نابلس - أيام حنني و منال الزعبي - النجاح - في ريعان العمر وتفتح براعم الهوايات حاكت الطالبة فايزة بطة قصتها.

إصرارها الكبير وحبها للمغامرات المحفوفة بالمخاطر مع حذرها الشديد جعلها تشبه صندوقًا مليئًا بالمفاجآت، فتميزت بمواهب متعددة رافعةً شعار، "من المهم أن تكون ملهما لأحد ما في هذا العالم".

 اتّخذت فايزة من التزلج عالمًا لها، ورغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتها إلا أنّها لم تستسلم فبَنَت من طموحها جسرًا عبرت عليه إلى ضفة أحلامها.

وحول هوايتها قالت فايزة التي تدرس هندسة الحاسوب في جامعة النجاح الوطنية: "بدأت ممارسة التزلج في بعمر (17)، وبذلت جهودًا كبيرة حتى أصل إلى أهدافي، كنت أقف كلما تعثرت قدماي حتى انضممت لمؤسسة "سكيت قيليا"،وتكللت محاولاتي بالنجاح".

وأضافت أنَّها حين تمكنت أصبحت تدرب الأطفال الذين ارتادوا  مؤسسة "سكيت قيليا" بعد أن استقطبهم التزلج، وألهمتهم تجربتها ليصبحوا متزلجين محترفين يستعرضون مواهبهم في دول العالم كافة.

وعن الصعوبات التي واجهتها قالت لـ"النجاح الإخباري": "أثارت موهبتي استغراب من حولي كوني فتاة، كما أنَّ قوات الاحتلال تفرض علينا عوائق  في قلقيلية المحاصرة بنقاط تفتيش مؤقتة تجعل وصول الأطفال إلى المعسكر الخاص بالمؤسسة أمرًا شبه مستحيل".

وأضافت أنَّ هناك صعوبة كبيرة في الحصول على المعدات اللازمة للتزلج، بسبب عدم توفرها في متاجر الضفة، مما يدفعهم إلى إحضارها من دول أخرى.

وأوضحت بطة أنَّ هذه الهواية شكّلت ناقلة حيث ستمثل فلسطين في النرويج نهاية الشهر الجاري.

إلى الهواية الأغرب حيث تمارس فايزة رفقة أختها عرين بطة تربية الزواحف، من أفاعي وعقارب وغيرها مما يثير الدهشة في ظل ارتباط الفتيات بحالة الخوف من الحشرات والزواحف، إلا أنَّ الأختين كسرتا القاعدة.

وعن البداية قالت فايزة: "أمسكنا أفعى في حديقة المنزل، كان الأمر مغامرة ممتعة، وحين بحثنا عنها عبر الإنترنت من خلال صورتها، اتضح أنَّها غير سامة، هنا بدأ التحدي من تمسكها وكيف".

وأضافت: "بدأت رحلة البحث عن المجهول والغوص في عالم الأفاعي والعقارب والزواحف، لتتشكل لدينا ركيزة علمية جمعناها في موسوعة في نهاية المطاف".

مشوار بدأ بخطوة ولم ينته، إذ تتوج اهتمامها بهواياتها ومشاركتها الفيديوهات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ (27,000) متابع أصابتهم الدهشة وجعل بطة مثار اهتمامهم.

ولفتت إلى أنَّها نظّمت دورة جمعت الشق النظري والعملي للتحنيط وجمعت (40)  شابًا وفتاة، في حديقة الحيوانات في مدينة قلقيلية المكان الذي كانت ترتاده باستمرار شغفًا وحبًّا، بحضور ودعم من الدكتور البيطري سامي خضر.

وقالت عرين بطة (17) أنّ الجانب النظري بموضوع تربية الزواحف كان مهمتها التي حرصت عليها لتحافظ على سلامة أختها ومن حولها، خاصة أنَّها تربي الزواحف في البيت وبعضها سام وخطر، قالت:"وصلنا لـ(32) نوعًا من أصل (42) وأصبحت قادرة على تمييز السام من غيره واحترفنا التعامل معها، وطريقة إمساكها ودراستها ورعايتها، وفي الغالب نطلقها لتعود للطبيعة لتستفيد منها كجزء هام من النظام البيئي".

ونوّهت إلى أنَّ هذه الهواية كسرت حاجز الخوف وشكّلت دافعًا نحو الحياة والتحديات.

أعمال يدوية

لم تكتفِ الأختان بل استهواهنّ العمل اليدوي ليصنعن الإكسسوارات والتحف البسيطة، قالت فايزة: "راودتني فكرة الأعمال اليدوية منذ أن كنت بالصف الأول ثانوي، اقترحت على صديقتي أن نصنع الإكسسوارات ونبيعها، في محاولة للاعتماد على أنفسنا".

وأضافت أنَّها استعانت بموقع اليوتيوب لتصقل الهواية بالتدريب، واعتمدت على مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عدد من الناس.

وأشارت بطة إلى أنَّ مسؤوليتها تضاعفت عند دخولها الجامعة بسبب رغبتها في توفير مصروفها على الأقل، ما دفعها لتوسيع دائرة معارفها، وقامت بتصميم بطاقة أعمال وضعت فيها اسمها ورقمها وحساب الانستغرام الذي كانت تعتمد عليه في الترويج لمنتجاتها وقامت بتوزيعها بين طلبة الجامعة.

ونوَّهت إلى أنَّها شاركت في معارض كثيرة مثل معرض "القدس" في جامعة النجاح الوطنية، قائلة إنَّ وجودها في الجامعة جعلها وجهًا لوجه مع النجاح، بظل بيئة طلابية خصبة أكسبتها شعبية واسعة.

محاولات كثيرة في احتراف عجينة السيراميك توجتها بطة بالنجاح وتعدت لتستخدم الزواحف في اكسسواراتها، فتضع عقربًا صغيرا وسط الخرز ليرمز لجرأة من ترتديه.

ولأنّها تؤمن أنَّ الطموح لا تحده قيود، أصرت بطة على تعلم اللغة الإنجليزية، وهو مشوار بدأته منذ الصف العاشر حيث التحقت ب "الامديست"، ثمَّ طورت نفسها حتى أصبحت تعمل كمترجمة في مؤسسة "سكيت قيليا"، كحلقة وصل بين الزوار الأجانب المدربين والأطفال المتدربين، فتراها تقف بين المجموعات تناقش مواضيع داخل المخيم بالإضافة لتطوعها كمرشدة سياحية في حديقة الحيوانات في مدينة قلقيلية.

إلى جانب دراستها الهندسة في جامعة النجاح فايزة بطة مغامرة تكسر الصورة النمطية عن الفتيات، بإيمانها أنَّ الحياة حجر نرد في كلّ جهة منه مغامرة تستحق التجربة.