الحرص على إبراز داء السكري في جداول الأعمال الصحية والإنمائية على الصعيد العالمي.

رصد التقدم المحرز في تحقيق الأهداف المتفق عليها المتعلقة بالوقاية من السكري ومكافحته.

الانخراط في العمليات الرامية إلى ضمان إسماع أصوات الأشخاص أصحاب التجربة مع داء السكري عند اتخاذ القرارات بشأن السياسات والبرامج.