زيد صنوبر - النجاح الإخباري - في مشهد يتكرر يوميًا في قرى وبلدات الضفة الغربية، تتواصل اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، بأشكال تتجاوز الاقتحامات الميدانية إلى أدوات أكثر تعقيدًا تستهدف الإنسان الفلسطيني في وعيه وثباته.

فخلال الساعات الماضية، شهدت عدة مناطق شرق نابلس، اقتحامات واحتكاكات متكررة، ترافقت مع انتشار ملصقات وكتابات على الجدران تحمل عبارة: "لا مستقبل بفلسطين"، في مؤشر متصاعد على استخدام الحرب النفسية كأداة موازية للضغط الميداني.


مستوطن يقتحم مساكن الفلسطينيين في الأغوار ويحمل ملصقات مكتوب عليها "لا مستقبل في فلسطين"

نمط متكرر لا حادثة معزولة

هذه الرسائل، التي ظهرت في أكثر من موقع، لا تبدو عفوية أو فردية، بل تعكس – وفق مراقبين – نهجًا منظمًا يتكرر في القرى المحاذية للمستوطنات، خاصة في مناطق شرق نابلس.

ويؤكد مسؤول ملف الاستيطان خالد منصور في حديثه لـ"النجاح" أن "ما يجري هو امتداد لسلسلة طويلة من الاعتداءات، التي لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض، بل باتت تستهدف الحالة النفسية للسكان"، مشيرًا إلى أن قرى مثل عزموط وسالم ودير الحطب وبيت دجن وبيت فوريك تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل التوسع الاستيطاني.

حرب على الوعي قبل الأرض

من جهتهم، يرى مختصون أن تكرار هذه العبارات يندرج ضمن ما يُعرف بـ"الهندسة النفسية"، التي تقوم على بث رسائل سلبية متكررة بهدف التأثير التدريجي على وعي الأفراد، خاصة فئة الشباب.

وفي هذا السياق، يوضح المختص في علم النفس شادي أبو الكباش لـ"النجاح" أن هذه الممارسات "تُعد جزءًا من استراتيجيات التأثير النفسي التي تستهدف إضعاف الانتماء وزرع الشك في جدوى البقاء"، لافتًا إلى أن البيئة غير المستقرة تسهم في تعزيز تأثير هذه الرسائل.

ويضيف:
"عندما تتكرر عبارة واحدة في أكثر من مكان، فهي لا تخاطب أفرادًا بعينهم، بل تستهدف الوعي الجمعي، وتحاول إعادة تشكيله بشكل تدريجي."

مؤشرات على تنظيم ممنهج

بدوره، يشير منصور إلى أن انتشار هذه الملصقات في أكثر من محافظة يعزز فرضية وجود جهة منظمة تقف خلفها، مؤكدًا أن "هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة متكاملة تجمع بين الضغط العسكري والنفسي، بهدف خلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار".

استجابة محلية وصمود مستمر

في المقابل، يبدي المواطنون في مختلف المناطق استجابة سريعة لمثل هذه الرسائل، من خلال إزالة الملصقات والتصدي لها، في محاولة للحد من تأثيرها، خصوصًا على الأجيال الشابة.

ويؤكد الأهالي أن هذه المحاولات لن تنجح في كسر إرادتهم، مشددين على أن البقاء على الأرض هو الرد الأوضح على كل رسائل الترهيب.

معركة تتجاوز الجغرافيا

ملصقات وضعها مستوطنون على حافلات المواطنين في القدس

وبينما تستمر الاعتداءات الميدانية، تتسع دائرة المواجهة لتشمل صراعًا مفتوحًا على الوعي والهوية. فالجدران لم تعد مجرد مساحات صامتة، بل تحوّلت إلى ساحة رسائل متقابلة: واحدة تحاول بث اليأس، وأخرى يكتبها الفلسطيني بالفعل اليومي… البقاء.

وتبرز مواقع التواصل الاجتماعي كمساحة توثيق حيّة، ينقل عبرها المواطنون من مختلف المناطق اعتداءات المستوطنين، كاشفين أبعادها ورسائلها.