نابلس - النجاح - بالحدّ الأدنى، يعيش الموظفون العموميون في فلسطين حياتهم الاقتصادية، منذ أشهر، بالتزامن مع استمرار أزمة الرواتب التي دخلت شهرها الثالث.

"كساد" في الأفق

الناطق الإعلامي باسم الغرفة التجارية ياسين دويكات تحدّث عنها عبر برنامج "صباح فلسطين" وتطرّق للوضع الاقتصادي في مدينة نابلس، وما آلت إليه الأمور نتيجة احتجاز أموال المقاصة وتأثيره المباشر على التّجار وطبقة رجال الأعمال والسيولة النقدية والوضع التجاري في البلد.

وأوضح أنَّ الأسواق تشهد حركة شرائية ضعيفة، وكساد في القدرة الاقتصادية، وصل نسبة (60%) في معظم القطاعات و كلّ محافظات الوطن الذي يشهد ركودًا عامًا.

وأضاف دويكات أنَّ هناك إجماع من التجار على سوء الأوضاع التجارية والقدرة الشرائية الضعيفة.

وأرجع السبب لأزمة الرواتب واحتجاز أموال المقاصة التي بدأت منذ شهر آذار الماضي، ما أدى لسحب نصف الأموال النقدية المحرك الرئيس من الأسواق.

وكذلك آثار حالة ركود غير المسبوقة في عام (2018) التي شهدتها البلد والتي رصدتها سجلات التجار بمفارقة كبيرة عن الأعوام السابقة.

وأضاف أنَّ المؤشر الأخطر على حالة الركود الموجودة ما أشارت إليه سلطة النقد في تقريرها قبل أيام بعدد الشيكات المتداولة في السوق الفلسطيني وعدد الشيكات المرتجعة

قال: "هناك تحذير في حال استمرار أزمة الرواتب التي هي المحرك الرئيس للأسواق الفلسطينية بعد انخفاض حجم المساعدات من الدول المانحة والتي تجاوزت المليار بين عامي (2013-2016) فيما يدور الحديث اليوم عن أقل من نصف مليار".

وأضاف أنَّ بعض التصريحات تشير إلى أنَّنا مقدمون على مرحلة حرجة جدًا والانهيار وارد وهي مصطلحات مرعبة تؤثّر على الاقتصاد بشكل مباشر، وتثير الخوف لدى المواطن والتاجر على حدّ سواء وتشل الحركة الاستثمارية.

ولفت إلى أنَّ تسريبات أشارت لوجود تفاهمات جزئية بخصوص الأزمة الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حيث كان هناك اجتماع الأربعاء الماضي بين الوزير المالي الإسرائيلي والجانب الفلسطيني، ودار الحديث عن حلّ جزئي بما يتعلق بأزمة الوقود ما يتكفل بحلّ ثلث المشكلة حيث سيتم ادخال الوقود دون أن تدفع السلطة الفلسطينية ثمنه ما يوفّر (200) مليون.

في حين قال : "لتعود الحالة كما كانت على الجانب الإسرائيلي إعادة كلّ أموال المقاصة لخزينة السلطة الفلسطينية خاصة أنَّ الاعتماد الأكبر للتجار على البنوك.

مشيرًا إلى أنَّ اقتصادنا هش ولا زال تابعًا للاحتلال الذي لن يسمح بأي تطور لنبقى أكبر سوق استهلاكي.

بداية الأزمة

ومطلع (مارس/ آذار الماضي)، صرفت الحكومة (50%) من رواتب الموظفين العموميين في فلسطين، البالغ عددهم قرابة (134) ألف موظف في الضفة الغربية وغزة، وصرفت (50%) كذلك مطلع أبريل/ نيسان الماضي، و(60%) مطلع الشهر الجاري.

وتلخص حالة الركود داخل الأسواق الفلسطينية، الوضع الاقتصادي للفلسطينيين بالتزامن مع أزمة المقاصة، إذ تبدو الشوارع نهارًا شبه خاوية، بينما يبدي التجار انزعاجهم من الوضع الاقتصادي الحالي.

وترفض القيادة تسلّم أموال المقاصة (الضرائب)، التي تجبيها "إسرائيل" نيابة عنهم على السلع المستوردة، بسبب قيام الأخيرة باقتطاع مبالغ منها، تقول إنَّها كانت تدفع لذوي الشهداء والأسرى.

وتبلغ قيمة فاتورة رواتب الموظفين العموميين الشهرية، نحو (140) مليون دولار أمريكي شهريًّا، بحسب بيانات وزارة المالية.

حلحلة الأزمة

وكشف وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي، أنَّ القيادة الفلسطينية تبحث أفكاراً خارج الصندوق لحلّ الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية. بما فيها محاولات جادة للضغط على الاحتلال من خلال العلاقات مع دول العالم، لإعادة أموال المقاصة التي يحتجزها دون وجه حق.

يُشار إلى أنَّ الإعلام العبري، أفاد أنَّ الاحتلال تراجع عن ضريبة البلو المفروضة على الوقود والتي تقدّر بمائتي مليون شيكل، وهو ما لم يؤكّده أو ينفيه العسيلي، معقباً على ما جاء في الإعلام العبري بالقول لـ النجاح: "لا يمكن أن نقول إنَّ أي شيء في الصحافة الإسرائيلية صحيح أو غير صحيح دون أن نراه ينفذ".

 وحول تفعيل شبكة الأمان العربية التي أقرّتها الدول العربية مرارًا في قممها، اكتفى الوزير بالقول:"نتمنى أن يستجيبوا".

وشدَّد العسيلي على إمكانية تطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني بالانفكاك عن الاحتلال اقتصادياً، وذلك من خلال دعم المنتج الفلسطيني.