منال الزعبي - النجاح - غابة رغدان الغامضة تدور حولها الكثير من القصص منذ القدم، يروي أهلها  بعض القصص الحقيقية المثيرة عنها وبعضها يدخل في اطار الأساطير

هذه الغابة الواقعة على الطريق الممتد بين مدينتي الباحة والطائف، على ارتفاع أكثر من 1500متر فوق سطح البحر، وتعتبر مزارًا سياحيًّا وتشتهر بأشجار العرعر التي تنمو فيها بكثافة، والعرعر هو نوع من الصنوبريات المعمرة تغطي أكثر من 80% من مساحتها التي تصل إلى 600ألف متر مربع.

بعض أساطيرها:

تذكر بعض الأساطير  أنَّ بلقيس ملكة سبأ بعد اقترانها بالملك سليمان انتقلت من اليمن إلى الشام، فتبعها حشد من اتباعها ورفضوا العودة إلى ديارهم، خصوصاً أنهم افتتنوا بالماء والخضرة في الأراضي المباركة، فعقدت معهم اتفاقاً مغرياً لهم بالعودة، تمثّل في إهدائهم غابة خضراء بكل ما فيها من أشجار وينابيع، فوافقوا. وطلبت بلقيس من زوجها أن يكلّف نسراً عملاقاً بنقل غابة (رأس البسيط) من اللاذقية إلى اليمن.

فحمل النسر الغابة بين المخلبين وانطلق بها، وأثناء مروره بجبال السروات ليلاً لمح في السماء أم قشعم "أنثى النسر" جميلة كأنها كوكب دري مضيء، فلم يتمالك نفسه من الدهشة وفغر فاه وسألها: ما اسمك؟  فأجابت: رغدان، وهو على هذه الحالة وقعت الغابة من المخالب، فبدأ يصيح "رغدان.. رغدان"، وعم صوته الأرجاء واستيقظ الناس من آلاف السنين على غابة أسطورية في منطقة الباحة.

 

أما أهل رغدان فيؤمنون بوجود الجن فيها، حيث روى أحد سكانها أنه كان مارا بها ليلاً فرأى ثلاث سيدات جميلات يلاحقنه بقدح فيه حليب، ويطلبن منه أن يشرب من القدح، إلا أنه هرب منهن خائفاً لا يستوعب ما يجري حوله. وحين روى ما جرى له على مسامع أهل القرية عاتبوه على ما قام به، وبأنه كان عليه أن يشرب، لأنه لو شرب لأصبح شاعراً، فبحسب معتقدات أهل البلدة أن تلك الجميلات هن من بنات الجن.

 

اليوم اختلفت صورة الغابة في أذهان الجيل الحالي عما كان جيل الستينيات والسبعينيات، حيث كانوا يخشون السير فيها ليلاً، وفي النهار لا يمكن أن تمشي بمفردك من شدة الخـوف، إذ إن أعداد أشجار العرعر والطلح كانت تزيد على عشرة آلاف شجرة متشابكة ومتكاثفة ببعضها بعضاً.